الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مشاهدة الأفلام الإباحية.. هل ينصح مدمنها بالذهاب إلى الطبيب النفسي

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سؤالي بخصوص مشاهدة الأفلام الإباحية، هل ينصح مدمنها بالذهاب إلى الطبيب النفسي أو غيره في حال أنه حاول مرات عدة بأن يترك هذه القذارة ومعترف بأنها كذلك، ولا يريد أن يشاهد، لكنه بعد فترة يعود ويشاهد؟ وكيف يستطيع تركها نهائيا دون عودة؟

أرجو الرد بأسرع وقت جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عاشقة الجنة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فقد اقترنت مشاهدة الأفلام الإباحية والمواد الخلاعية بالكثير من الاضطرابات السلوكية الأخرى التي يرى أصحابها أنها ليست مشكلة، لكنها مشكلة ومشكلة عظيمة جدًّا؛ لذا الشخص الذي يقوم بهذه الممارسات –مشاهدة الأفلام الإباحية – يجب أن يتم تدارسه وتحليل شخصيته وكل سلوكياته، وكذلك تقييم المنظومة القيمية لديه، ودرجة تواؤمه مع بيئته ومجتمعه، وإلى أي مدى هو ملتزم بعقيدته.

إذن نحن لا نستطيع القول أن كل مشاهدي الأفلام الإباحية هم شريحة واحدة، لا، هنالك من يعاني من اضطراب الشخصية، هنالك من يعاني من ضعف معرفي، هنالك من استهوته نفسه الأمّارة بالسوء، هنالك من هو متساهل مع ذاته، وهنالك من له اضطرابات نفسية أخرى كالاكتئاب النفسي والانطوائية والانعزالية وهو يريد أن ينتقم من ذاته ويحقرها، وهنالك أشياء أخرى كثيرة، وكثير من الذين يشاهدون هذه الأفلام الإباحية لديهم أيضًا انحرافات جنسية مختلفة مثل السادية (الماسوشية/المازوخية) والماسوكية – الحصول على اللذة والمتعة بتعذيب الآخرين - أو الفاتيشية – حب قدم المرأة – أو الاستعراء، وهكذا.

فإذن الحالة تؤخذ بصورة متكاملة، ومن ثم تبدأ الآليات العلاجية، ولا شك أن الطبيب النفسي المسلم الملتزم يمكن أن يساعد كثيرًا في التخلص وعلاج هذه الحالات.

وأرى أيضًا أن التواصل مع المشايخ مفيد جدًّا في مثل هذه السلوكيات، والإنسان لابد أن يغير من بيئته تغييرًا كاملاً، أن تكون صحبته وعلاقته مع الأصفياء والأخيار والصالحين من الناس، أن يتفهم أن ما يقوم به هو إسقاط حقيقي وإهانة لنفسه وذاته.

هذه هي الطرق العلاجية الرئيسية، والتخلص منها يكون بإحساس الجُرم وظلم النفس والذنب الذي يقع فيه الذي يشاهد هذه الأفلام الإباحية، وقد أمر الله المؤمنين بقوله: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم}، وأن يعلم الله أن تعالى رقيب عليه، قال تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى}.

ويجب أن يدرك ويفهم من يشاهدها أنه قد تم استغفاله من جانب الآخرين، لأن هذه المواد تعد تجاريًا بواسطة عصابات ومعدومي الضمير، ويقع في براثنها الضعفاء من الناس والذين لا أشك مطلقًا أن المنظومة لديهم مختلة، وأن الأنا العليا التي تراقب الفضائل لدى الناس لديهم أيضًا مختلة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية فلان

    ادعولي الله يهديني
    آمين آمين آمين

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً