الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي يتابع أفلامًا إباحية، فكيف أتصرف معه؟
رقم الإستشارة: 2140196

116102 0 1000

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوجة منذ ثلاث سنوات, واكتشفت بأن زوجي يفتح المواقع الإباحية على النت, لكنها كانت فترات بسيطة, ولكنه أدمن عليها, وصار يقوم بالليل الساعة الرابعة بحجة أنه يمارس الرياضة, ويفتح المواقع على النت, واختصمت معه حول سبب قيامه بالليل, ولم أشعره بأني أعرف الذي يعمله, وفصلنا النت, ومن ثم بدأ يشاهد التلفاز, واختصمت معه, ولكن بدون فائدة, بصراحة أنَّي ذاك الوقت اقشعر بدني من تصرفاته, فقد كنت أدخل عليه ووضعه غير جيد, ولم أشعره أني أشك فيه, ولكني لم أستطع التحمل, وذات مرة بدأت أحكي له بأني أعرف ماذا يعمل عندما يفتح النت, وماذا يحضر على التلفاز, ونصحته بالخوف من الله, وأن يتقيه, واختصمنا, وشعرت أنه خجل مني, وبعدها ترك أشهرًا, ولكنه منذ شهرين بدأ يهتم بالجوالات والنت على الجوال, وهو دائمًا على اليوتيوب الذي بالجوال, وأنا لا أستطيع رؤية ما يعمله, وجواله محمي بكلمة سر لا أعرفها, وتطور الوضع وأرجع النت, وأنا حاليًا أشك به؛ لأنه بدأ يسهر على النت بالليل, وكنت أذهب لأنام, ولكني بعدها أصبحت أسهر حتى لا يفتح المواقع, وعندما أكون في عمل بالبيت يجلس على النت, وعندما أقترب وأدخل الغرفة يغلق المواقع, وأشعر بارتباكه, وإذا علَّق الموقع يغلق الجهاز, أو يغلق الشاشة.

وأنا –واللهِ- غير مقصرة معه, وأعمل له كل شيء, ومن ناحية حقوقه فأنا أعطيه إياها, ولا أعرف لماذا يعمل هذا, علمًا أنه كان يتابع أفلامًا إباحية قبل زواجنا, وقد صارحني بعد الزواج, وحكى لي بأنه حذف كل الأفلام, وقد صدقته, وبعد زواجنا بعدة أشهر اتضح لي بأنه يتابع الأفلام على النت, والآن هو يتابعها على الجوال والنت, ماذا أعمل؟ هل أرجع وأتكلم معه؛ لأني خائفة من المشاكل, وقد طلقني طلقة أولى, وخائفة أن يطلقني الطلقة الثانية.

أصبحت أنزِّل رقية شرعية, وأذكره بأن يقرأ أذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ, لكني كل ما أتكلم معه يغضب علي, ولا يقرؤهم, ولا يسمع الرقية, ودائمًا يتكلم بكلام لا ترضى أي امرأة أن يتكلم زوجها عليها بذلك الكلام, ماذا أفعل معه؟ حتى القرآن لا يقرؤه, فنادرًا ما يمسك القرآن, وهو يقرأ يوم الجمعة سورة الكهف, لا أعرف كيف أتعامل معه؟

كيف أتكلم معه؟ هل أتكلم معه بأنك رجعت تتابع الأفلام, وأنا بصراحة أتضايق عندما يفتح النت أو الجوال, وأنا لا أعرف كثيرًا حول النت, ولا أعرف كيف أنزل أي شيء حتى أراقبه, وأنا غير قادرة على الحديث معه, أفيدوني ماذا أعمل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سناء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحابته ومن والاه.

بداية: نشكر لابنتنا الفاضلة تواصلها مع الموقع، ونسأل الله أن يقر عينها بصلاح هذا الزوج، وأن يلهمها ويُلهمه السداد والرشاد، هو ولي ذلك, والقادر عليه.

وأرجو بداية أن نقول لابنتنا: لا نريد منك أن تراقبي الزوج, ولا نريد أن تُشعريه بأنك تراقبينه، إذا كان قد تبين لك الخلل, فإن الطبيب إذا عرف الخلل وإذا عرف المرض لا يعيد الفحص, ولا يعيد تكرار التجربة, إنما يتقدم مباشرة في العلاج، وهذا الذي نريد أن نتفق عليه، أن يكون همّك هو العلاج، وأن يكون هذا العلاج فيه احترام للثوابت التي عنده, وأن يكون بأسلوب صحيح من الناحية الشرعية, ومن الناحية النفسية، ففكرة المراقبة الشديدة والمتابعة الشديدة هي التي تجلب التوتر، وهي قليلة الفائدة، كما أن التجسس ليس من الأشياء الصحيحة, بل هو من الأمور المحرمة من الناحية الشرعية، وأنت تلاحظين أنك كلما تجسست وحاولت أن تراقبينه فإنه ينتقل إلى أسلوب آخر, وحيل أخرى من أجل أن يحتال عليك، وأنه يغضب ويشتد غضبه عندما تفاتحينه في كثير من الأمور.

ولذلك نرجو أن تعيدي دائرة الثقة, وأن تحاولي أن تكلميه بمنتهى الهدوء، وتحاولي أن تعطيه ثقة لكنها مشوبة بحذر، وأن تحاولي أن تبني علاقتك الإيجابية معه حتى لا يشعر أنك كلما دخلت عليه أنك تتجسسين عليه، وحتى لا يشعر أنك كلما تكلمت معه أو فكرت أنك تريدين أن تحققي معه، فهذه لابد أن تتغير، فإن الزوج إذا كثر معه التحقيق والكلام يكون متوترًا قبل أن يتكلم، يعني وهو داخل إلى البيت فإنه يعدّ أسلحته, سأقول لها, كذا وسأقول لها كذا، سأضربها، سأطلقها، سأفعل، لأنه لا يتوقع أن تقابليه بالابتسامة، لا يتوقع منك تجاوزًا، لا يتوقع منك إحسانًا، لا يتوقع منك مسامحة، وهذه الأشياء نريد أن تصدر عنك، ونحن دائمًا عندما يتواصل معنا طرف من الأطراف – وهذا دليل على الخير الذي فيك لأنك تتواصلين مع موقع إسلامي يريد أن يذكرك بالله ويعينك على الخروج من هذا المأزق – فإننا نريد أن يكون التغيير منك أنت؛ لأنه ليس لنا سبيل لنصل إلى هذا الرجل، وهذا التغيير لابد أن يستمر فترة طويلة، فإنك ستقولين: أنا غير مقصرة, وأنا عاملته معاملة حسنة، وأنا فعلت، نحن نصدق هذا، لكن ما الذي يحدث؟ أنت تعاملينه معاملة ممتازة يومين, وفي اليوم الثالث تقلبي عليه الطاولة, وتشتدي عليه, وتعوضي عن كل ما مضى، وبهذه الطريقة فُقدت الثقة، ووصلتم إلى طريق مسدود, وإلى حوار ليس له نهاية.

ولذلك نحن نريد أن تثبتي له فعلاً أنك تغيرت، فكوني إيجابية، لاطفيه، ادخلي حياته، أعطيه حقه الشرعي، اهتمي بزينتك، أحسني به الظن، نمّي الجوانب الإيجابية التي عنده، عاونيه على الخير، وإذا دخل الحجرة فلا تدخلي خلفه، ماذا سيفعل؟ أنت على علم أنه يشاهد مخالفات، دخولك هذا لا يزيد الأمر إلا تعقيدًا، ولذلك أنت الآن مثل ما قلنا: طالما عرفنا المرض ليس هناك داعٍ لإعادة الفحص مرة ثانية.

وحبذا لو وجدت من الصالحين ومن الدعاة ومن الأخيار الذين يؤثرون عليه من يتناول مثل هذه الموضوعات، فإن الكلام غير المباشر مفيد، كما أن كثيرًا من الأزواج لا يقبل أن تأتيه النصيحة من زوجته، فلو أنك جلبت أشرطة لعلماء يحبهم, أو قلت سمعنا من الشيخ, وقال العالم كذا، فإن هذا له وقع عليه أكثر من أن يأتيه التوجيه المباشر من زوجته، مع أن هذا خللاً فينا معشر الرجال، ولكن هكذا كثير من الرجال لا يقبل الكلام إذا كان من زوجته، فهو قد يكون جاهلاً لكنه أيضًا متكبر، يقول: (كيف المرأة تعلمني؟ كيف تفهمني وأنا أفضل منها؟ وهي لا تعرف) ومثل هذه الأمور.

وعليك كذلك أيضًا أن تحاولي أن تعرفي ما الذي يجذبه إلى أولئك النسوة، يعني هل هي نوعية الكلام؟ هل هو أسلوب الكلام؟ هل هو لإظهارهنَّ مفاتنهنَّ؟ ولذلك إذا عرفت ما الذي تجذبه، ما هي الوجبات التي يحبها فتوفريها له في البيت، وهذه غالبًا نقطة مهمة جدًّا، وعليك بين الفينة والأخرى أن تقتربي منه، وأن تسأليه عن احتياجاته، وأن تنجحي في علاقتك الخاصة معه، وأن تبعدي التوتر عند مثل هذه المشاكل، واعلمي أن هذا الذي يفعله الزوج حرام، نتفق عليه، معصية، نتفق عليه، مخالفة لأمر الله، نتفق عليه، وبقي علينا التفكير في أسلوب التصحيح، في الطريقة التي نريد أن نصحح بها هذا الوضع.

وأريد أن أقول: إن متابعة هذه الأشياء السيئة (الأفلام الإباحية) ونحوها قد يتحول إلى عدوان، وقد يؤثر فيوصل الرجل إلى حالة من العجز عن القيام بواجباته كزوج على الفراش، ولذلك هو بحاجة إلى مساعدتك، وبحاجة إلى أن تقفي معه، ولا تظهري له الضيق، ولكن تظهري له الشفقة، تظهري الرحمة والعطف عليه، وتكثري له من الدعاء.

ولابد أن تعلمي أن العلاقة إذا كانت مجرد كلام أيضًا، معرفة سقف العلاقة، المستوى التي وصلت إليه، إذا كان هو يشاهد مواقع مشبوهة أو موقع كذا؛ لأن هناك من الأشقياء من يبالغ في إظهار المفاتن، وإذا كانت هؤلاء الشقيات يُظهرن مفاتنهنَّ بالحرام فعلى الزوجة أن تُظهر محاسنها ومفاتنها لزوجها الحلال؛ لأن في ذلك عونًا له ولها على بلوغ العافية والعفاف.

نسأل الله أن يسهل أمرك، وأرجو أن تبدئي صفحة جديدة بهدوء، وتتغيري أنت، وتغيّري أسلوبك في التعامل معه، وعند ذلك أبشري بالخير، وأرجو أن تتواصلي معنا بعد أن تغيري طريقة التعامل، فعليك بالحوار في أمور أخرى، انسي ما يحدث، وحاولي أن تقتربي منه، أن تظهري له ما عندك من الخير من محاسن وجمال، ألا تفتحي هذه المواضيع أبدًا، وأرجو أن يستمر هذا العلاج حوالي شهر، ثم بعد شهر أتمنى أن تتواصلي معنا لنعرف النتيجة ونتعاون.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية عابد

    جزاكم الله خيرا

  • مصر عبد من عباد الله

    ما الذي سوف تفعلة هذه المسكينة فالغواني كثر ولكل منهن ما يميزها ولك ان تتخيل سيدي الفاضل كيف سنظر لها ممهما فعلت وتزينت بعد ما راي الكثير فالك الله يا سيدتي هو خير معين فالرجل يعشق التغيير حتي ولو كان للاسوء

  • الجزائر منى من الجزائر

    الله يكون فى عونك فانا اعانى ممتعانين فاذا كلمته يضربنى ضربا شدىدا ولم اجد اى حل فاذا تغير زوجك اخبرناكيف تغير

  • السعودية ام البنين

    اسال الله ان يصلح شباب المسلمين ونساء المسلمين اانا اعاني من ابني المراهق مدمن افلام وعشق وغرام ولا يبالي بالنصح بل اصبح بيني وبينه عداوه اللهم فرجك القريب علينا وعلى شبابنا

  • أمريكا مستفزة

    لا افهم لماذا الحمل دائما على المرأة!!!!! هذه النوعية من الرجال حتى لو كان يمتلك أجمل جميلات العالم قلبا و مضمونا، سوف يمارس هواياته الجنسية، و تبقى النتيجة ان الزوجة لا يجوز ان تراقب ما يفعل زوجها و ان تبقى كريمة و لطيفة... بودّي اعرف لو كانت الزوجة هي المدمنة على هذه التصرفات ما النصيحة التي ستعطى ؟!

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً