الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

انسحبت من الامتحان سنتين لأني لم أذاكر... والآن أريد تحقيق النجاح

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية وقبل كل شيء أشكركم على هذا الموقع الأكثر من رائع، أتمنى منكم الحل الشافي والكافي بإذنه تعالى.

أنا فتاة مسلمة مطيعة لأوامر رب العالمين من صلاة وذكر، في عمر 18 ، توفي والدي وأنا في البكالوريا حزنت عليه كثيراً، دائما في البيت أكون على أساس أني أدرس، وأنا في الحقيقة أبكي، وأتذكر ماذا كان يقول لي، وأتذكر أفعاله الحميدة.

عندما أذهب إلى المدرسة، أضحك مع زميلاتي، وكأنه لم يحصل شيء، فانسحبت من الامتحان، لأني لم أذاكر بالشكل الجيد، أمي طلبت مني أن أعيد دراسة البكالوريا، فوافقتها بدون نقاش، لأني أشعر أن خروجي من البيت يريحني حتى لو كانت مؤقتا، لكن لم يتغير شيء عن السنة التي قبلها، فكانت النتيجة نفسها، جلست سنة كاملة في البيت ما تعلمت أي شيء من هذه السنتين، ولم أحس بالذنب.

لا أدري لماذا رفيقاتي بدأت أعمالهن تتيسر، ويسترهن الله واحدة تلو الأخرى، وهذه السنة أمي اقترحت بأن أرجع لدراستي ووافقتها، والآن بقي 40 يوما لامتحاناتي، وأنا ليس لدي سوى المعلومات القليلة، وخائفة بأن تكون السنة نفس نتيجة السنتين الماضيتين فبماذا تنصحوني؟ كيف أكون مسئوولة عن حالي؟ وما هو سبب اللامبالاة التي عندي؟

رفيقاتي سيتخرجن، وأنا بالبكالوريا، فهل يعقل أن تكون وفاة أبي أثرت علي إلى الآن؟!

انصحوني فلم يبق سوى 40 يوما لامتحاناتي، ماذا أعمل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سناء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

شكرا لك على سؤال، وعلى مدحك للموقع.
نعم يمكن لوفاة والدك رحمه الله أن يؤثر عليك بهذا الشكل، ففقدان عزيز وفي هذه السن اليافعة، وخاصة في بلاد الغربة، يمكن أن يكون له الأثر الكبير.

يمكنك القيام بعدة أمور وستساعدك على تجاوز ما أنت فيه.

أولا: أن تتحدثي مع والدتك عن والدك - رحمه الله -، وتقولين لها وبصراحة كيف هي مشاعرك وعواطفك عن فقدان والدك، وكيف أنك تقضين الساعات بالبكاء، فهذا الحديث سيريحها أيضا، أولا للحديث عن زوجها.

وثانيا: لأن هذا سينبهها لماذا أنت على ما أنت عليه، وربما هي لا تدرك بعد مقدار تأثرك بوفاة والدك.

ثالثاً: إذا وجدت صعوبة في التكيّف، واستمرت هذه الحال، فيمكنك مراجعة أخصائية نفسية في بلد الإقامة، ومن السهولة الحديث في موضوع الأسى والحزن لفقدان الأب، والعلاج لمثل هذه الحالات سهل ومتيسّر.

رابعاً: وهو العاجل، الآن أن لديك ما يقارب 40 يوما للاختبارات الأخيرة، وربما يفيد أن تركزي على هذا الواجب الذي أمامك، وربما مع شيء بسيط من التركيز والمذاكرة يمكنك تقديم امتحانات موفقة - بعون الله -.

ولا أحتاج -وأنت المؤمنة المطيعة لله تعالى- لا أحتاج أن أذكرك بقضاء الله تعالى، واختياره لنا ما فيه خيرنا، وإن نحن لم ندرك هذا، ولا تنسي أيضا قول رسولنا -صلى الله عليه وسلم-: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث)، وواحد منها: (ولد صالح يدعو له)، فادعي لوالدك بالرحمة والمغفرة، متذكرة بأن والدك لاشك كان يتمناك أن تكوني من المتفوقات الناجحات، وهذه فرصة مازالت أمامك.

ولا تنسي أيضا من الاقتراب أكثر من والدتك حفظها الله، فهي في حاجة لوقوفك معها، كما أنت في حاجة لوقوفها معك.

وفقك الله ويسّر لك الخير والنجاح.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً