الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رفضت كثيرا من الخطاب بسبب الدراسة... أشيروا عليّ ما الحل؟
رقم الإستشارة: 2143998

4508 0 443

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم.

أريد أن أطرح عليكم مشكلتي، ولا أدري إن كانت فعلا مشكلة: أنا طالبة جامعية في السنة الثالثة، أدرس اللغة الإنجليزية في أقوى جامعة، المشكلة عندنا تكمن أنني حصلت على معدل متوسط في الثانوية العامة لا يؤهلني لدراسة هذا التخصص في هذه الجامعة، ولكن بفضل الله استطعت بعد دراسة سنة في جامعة من التحويل لهذه الجامعة.

أهلي أصبحوا فخورين بي بدرجة كبيرة، حيث أنني بنظرهم حصلت على معدل مرتفع في الثانوية أعلى من كل أقاربي، واستطعت أن أنتقل لهذه الجامعة، ولكني عندما التحقت بهذه الجامعة واجهت عدة مشكلات منها: أنها تتطلب مني مجهودا دراسيا كبيرا جدا، والمشكلة الأكبر، وهي في الحقيقة ليست بمشكلة هي أني بدأت أفكر بالالتزام، وذلك بعد أن حدث معي ضغوطات نفسية كبيرة، فقررت أن المخرج هو أن أعود لدين الله، ولأحكام الشريعة في كل شيء, وفعلا أصبحت أقرأ كتبا دينية، ولكن هذا الشيء لم يكن علي يسيرا، حيث أن أهلي لم يتقبلوا في البداية التزامي، وصديقاتي، والوساوس، وكل هذا كان في السنة الأولى من التحاقي بهذه الجامعة.

أنا أعلم أنه كان علي إدارة وقتي، ولكني كنت متعبة نفسيا جدا، ولم أجد أحدا يقف بجانبي، ولم أجد أحدا أتحدث معه، وكله أنعكس سلبا على دراستي، واضطررت إلى إسقاط العديد من المواد، ومعدلي أصبح جيد، لم أستطع أن أخبر أهلي، ليس خوفا ولكن لأني ما أردت أن يفقدوا الأمل في؛ ولأني كنت على يقين بأنها مرحلة عابرة، وسوف أعود من جديد.

الآن بفضل الله أستطيع أن أعتبر نفسي إنسانة تسير بطريق صحيح، وتحمل مبادئ سليمة، واستطعت بفضل الله أن أرفع معدلي، ولكنه إلى الآن جيد جدا، وليس متميزا، كما يعرف أهلي أيضا سوف يتأخر تخريجي فصل، وأنا الآن لم أخبرهم ذلك بشكل مباشر، ولكني أخبرهم أنني سوف أتأخر لغايات الحفاظ على المعدل.

الآن يتقدم لخطبتي أشخاص، وأنا أرفض، وأخترع أي سبب؛ لأني لا أريد أن أكذب على هذا الشخص بالنسبة للمعدل، ولا أريده أيضا أن يعلم أنني كذبت على أهلي بخصوص المعدل، وأقول أنا سأدرك هذا كله عندما أتخرج من الجامعة، ويكون قد ارتفع معدلي إلى متميزة، أكون قد أتقنت اللغة بعدها أفكر بالارتباط أفضل من الارتباط الآن، خاصة أنه سوف يشغلني بأمور أخرى غير دراستي، ولكن أنا لا أرى أن أهلي يشاركوني نفس التفكير، فأنا أريد منكم التوجيه والنصح، فماذا أفعل؟

هل أرتبط بشخص، وأن على مقاعد الدراسة؟

وبالنسبة للغموض فيما يخص دراستي، ومن ثم الارتباط يتطلب مني مسؤوليات جديدة، ومن الممكن أن لا أكون أهل لتحملها، وهل أنا آثمة في حال أني أرفض من يتقدم لي لهذه الأسباب؟

آسفة للإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ولاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته من والاه.

نرحب بابنتنا الفاضلة في موقعك، ونشكرك على هذه الروح الوثابة، وهذه الرغبة، والالتزام، والسير في الطريق الصحيح، وأعتقد إن شاء الله تعالى أن هذه بداية الفلاح، والنجاح في الدنيا والآخرة، ونتمنى أن نسمع عنك كل خير، ولكننا لا نوافقك في مسألة رفض الخطاب خاصة إذا جاء الخاطب المناسب صاحب الدين، والخلق، ووجدت في نفسك الميل إليه، ووافقت العائلة عليه، فإذا اجتمعت هذه الشروط، فلا ننصح بتأخير القبول بهذا الشاب.

وأظن أن المرأة ليس المهم المعدل الذي عندها بمقدار نجاحها في الحياة، وجمالها ودلالها، وأخلاقها هذه هي الأمور المهمة بالنسبة للخاطب، ونتمنى أيضا أن تتعاملي مع أسرتك بشيء من الصدق، فإنه لا حرج في هذا الأمر في أن تخبريهم أن ظروف الامتحانات بيد الله تعالى، وقد يجتهد الإنسان، ولا ينال المعدل الذي يريده وليس في هذا الأمر عيبا.

وأنت -الحمد لله- المستوى عندك تحسن، واطلبي منهم المساعدة بيني لهم الوضع الذي أنت فيه، وإذا جاءتك ضغوط فهذا أمر طبيعي في الجامعات، وأعتقد أن الضغط الذي ترتب على عدم إخباره، وإخفاء الحقائق هو أكبر من الضغط الذي كان يمكن أن يحدث إذا عرفوا أنك الآن (جيد جداً) هذا الكلام سينتهي، واطلبي عند ذلك المساعدة، وبشريهم بالخير، وأن يكون لهم مواقف إيجابية تجاهك، وأنك بحاجة إلى تشجيعهم، بهذه الطريقة تكونين كما يقال رميت الكرة في ملعبهم، ووصلت إلى الحقيقة؛ لأن إخفاء هذه الحقيقة الآن سبب لك عبئا وحرجا وضيقا وهذا الضيق كما قلنا قد يزيد على الضيق الذي يمكن أن يحدث لحظة واحدة، لماذا أنت كذا، وينتهي الأمر خاصة إذا حاولت أن تطلبي مساعدتهم، وتبيني لهم أن تشجيعهم لك، ومساعدتهم لك من أهم عوامل أن النجاح والتقدم في المستوى الدراسي.

أكرر بالنسبة للخطاب الذين يطرقون الباب، العبرة بكونهم مناسبين، بكونهم أصحاب دين وأخلاق، وأن تجدي في نفسك الميل، والتوافق معهم، عند ذلك فلا مانع من أن تقبلي بهم، وأنت على المقاعد الدراسية، ويمكن بعد ذلك بعد القبول يمكن أن تؤخري مسألة الزواج، ويتفق على وقت مناسب، وهناك كثير من الفتيات على الدراسة تزوجن، ونجحن، وتواصلنا مع هذا الموقع، بل إن الزواج يحسم هذه القضية، ويفتح أبوابا كبيرة للنجاح؛ لأن الإنسان يكون قد تخلص من هم كبير من الهموم الكبيرة، وإذا كانت الزوجة أحسنت الاختيار فسوف يكون خير، وعون لك على أن النجاح، وسوف يعطي دوافع جديدة للنجاح.

الإنسان قبل الزواج ينجح ليرضى الأهل، لكن بعد الزواج ينجح ليرضي أحب الناس إليه، لترضي زوجها أو ليرضي زوجته، والتجارب عندنا حسمت الموضوع أن الزواج لا يؤثر على المستقبل العلمي للإنسان، بل تأخير الزواج، وارتباطه بالمسألة هذه هو الذي يمكن أن يكون خصماً على استقرار الإنسان النفسي.

فنسأل الله تعالى أن يعنيك على الخير، وإذا كان هذا هو رأي الأهل فينبغي أن توافقي؛ لأن هذا هو الصواب؛ فإن رفضك للخطاب المتكرر سيجعلهم ينفرون من الباب، ولن يقدموا على ذلك، وعندها سوف تضيع عليك فرصا كثيرة في هذه الحياة، ولا يخفى عليك أن المرأة مهما نالت من شهادات، ومهما نالت من دراسات، فهي بحاجة لأن تكون زوجة بحاجة أن تعيش زوجة، حاجتها إلى الأمومة، وأن تؤدي رسالة الحياة، وأن يكون لها أبناء، وأن يكون لها زوج، وهذه المعاني ينبغي أن تكون واضحة، ونسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان، ثم يرضيك به.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: