هل أخطأت في حق خطيبي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أخطأت في حق خطيبي؟
رقم الإستشارة: 2150232

7856 0 508

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكركم على هذا الموقع المتميز، وعلى جهودكم، وجزاكم الله خيراً، وجعل ما تقدمونه في موازين حسناتكم.

مشكلتي هي:

تقدم لخطبتي رجل مطلق، وله ابنة، فوافقت عليه رغم رفض عائلتي في الأول.

تمت الخطبة، وتعلقت بالشاب كثيرا، ولكن شاء الله أن نفترق بسبب موقف غضب مني لأني أحسست بالإهانة الكبيرة من قبل هذا الرجل، وطلبت منه أن نفترق تعبيرا عن غضبي، وبعد هدوئي، طلبت منه أن يسامحني، ولكنه أصر على الفراق.

طلبت منه أن يأخذ هداياه، ولكن في كل مرة لا يرد علي، وساءت حالتي النفسية كثيرا، وبعد 8 أشهر من فسخ الخطوبة، كلمني لأرجع له الهدايا، والتي كانت عبارة عن: ملابس، وذهب ومصحف، أحسست بضيق كبير، وساءت حالتي من جديد، ليس لأني لا أريد أن أرجع ما يريد، ولكن لأني أريد أن أشفى من حبي له، فقررت فصل هاتفي، وعدم الرد عليه إلى حين شفائي.

شرعا هل أنا أخطأت في حقه؟

أرجو منكم مساعدتي على اتخاذ القرار الصائب بما يرضي الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم الإسلام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه..

نرحب بك - ابنتنا الفاضلة - في موقعك، ونسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، وأن يلهمك السداد والرشاد، ونشكر لك الثناء على الموقع، ونشكر لك التواصل مع موقعك، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير، وأن يتولاك برحمته، هو ولي ذلك والقادر عليه.

وأرجو ألا تحزني طويلاً على هذا الشاب، فإن كان فيه خير فسيأتي الله تبارك وتعالى به، كما أرجو أن تكوني قد استفدت من هذا الدرس، فإن الاستعجال في مثل هذه الأمور لا ينفع، والإنسان ينبغي أن يتقي الله ويصبر، وتخطئ الفتاة إذا ظنت أنها ستجد شابًا بلا عيوب، ويخطئ الشاب إذا ظن أنه سيجد امرأة بلا نقائص، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يرده إليك، وأن يردك إليه، هو ولي ذلك والقادر عليه.

وأرجو أن يكون في العقلاء والفضلاء الموجودين ليتدخلوا في الخير، ممن يستطيعون أن يتدخلوا لمعالجة هذا الأمر، وحتى تعود الأمور إلى نصابها، وتعود الأمور إلى صوابها.

أما إذا أصر على الفراق، وأصر على عدم العودة، فإن الواجب الشرعي عليك هو أن تردي له هذه الأشياء التي دفعها من أجل أن يحصل امرأة أخرى، وخاصة أن الرفض كان في البداية من جهتك أنت، ولذلك أرجو أن تُرد الحقوق التي له، بل هذا سيكون فيه مصلحة أكثر، فإن منع الإنسان من حقه يحول الأمر من العناد إلى الرغبة في الأذية وإلحاق الأذى، ولذلك أنت في غنى عن هذه الأشياء، وبعد ذلك إن كان فيه من خير فسيأتي، أما إذا أراد أن يفارق، فاعلمي أن الرجال غيره كثير، ولا خير في ودِّ امرئ متقلب، ولا خير في ودٍّ يجيء تكلفًا، والرجال غيره كثير، والإنسان لا يدري من أين يأتيه الخير، وعسى أن تُحبوا شيئًا وهو شرٌ لكم، فعليك أن تتوكلي على الله تبارك وتعالى، وتقبلي بالنتائج التي تأتي، واعلمي أنه لن يأتيك من الله إلا الخير، فاجعلي لجوئك إلى الله، وأبشري بفرج من الله تبارك وتعالى، وحاولي رد الحقوق لهذا الشاب.

وكما قلنا: إذا كان عندك إخوان، أو عقلاء، أو جيران، أو فضلاء، أو دعاة إلى الله، فأرجو أن يعاونوك على الرجوع إليه، أو على الأقل على التفاهم حول إمكانية الرجوع والعودة إلى الحياة الأولى التي بدأتموها، وكم تمنينا دائمًا ألا تطول فترة الخطبة، لأنه إذا طالت فستأتي المناقشات، وتأتي المجادلات، وتأتي مثل هذه المواقف التي - بكل أسف - يحاول كل طرف فيها أن يفسرها انطلاقًا من وجهة نظره، فتظن به البخل، ويظن بها الطمع، ويظن بها كذا، والناس يتدخلون في مثل هذه الأمور، لذلك دائمًا نحن نتمنى إذا وجد الشاب الفتاة المناسبة، ووجدت الفتاة الشاب المناسب، ورضيت به ورضي بها، ورضيت بأخلاقه ودينه، ورضي بأخلاقها ودينها، ووجدتْ في نفسها ميلا ل، ووجد في نفسه ميلاً لها، ينبغي عليها ألا تُكثر من الطلبات، وألا تطول فترة الخطبة.

كذلك نتمنى من أي رجل يجد الفتاة المناسبة في دينها وأخلاقها أن يترك التردد ويُكمل المشوار، ونسأل الله تبارك وتعالى، أن يقدر لك وله الخير، والأمر ليس كما تتصورين، فإذا كان فيه خير فسوف يأتي.

ولكن مرة أخرى نقول: ردي إليه حقوقه، وبعد ذلك لا مانع من أن يتدخل الفضلاء، ولا مانع من أن تتوجهي إلى الله تبارك وتعالى، فإن قلب هذا الرجل، وقلوب العباد جميعًا، بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها.

ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير، وأن يلهمك السداد والرشاد، فهو ولي ذلك والقادر عليه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً