أريد التوبة إلى الله لكني لا أستطيع ترك أماكن المعصية.. فما الحل - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد التوبة إلى الله، لكني لا أستطيع ترك أماكن المعصية.. فما الحل؟
رقم الإستشارة: 2151306

8636 0 504

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة في المرحلة الإعدادية، قرأت ذات مرة كتابا بعنوان" كيف أتوب" للشيخ محمد حسين يعقوب - حفظه الله - وشعرت بعدها بأنني مقصرة في حق ربي كثيرا, ففكرت بأن أتوب وقرأت بأن مما يساعدني هو بأن أنكسر لله، وأن أكثر من الصيام، وأنا أريد ذلك، ولكن لا أستطيع لأنني في مدرسة مسائية ويكون آذان المغرب في المدرسة وأمي تخاف علي بأن أجوع أو أصاب بالتعب والإرهاق.

وقرأت بأنه علي هجر مواطن المعصية، وهذه أكبر مشكلة عندي؛ لأنني لا أستطيع بأن أغير مدرستي ولا منزلي ولا رقم هاتفي مما يجعلني أضطر للتعامل معهم، فهذا يجعلني مرة أتوب، ومرة أعود إلى حياتي القديمة، وأنسى ربي فماذا أفعل لكي أتوب توبة نصوحا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ن.أ.ع حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فأهلا بك ابنتنا الفاضلة في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يمن عليك بالصحة والعافية وأن يحفظك من كل مكروه.

ابنتنا الفاضلة: إن الشعور بالتقصير أمر جيد، وينبغي أن يدفعك إلى التقرب من الله عز وجل من دون غلو أو تقصير، ‏عن عائشة‏ ‏أنها قالت: ‏كان لرسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏حصير، وكان‏ ‏يحجره ‏من الليل فيصلي فيه فجعل الناس يصلون بصلاته ويبسطه بالنهار ‏فثابوا‏ ‏ذات ليلة فقال: يا أيها الناس: ‏عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله ‏‏لا يمل‏ ‏حتى ‏تملوا ‏وإن أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل، وكان آل ‏‏محمد ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏إذا عملوا عملا ‏أثبتوه.

‏قال أهل العلم: أَيْ تُطِيقُونَ الدَّوَام عَلَيْهِ بِلَا ضَرَر، وَفِيهِ: دَلِيل عَلَى الْحَثّ عَلَى الِاقْتِصَاد فِي الْعِبَادَة وَاجْتِنَاب التَّعَمُّق, وَلَيْسَ الْحَدِيث مُخْتَصًّا بِالصَّلَاةِ, بَلْ هُوَ عَامّ فِي جَمِيع أَعْمَال الْبِرّ.

فكل أمر عجزت عنه أو وجدت مشقة بالغة في الإتيان به فالله لا يكلفك ما لا تقدرين عليه: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}.

وأما مسألة هجر المعصية بترك المكان فأمر غير واجب عند عدم القدرة، يمكنك أن تهجري أهل السوء بانشغالك عنهم، وشغل تلك الأوقات بذكر الله أو الصلاة على رسول الله أو تحصيل بعض ما فاتك من علوم أو أي شيء نافع يصب في مصلحتك.

واجعلي التعامل معهم وفق ضوابط لا تحملك على الإنزواء عنهم، ولا على الإنخراط في معصيتهم، ويعينك على ذلك أن تبحثي فيهن عن أخت في الله طائعة تتوافقين معها على ما يرضي الله عز وجل، فإن لم تجدي فأقلهن سوءً يمكنها أن تفي بالغرض، المهم عدم الإنطواء لأن هذا له مردود سلبي في المستقبل عليك، مع تجنب الإنخراط الذي يمكن أن يدفعك إلى معصية الله عز وجل.

على أن هناك أمرا آخر نحب أن تهتمي به أنت بتحصيل دراستك إذا كانت النية خالصة لله فتتعلمي لتنفعي أمتك فأنت في عبادة وأنت مأجورة على ذلك.

كما أن الليل متجر الصالحين، فجميل أن تختمي ليلك بركعتين لله عز وجل وقراءة ولو جزء بسيط من كتاب الله.

نسأل الله أن يوفقك لكل خير، وأن يصب عليك الخير صبا، وأن يعينك على الطاعة.

والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • غانا محمد أحمد

    جزاك الله خير ومد في عمرك

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: