الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أستطيع نسيان خيانة زوجي؟ أرجو إعانتي وإرشادي!
رقم الإستشارة: 2158082

11813 0 558

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو إعانتي وإرشادي كيف أستطيع نسيان خيانته!!!

القصة أن زوجي هو في البدء كان زميلي في العمل، وقد اظهر إعجابه بي، وعبر لي عن نيته في الزواج مني، وبالفعل قام بخطبتي، ولكن في أول أسبوع من الخطبة اكتشفت أنه كان على علاقة بفتاة قبلي كان بينهما قصة حب لم تنته بالزواج بسبب رفض عائلتها له، ولكنهما استمرا بتلك العلاقة إلى أن خطبني عندها قطع العلاقة.

لكنها انهارت، وقامت بالاتصال بي وإعلامي بكل تفاصيل علاقتهما، وكان رد فعلي أني فسخت الخطبة، ولكنه استمر بالاتصال بي، وطلب مني العودة، وقام بمقابلة والدتي في البيت، وبين أنه موضوع قديم، وأنه لا يستطيع الابتعاد عني، وهكذا إلى أن قبلت بالعودة بعد تأكدي من قطع علاقته تماماً بتلك الفتاة.

هذا الشاب هو زوجي الآن ومنذ 5 أشهر، ولكن مشكلتي تكمن أني لم أستطع نسيان تلك الحادثة، وخاصة أنها سببت لي مشاكل كثيرة في فترة الخطبة بسبب تلك الفتاة التي استمرت بالاتصال بي محاولة التفريق بيني وبين خطيبي آنذاك!

شعرت بألم شديد وقتها بسبب خيانته لي في بداية خطبتنا، وشعرت بجرح كبير في كرامتي مستمر، المهم لهذه اللحظة كلما حاولت ترك هذا الموضوع، وقررت عدم الرجوع إليه أجد نفسي في كل مشاجرة بيني وبين زوجي أتكلم بهذا الحادث، وأعود أساله لماذا؟ وكيف؟ ومتى؟ و...و...و...

أشعر بحرقة بقلبي مستمرة على الرغم من محاولاتي للنسيان ودعاء الله .... وعندي خوف شديد من أن يرجع لها في يوم لأنه كان بينهما قصة حب لم تكتمل.

أفيدوني جزاكم الله خيراً عنا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ روز حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

بداية نرحب بك - ابنتنا الفاضلة – في موقعك، ونشكر لك هذا الحرص على السؤال، وندعوك إلى أن تبدئي مسيرة العلاج بالتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن هم هذا العدو الذي أخبرنا العظيم سبحانه وتعالى أنه عدوٌ لنا، همه أن يُحزن الذين آمنوا، وليس بضارهم شيئًا إلا بإذن اللهِ، فتوكلي على الله تبارك وتعالى، واعلمي أن هذه المشاعر السالبة من الشيطان، وأن هذا الرجل كأي رجل ربما يخطب قبلك أو يخطب في فترات شبابه الأولى، وقد تفشل تلك العلاقة، هذا لا يُعدُّ عيبًا، ولكن العيب في أن يُقبل عليك وأنت ترفضيه، لأننا كنا نتمنى ألا تظهر تلك العلاقات القديمة مهما كانت العلاقات.

وأرجو أيضًا أن تطوي هذه الصفحة، ولا تنبشي الماضي، خاصة بعد أن تأكد لك ولأهلك أنه قطع العلاقة، وأنه أصبح زوجًا لك، فليس من مصلحتك ولا من مصلحة هذه العلاقة تذكر الماضي، ونبش الماضي، ومعاقبته على ماضٍ طويت صفحتها، وأنت من تستطيعين أن تجعليه ينسى تلك الفتاة إذا أحسنت التعامل، واقتربت منه ونسيت ما حصل وأحسنت إليه وتزينت له، وبرزت مفاتنك، واقتربت منه، وأنت من ستدفعيه إلى الرجوع إليها أو إلى غيرها إذا تعاملت بهذه الطريقة التي فيها توتر، وفيها شكوك، وفيها ظنون؛ لأن الإنسان إذا شككنا به وأسأنا به الظن فإن هذا يحمله – إن لم يكن عنده دين – إلى تصديق تلك الظنون، يصل لدرجة يقول: (ما دامت لا تصدقني فلا فائدة، ما دامت لا تستمع ولا تقتنع فلا فائدة) فيحمله ذلك والعياذ بالله على العودة إلى المربع المُظلم، وإلى ذلك الوضع السيئ، وهذا لا يُرضي الله تبارك وتعالى.

فاتقي الله في نفسك، واتقي الله في زوجك، واعلمي أن والدتك – وهي صاحبة خبرة – ما كانت لترضى لولا تأكدها أولاً من إنهاء تلك العلاقة، ما كانت لترضى لولا أنها بخبرتها تعرف أن هذا الرجل يريدك، والدليل على ذلك أنه بحث وحاول وقابل والدتك وأدخل وسطاء، إذا لم يكن يُحبك كان بالإمكان أن يجد آلاف النساء، كان بإمكانه أن يتزوج بأي امرأة أخرى، لكن هذا الإصرار منه، هذه المحاولات التي نجح في الأخير في أن يُقنعك وتعودي وتُصبحي زوجة له، هي أكبر دليل على أن لك مكانة عنده، فلا تخسري هذه المكانة بهذه الوساوس، وبهذه الأفكار السالبة، وبهذه الأفكار الشيطانية التي يأتي بها الشيطان ليشوش عليك، فتعوذي بالله من الشيطان، واستعيني بمالكِ الأكوان، وأقبلي على زوجك، وكلما ذكرك الشيطان بتلك العلاقة القديمة تعوذي بالله منه، واشغلي نفسك بالاستغفار والذكر والدعاء والإنابة لله تبارك وتعالى، وكوني لزوجك أمة يكن لك عبدًا، كوني له أرضًا يكن سماءً، اقتربي منه شبرًا سيقترب منك ذراعًا ويهتم بك.

حاولي أن تكوني معه في حياته، أن تعيشي معه الاهتمامات، أن تقتربي منه، أن تُحسني التبعل له، وتذكري أن هذا واجب شرعي، وأن خير الزوجات عند الله خيرها لزوجها، وخير الأزواج عند الله خيرهم لزوجه، وأن كثيرا من النساء يدخلن الجنة بطاعتهنَّ للأزواج، فتجنبي هذا الذي يحدث، وتعوذي بالله تبارك وتعالى من الشيطان، واعلمي أن اتصال تلك الفتاة - سواء كان لما حرضتك وكلمتك - لا تريد لك ولا له الخير، فلا تلتفتي لكلامها، ولا تتذكري اتصالها، ونحن نجزم لك أنها ما كانت تريد الخير، بل الخير الذي أرادته لك الوالدة وقدره لك - قبل ذلك – العظيم، فتذكري هذا الخير الذي عندك، وحافظي على زوجك، وأحسني التعامل معه، واجتهدي في نسيان ما مضى، وساعديه أيضًا على نسيان ما مضى، بالإحسان إليه، وبإعطائه الحق الشرعي، وبالاهتمام به، وإعطائه التقدير، واعلمي أن الزوجة إذا أحسنت معاملة الزوج أكرمها وبالغ في إكرامها.

نسأل الله أن يُديم عليكم الأمان والأمن والقبول والحب والود، وأن يُلهمنا وإياكم السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • العراق ام احمد

    صحيح بعض اقوالك بس اذامتزوجين ويخون زوجتة بعدخمس سنوات كيف لي ان اتحمل هذاالظلم

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً