الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حياتي الزوجية بين المعاني والمباني
رقم الإستشارة: 2160844

3630 0 320

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لم أتصفح موقعكم الرائع هذا منذ مدة حين كنت على مفترق طرق، وكنت أحاول أن أستعين بالمشاكل والحلول لاتخاذ قراراتي.

وقد أخذت حياتي الآن في المضي قدمًا في الطريق الذي وضعتها عليه، ولم يبق هناك احتمالات، وإنما واقع معاش فقط، وأريد أن ألخص لكم في سطور أين أنا.

أريد أن أخبركم أولًا أن الله عز وجل قد ميزني بأنني شديد الحيلة في طلب الشيء إذا أحببته، كما أنه تعالى هداني إلى الالتزام، فقد أعفيت اللحية، وقصَّرت الثوب.

منذ حوالي تسع سنوات - عمري الآن 27سنة - رسا اختياري- والذي هو في نفس الوقت قدري - على امرأة تشبهني كثيرًا من حيث إنها ذكية جدًّا، وتعليمها عالٍ – صيدلة - وهي مستقيمة، وقد تخطت عدة تحديات في سبيل المحافظة على استقامتها، إلا أنه يوجد اختلاف واحد بيننا هو: أنني جميل الوجه وحسن الجسم، وها هنا نقطة ضعفها.

أنا راضٍ تمامًا عن اختياري؛ لأنه لم يعجزني الحصول على زوجة جميلة، لكنني فضلت اختيار المعاني على اختيار المباني، لكن لهذا الاختيار عواقب على الحياة الزوجية.

نحن الآن في شهرنا الخامس، وأنا أعاملها معاملة حسنة جدًّا، لكن هذه المعاملة نابعة من شخصي، فهذه أخلاقي، وهذه تربيتي، وليس من الجاذبية التي تؤثر بها الأنثى على الذكر، وخوفي هنا على زوجتي، وليس على نفسي، فهي ذكية - كما ذكرت - وتدرك تمامًا ما يجري بيننا، وتجهد نفسها أيما إجهاد لحل هذه المشكلة، وأنا أشفق عليها كثيرًا، فنحن في البداية فقط، وهي ينتظرها الحمل والولادة، وأنا أشغل منصب مهندس في شركة كبيرة منذ سنتين، وسأبدأ في تولي مناصب المسؤولية.

هذا هو الطريق الذي اخترته، وهذه هي التحديات التي قبلت بها قبل خوضها، فأنا أحب زوجتي، وأخاف عليها، ولكني كذلك أحب نفسي، ولا أفرط فيها، وعادتي في الحياة أني لا أبكي على ما فات، ولا أندم على قرار اتخذته، ولكنني أسعى سعيًا متواصلًا لإكمال ما أراه ناقصًا في حياتي.
أعلم أنني طرحت إشكالية، وليست مشكلة، ولخصت صفحات في سطور، فأرجو أن تتكرموا بجانب من التحليل النفسي، وكثير من المعرفة والخبرة في الحياة أثناء إجابتكم.

جزاكم الله عني كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو معاذ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

شكرًا لك على العودة إلينا، وعلى التواصل معنا, والحمد لله أن أمور حياتك تسير على الطريق الذي يسّره الله تعالى لك.

يبدو من خلال رسالتك بالإضافة إلى الذكاء و"شدة الحيلة" أن نفسيتك شديدة الاعتداد بذاتها، وبأنك ربما لا تحب المفاجآت غير المتوقعة؛ ولذلك تميل نفسك إلى حب السيطرة على كل ما يمكنك السيطرة عليه، سواء نفسك, أو تفاصيل حياتك، أو عملك، وواضح هذا من كلامك "أسعى سعيًا متواصلًا لإكمال ما أراه ناقصًا في حياتي"، والآن كأني بك تريد أن تشعر بأنك متحكم حتى بتصرفات زوجتك، كي لا تفاجئك أي مفاجآت.

ربما يفيد الإنسان - بعد أن يتخذ الحدّ المعقول من الأسباب - أن يشعر بشيء من الراحة والاسترخاء، وأن لا يحاول إحكام السيطرة على كل شيء من حوله، وبالذات عندما يعيش مع زوجة، وخاصة أنها "ذكية, وتعليمها عالٍ".

حاول أن تترك لها هامشًا أوسع لتتصرف بالطريقة التي تعتبرها هي أنها الطريقة المناسبة، نعم, يمكن مناقشتها والحديث معها، ولكن أعطها حقها في تقرير الجوانب المتعلقة بها, وأنت بهذه سترتاح وتُريح - كما يقولون - وأنت ستحتاج لهذا الموقف وهذه المقاربة مع قدوم الأطفال، واحد بعد الآخر، فمما يعين كثيرًا بعض هذا الاسترخاء, وعدم الميل للسيطرة الشديدة, فهذه بعض الملاحظات حول "الإشكالية" التي طرحتها.

وفقك الله، وبارك لكما زواجكما، ورزقكما الذرية الصالحة.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: