الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وسواس الموت لا يفارقني.. ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2162314

48685 0 846

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا على هذا الموقع الجبار والرائع، وأسأل الله أن يجعله في موازين حسناتكم؛ لأنكم تحاولون جاهدين مساعدة كل مكروب - بعد الله - جزاكم الله خير الجزاء.

مشكلتي أني بدأت قبل 3 أو 4 سنوات تقريبا، وفجأة بدون سابق إنذار اشتدت نبضات قلبي، وأصبحت أشعر بأني سوف أموت، وأصبت بحالة هلع، ومن بعدها وأنا أشعر، وأحس دوما بدنو أجلي، وأشعر بضيق ووسواس يدور في عقلي يخبرني بأنني سوف أموت.

وأصبحت بعدها مكتئبة لا أحس بطعم الحياة، ولا أشعر بالسعادة، هذا وأنا أصلي -والحمد لله- وأتقرب إلى الله بالطاعات والعبادات، وبعد مرور سنتين تقريبا أصبحت حالتي تهدأ وأشعر بقلق وتوتر، ولكنه خفيف ليس كالبداية، فلم يذهب الإحساس، ولكنه خف قليلا، وأنا أريد أن أتخلص منه نهائيا، ولكن أتى شيء لم أتوقعه، حيث شعر أخي - وعمره 19 سنة - قبل ثلاثة أسابيع من الآن بنفس حالتي، وكان وقتها جالساً على الانترنت حيث هرع إلينا مسرعا خائفا، يقول: بأنه يشعر بنبضات قلبه تتسارع، وشعر بأنه سوف يغمى عليه ومن وقتها يا دكتوري الفاضل، وأخي يشعر كل ليلة، وتحديدا عند دخول الليل بأنه سوف يصاب بسكتة قلبية، وأنه سوف يموت -لا قدر الله، بارك الله بعمره-.

هذا الأمر سبب لي نكسة، أنا الآخر، وعدت إلى حالتي السابقة، فأصبت أنا وأخي بالاكتئاب أنا لا أبين له حتى لا أجعله يتأثر مني بل أحاول طمأنته، وأخبرني بأن حالته كحالتي، ولكن أنا بفرق بسيط عنه أنني أشعر بزيادة عنه، بأنني لا أحس بطعم الحياة، وكأنني أصبت بالاكتئاب.

هذا الأمر أثقل كاهلي أنا وأخي، وحالنا ليس بمطمئن أبداً، إذا لم نستطع إيجاد حل سريع، فأرجوكم ساعدونا، ومدوا لنا يد العون بسرعة؛ لأنني أصبحت وأخي بحالة لا يعلم بها إلا الله، نريد أن نشعر بالحياة وبالسعادة والطمأنينة، وزوال هذه الحال.

ساعدنا بسرعة، أكتب لك، ودمعتي بعيني أريد أن نبعد عنا هذا الوسواس المدمر، الذي دمر صفو حياتنا، وأبعد عنا الطمأنينة، وما أجملها من نعمة لا يعلمها إلا الذي فقدها، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

أرجو أن تصف لنا دواء لا يكون إدمانيا، ولا يجلب النوم بشكل غير صحي، ولا يكون له آثار جانبية، دواء سليما، نريد أن نرتاح من هذه الحالة لقد سمعت عن علاج بروزاك، وعن فعاليته، وقد رأيتك تنصح حالات كثيرة باستخدامه، لكني أخاف أن لا يناسبني أنا وأخي فقلت أستشيرك أولا قبل أن أستخدمه، فما رأيك به؟

مع العلم يا دكتور أني وأخي عملنا فحوصات، وطلعت كلها سليمة، والحمد لله باستثناء أنه وجد لدي نقص في فيتامين د ، وأخبرونا بأننا بصحة جيدة، لكن لا نعلم لماذا نشعر بهذه الحالة المدمرة

وقد زار أخي طبيبا نفسيا، ولكنه لم يشعر بالارتياح، أحس أنه لم يفهم حالته، وعلى الفور وصف له علاجين: 1/ علاج سيروكسات 20 ملجم نصف حبة بعد الغداء, 2/ ريميرون 30 ملجم نصف حبة مساء.

ولكنه لم يشعر بتحسن مطلقا كما أخبرتك يا دكتور، حالتنا صعبة ومتدهورة نشعر بالخوف من الموت أنا وأخي، وأشعر أيضا بعدم الإحساس بطعم الحياة.

لم أر أي سبب للسعادة أشعر باكتئاب، فأرجوك يا دكتور كل الرجاء أن تسرع بالرد علي، فأنا بحاجتك بعد الله، وجزاك الله خيراً، وأسأل الله أن يجعله في موازين حسناتك.

ولا حول ولا قوة إلا بالله، بانتظار ردك على عجل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ روح الأنوثة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فأشكر لك تقديرك لما يقدمه موقع إسلام ويب، وأسأل الله تعالى أن ينفع بنا جميعًا.

أنا أقول لك وبكل مصداقية، وليس من قبيل الطمأنة أن حالتك -إن شاء الله تعالى- هي حالة بسيطة، وكذلك حالة أخيك.

النوبة التي أصابتك هي نوبة هلع وهرع، تحولت إلى نوع من قلق المخاوف الوسواسي، وهذا هو التاريخ الطبيعي لنوبات الهرع والهلع، أي أنها تمر بهذه المراحل، وأخوك حدث له نفس هذه الحالة، وهذا قد يرجع لعدة أسباب أهمها:

أن دراسات أشارت أن الجوانب الوراثية ربما تلعب دورًا في الإصابة بنوبات الهرع والهلع، وأنا أركز على كلمة (ربما) أي أن الأمر ليس يقينيًا وليس قطعيًا، ودور الوراثة ربما يكون الاستعداد للإصابة بالمرض، وليس المرض نفسه.

وبما أنكما تعيشان في بيئة واحدة، ويظهر أن التواصل فيما بينكما متميز، فهذا أيضًا قد يكون نتج عنه ما نسميه بـ (التأثير الإيحائي)، وهذا قد يلعب دورًا كأحد المسببات التي تسبب هذه الحالات.

عمومًا المهم في الأمر هو العلاج، وأول خطوات العلاج: أنا أؤكد لك (أولاً) أن الحالة بسيطة جدًّا.

ثانيًا: لابد أن تغيري نفسك معرفيًا، تغير معرفي إيجابي، الأمر لا يتطلب كل هذا الشعور بالكدر والتشاؤم، الأمر بسيط جدًّا، هي حالة قلقية، تحدث لكثير من الناس، وسوف تنتهي -إن شاء الله تعالى-.

ثالثًا: من الضروري جدًّا أن تصرفي انتباهك عن هذه الأعراض، صرف الانتباه دائمًا يكون من خلال التجاهل والانشغال بأفكار وأفعال أخرى مخالفة تمامًا لفعل الخوف والهلع.

رابعًا: تطبيق تمارين الاسترخاء بالنسبة لكما مهم جدًّا، ولدينا في إسلام ويب استشارة تحت رقم (2136015) أرجو الرجوع إليها، وأن يتم تطبيق ما بها من إرشاد، فهي - إن شاء الله - مفيدة تمامًا.

بالنسبة للعلاج الدوائي: عقار زيروكسات الذي وصفه الطبيب لأخيك دواء جيد، ونحن نعتبره من الأدوية الممتازة لعلاج مثل هذه الحالات، لكن بالطبع الأدوية تحتاج لوقت لتأتي بتأثيراتها الإيجابية، لأن البناء الكيميائي دائمًا يكون متدرجًا.

الريمارون دواء جيد لعلاج الاكتئاب عامة، ولكن قد لا يكون من الأدوية المتميزة لعلاج نوبات الهرع والقلق.

إذن بالنسبة لأخيك: أنا أرى أن الخيار الأفضل أمامه هو أن يستمر على الزيروكسات ما دام قد بدأ في تناوله، فليستمر عليه، ويمكنه أن يرفع الجرعة الآن إلى حبة ونصف يوميًا، وبعد أسبوعين يجعلها حبتين في اليوم – أي أربعين مليجرامًا – وهذه ليست جرعة كبيرة، وأعتقد أنها سوف تؤدي إلى أثرها الإيجابي تمامًا.

يستمر على هذه الجرعة لمدة شهرين، بعد ذلك يخفض الجرعة إلى حبة ونصف يوميًا لمدة شهر، ثم يجعلها حبة واحدة لمدة ثلاثة أشهر – وهذه هي الجرعة الوقائية – بعد ذلك يخفض الجرعة إلى نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم يتوقف عن تناول الدواء.

وبالنسبة لك أيضًا يمكنك أن تستعملي الزيروكسات، لكن أرى أن لديك نظرة تشاؤمية قليلاً حول هذا الدواء، لذا أرى أن عقار سبرالكس هو الأفضل بالنسبة لك، البروزاك دواء أيضًا جيد وممتاز، لكن قد يكون بطيء الفاعلية في علاج هذه الحالات، فالسبرالكس أرى أنه الدواء الجيد بالنسبة لك، والبداية هي خمسة مليجرام – أي نصف حبة – تناوليها يوميًا نهارًا بعد الأكل، وبعد أسبوعين اجعليها حبة كاملة – عشرة مليجرام – استمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضيها إلى نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم يمكنك أن تتوقفي عن تناول السبرالكس.

أخيرًا: لك الشكر والتقدير، وأسأل الله تعالى لكم العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر غغ

    فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}

  • عمان أم عمر

    اناا اصبت نفس هذي الحاله وتعبت منها كثيرا والى الان وانا معي خوف

  • رومانيا muhammmad

    والله جاتني نفس الحالة أول شيء أصابني ثم أصاب أخي بعدي بشهر وكأنة فايروس أخي ذهب لطبيب نفسي وندم ولم ينتفع أما أنا لم أذهب لة وتحسنت حالتي نصيحة لأحد يأخذ دواء نفسي عالجها من نفسك حاول تتخذ مبادئ إيجابية فقط وأن شاءالله تخف عليك فهي مسألة مخاوف وهمية لا أكثر

  • البحرين هاشمي

    انا صار عندي نفس الحالة قبل ثمان سنوات وما زالت معي ولكن في حالات نادرة .عندما أتأخر عن النوم قي الوقت المناسب .أي عندما أقاوم النعاس لفتة طويلة حتى أصل الى مرحلة الأرق .وعندما أكون في مكان حالك الظلام .يراودني وسواس الموت وتزيد نبضات قلبي بشكل مخيف .فأضر للنهوض من الفراش ومحاولت تناسي الموضوع .مع كثرة التسيح والإستغفار فيذهب بإذن الله .

  • امينة

    السلام عليكم ورحمة الله حالتي هكدا حتى اهملت بيتي واولادي من شدة الخوف والحمد لله عليكم بالاستغفار قرااءة سورة البقرة الا بذكر اله تطمئن القلوب والسلام عليكم الله يشافينا ويعافينا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً