الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زميل كان يريد الارتباط بي ثم تراجع دون سبب، ما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2192031

3099 0 213

السؤال

السلام عليكم

كنت أعرف شخص من فترة عن طريق النت، وصليت صلاة استخارة بخصوص هذا الشخص فابتعد عني، وبعدها بدأت أصلي قيام الليل وأحفظ القرآن، وبعدها ظهر في حياتي شخص كان زميل دراسة، كنا نتكلم مع بعض على أننا اصدقاء فقط، ثم كلمني في موضوع الارتباط، وهو كان بالنسبة لي صديق فقط، فصليت استخارة أكثر من مرة وكانت في شهر رمضان، وحلمت بأحلام جيدة، وبدأت أحس براحة نفسية من ناحيته، وتعلقت به بعد الاستخارة، والأمور كانت جيدة جداً، ومرة واحدة كل شيء توقف، وبعد مدة أسبوعين كلمني ويقول لي: أنا أحبك لكن ليس بالضرورة أن يؤدي هذا للارتباط، ويريدنا أن نظل أصدقاء، وأنا أصلي استخارة باستمرار، مرة يقترب ومرة يبتعد، وأنا لا أفهم شيئاً، بماذا تنصحونني؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ميادة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك التواصل، وأنت عندنا بمنزلة البنت والأخت، ولذلك أرجو أن تسمعي نصحنا وتوقفي الاتصالات جميعًا، وإذا كان فيه خير فعليه أن يطرق الباب، ويقابل أهلك الأحباب، ويطلب يدك بطريقة رسمية، أما أن يستمر الصديق -كما يقول- ويعبث في عواطفك فإن هذا من الخطورة بمكان، والإسلام لا يعرف ما يسمى الصداقة بين الفتى والفتاة إلا في إطار المحرمية، كأن يكون أخًا أو خالاً أو عمًّا، أو تكون خالة أو عمّة أو أخت له، أو في إطار العلاقة الزوجية المشروعة المعلنة، وإذا وجد الشاب في نفسه ميلاً إلى فتاة، فإن أول الخطوات التي ينبغي أن يتخذها هو أن يطرق باب أهلها، وأن يُشرك أهله في المسألة، وأن يتقدم رسميًا يطلب يدها، فإذا وجدت قبولاً وارتياحاً وانشراحاً، وحصل التوافق بين الفتى والفتاة، وحصل الارتياح كذلك بين الأسرتين، فعند ذلك نقول:( لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح).

أما أن تستمر العلاقة العاطفية بالنت وبالهاتف أو بغيره، وتضيع على الفتاة سنوات، وتقع في مخالفات، وتُعطي قلبها لإنسان يخرج من حياتها ويعبث بعواطفها، فهذا ما لا ننصح به، ونحب أن نؤكد أن الفتاة هي المتضرر الأكبر دائماً من مثل هذه العلاقات التي يريد بعض الشباب أن يجعلها كأنه يتسلى ببنات الناس، ويعبث بالمشاعر وبالأعراض، وهؤلاء يشربون من الكأس المُرَّة، ولكننا نتكلم عن مصلحة الفتاة، بل قبل ذلك نتكلم عن هذا الشرع الحنيف الذي أراد للفتاة المسلمة أن تكون مطلوبة عزيزة لا طالبة ذليلة، فلو أراد أكبر إنسان من المسؤولين وأصحاب الوظائف أن يخطب بنت فقير، فإن عليه أن يطرق باب أهلها، ويُرسل من يتكلم بلسانه، ويقول:( جئنا نخطب الشرف والكرم، وأنتم كذا، وأنتم كذا) ثم يدفع صداقاً يدل على صدقه.

فهذا هو المكان الذي وضع فيه الإسلام الفتاة، لكنّ بعض بناتنا رفضن هذا التكريم، قدمنَ التنازلات، وتوسّعنَ في المراسلات والضحكات، وفي هذه الحالة الرجل يفقد قيمة الفتاة ويحتقرها، لكن يحترم الفتاة التي تتأبى وتبتعد عنه وتريده بالشرع الحنيف، فلذلك إذا تواصل معك هذا الشاب فقولي له:( إذا كنت جاداً فأنا لا أعرف علاقة تسمى بالصداقة بين فتى وفتاة، عليك أن تتقدم رسمياً، وبعدها نسأل الله أن يسهل الأمر) وهذا فيه اختبار لصدق الشاب، بعض الشباب يهرب مجرد سماع هذه الكلمة، فعند ذلك نقول:{ وكفى الله المؤمنين القتال} وارتحت من ذئب كان يريد أن ينهش عرضك ويعبث بعواطفك.

وهذا أيضًا يزيد مكانة الفتاة عند الشاب، لأنه يُدرك أنها عفيفة طاهرة، وفيه مصلحة كبيرة، ويُدرك أن ورائها رجال، وأن لها محارم، فالشاب الذي يأخذ الفتاة من النت أو من الشارع أو من الرصيف، سيرجعها إلى الرصيف، لكن الذي يأخذها من أهلها ومن أسرتها لن يستطيع أن يُرجعها، ولن يستطيع أن يُطلقها، وسيعمل ألف حساب، لأنه يُدرك أن ورائها محارم كرام يدافعون وينافحون ويحرصون، وهي عندهم درة غالية، ولذلك التقيد بأحكام الشرع في تأسيس العلاقة يرفع أسهم الفتاة عند خاطبها، ويرفع أسهمها عند أهلها، والأهم من ذلك أنه يرفع أسهمها ودرجاتها عند الله تبارك وتعالى.

ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به، وننصح بإشراك الأسرة والوالدة في مثل هذه الأشياء، حتى لا تخوضي التجربة وحدك، وينبغي كما قلنا أن تطالبي أي شاب يحاول الاقتراب منك أن يخاطب محارمك وأن يتواصل مع الأسرة، وهذا بالعكس يعطي انطباعًا جيدًا جدًّا بخلاف من تقدم التنازلات، فإن الشاب وإن تزوجها فإنه مستقبلاً يحتقرها ويقول:( ما كنتُ أريدك، لكنك كنت تجرين ورائي)، والرجل يجري وراء المرأة التي تجري منه وتلوذ بعد الله بإيمانها وحجابها وحيائها ومحارمها، ويجري من الفتاة التي تقدم التنازلات وتجري خلفه، وإن تزوجها أهانها بعد ذلك، ولا يُكرمها بكل أسف.

لذلك أنت درة غالية، فعمّري قلبك بحب الله، ولا تقبلي بعلاقة إلا على هدىً من الله ونور، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً