الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل من سبيل لأتخلص من التأتأة؟
رقم الإستشارة: 2206010

5791 0 405

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب عمري 24 عاما, أعاني كثيرا من التأتأة والتلعثم في الكلام, بدأت عندي هذه الحالة منذ زمن طويل, عندما كنت في الثامن أو التاسع من عمري, ولكن لم تكن سيئة إلى هذا الحد, كان أهلي يعتقدون أنها مجرد مدة وستمضي, ولم أكن أعير لها الاهتمام, بل لم أكن أتضايق من انتقادات أو سخريات زملائي, وكنت أتقبلها بصدر رحب, ولم تكن عائقا لي في دراستي وأنشطتي, كنت أحب الاجتماع مع الأهل والأقارب والأصدقاء, وكنت دائما الشخص الفكاهي بينهم.

اغتربت لطلب العلم في مجتمع مغاير تماما عن المجتمع الذي تربيت فيه, ولم أجد الصعوبة في التأقلم, ولكن بعد سنتين من اغترابي بدأت حالتي تسوء, حتى أصبحت أتفادى الحديث, أصبحت أموري في الجامعة تسوء.

واجهت إحراجات كثيرة, حتى أنني بدأت أفقد رغبتي للذهاب إلى المحاضرات, أصبحت لدي رهبة اجتماعية, أصبحت أتحسس من الجميع خوفا من أن أضعهم في موقف محرج, ما يؤلمني أكثر هو أنني لم أعد ذلك الشخص الذي اعتاد الناس عليه أن يكون، أصبحوا يعتقدون أنني أصبحت متكبرا, والعياذ بالله.

من علامات التأتأة لدي اهتزاز الرأس في محاولتي لنطق الكلمة, حتى إن من لا يعرفني يقول لي توقف, لا داعي أن تجهد نفسك, أواجه صعوبة في التنفس, فغالبا عندما أبدأ الحديث, تزيد حرارة جسمي, وأبدأ أتصبب عرقا, ويبدأ قلبي بالخفقان.

أخذني أبي إلى طبيب, ووصف لي دواء اسمه (erenace) استمريت على العلاج لمدة شهرين, ثم توقفت بعد أن واجهت بعض الأعراض, ولكن لم أخبر أبي بذلك.

أصبح لدي تشتت فكري, وأسرح كثيرا, حتى في أبسط المحادثات, ولم يعد في خاطري حديث, أنزعج أحيانا في النوم, عندما أكون نائما أشعر بأن عقلي لم ينم بعد، وأفكر كثيرا في أشياء تافهة, أرهقني التفكير كثيرا.

أصبحت أنام لساعات طويلة كي أريح عقلي, أصبحت أغضب وأنفعل سريعا لأتفه الأسباب, أصبحت متقلب المزاج, أصبحت أفكر في كل حادثة, أو موقف حصل لي, لماذا قال فلان هذا؟ هل قلت شيئا أزعجه؟ أصبحت الهموم ثقيلة علي, حتى أصابني الإحباط الشديد والحزن.

خسرت 10 كيلوغرامات من وزني, وكنت أقول لأهلي إنني أمارس الرياضة, وقد لجأت إلى المهدئات, اشتريتها دون علم أهلي، اسمها (Artane) ولكنها تسبب لي الخمول والنوم.

تعبت كثيرا, وأريد دواء يخفف عني همي وحزني.

شكرا لكم, وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأولاً: أسأل الله تعالى أن يحل هذه العقدة من لسانك حتى يفقه الناس قولك، امتثالاً لدعاء موسى عليه السلام بقوله: {رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي}.

ثانيًا: أنت لا تعاني من أي منقصة، ليس هنالك ما ينقصك، كما كنت تثق في نفسك سابقًا ولا تعري هذا الأمر اهتمامًا يجب أن يكون هذا منهجك الآن، أنت تخطيت كل الصعوبات الماضية، والآن أنت في مرحلة نضوج عمري وفكري ومهاراتي تؤهلك تمامًا أن تتخطى الوضع الذي أنت فيه.

مجرد التفكير في أمر الوسوسة وأن تحمل همومًا حولها، هذا قطعًا يشكل ضغطًا نفسيًا كبيرًا عليك، ما ينتج عنه المزيد من التلعثم، هذه هي النقطة الأولى.

النقطة الثانية: لا أحد من الناس حقيقة سوف يسخر منك، لا أحد سوف يقلل من شأنك، الناس تعرف أن التأتأة موجودة عند جميع الناس تقريبًا، لا أقول جميعهم بمعنى كل البشر، لكن هنالك الكثير من يعاني منها.

النقطة الثالثة: التأتأة أيًّا كانت تتحسن دائمًا -إن شاء الله تعالى- مع مرور الأيام، وتفاعلك مع الناس هو وسيلة طيبة للعلاج.

نقطة أخرى مهمة: يجب أن تتدرب على تمارين الاسترخاء بانتظام، وموقعنا لديه استشارة تحت رقم: (2136015) أرجو أن تطبق التمارين صباحًا ومساءً بانتظام، فيها فائدة كبيرة.

من المهم أيضًا والضروري أن تقرأ القرآن الكريم بترتيل وتجويد وبصوت عالٍ، هذا يساعدك، ولو تواصلت مع أحد المشايخ للمزيد من التدارس حول مخارج الحروف ومداخلها وكيفية الربط ما بين تلاوة القرآن والتنفس، هذا يفيد كثيرًا.

بالنسبة للعلاج الدوائي أيها الفاضل الكريم: الـ (serenace) ذكرته وقد وصفه لك الطبيب هو من الأدوية القديمة والقديمة جدًّا، والتي ذُكر أنها تساعد في التأتأة، لكن نحن نعتقد أن عقار (زيروكسات) قد يكون أفضل، لأن الخوف الاجتماعي كثيرًا ما يصاحب التأتأة حين يكون صاحبها حساسًا أكثر مما يجب، وأعتقد أن هذا هو الوضع بالنسبة لك، فأنا أرى أن تتناول عقار (زيروكسات) والذي يعرف علميًا باسم (باروكستين) هذا يزيل عنك القلق الاجتماعي والرهبة المصاحبة للمواجهات.

جرعة الزيروكسات في حالتك هي أن تبدأ بنصف حبة (عشرة مليجراما) تتناولها ليلاً لمدة شهر، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة ليلاً، استمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم اجعلها نصف حبة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

ولا مانع أن تستعمل الـ (serenace) بجرعة نصف مليجراما في اليوم، تناولها صباحًا، بهذه الجرعة ليس له أي آثار سلبية، لا يؤدي إلى نعاس، لا يؤدي إلى خمول، وقطعًا سوف يساعدك خاصة إذا تناولته مع الزيروكسات، لأن هذه الأدوية تعمل أيضًا من خلال المساندة الذاتية والتضافرية.

لا تتناول عقار (Artane) لا داعي له، هو ليس مُهدئًا، هو دواء يساعد على تقليل الآثار الجانبية للـ (serenace) والتي تتمثل في الرجفة والانشداد العضلي في بعض الأحيان، لكن بجرعة نصف مليجراما يوميًا الـ (serenace) ليس له أي أثر سلبي.

أيها الفاضل الكريم: مارس الرياضة، اهتم بنظم غذائك، وأنا متأكد أن الزيروكسات سوف يساعدك كثيرًا في أن تسترجع الوزن الذي افتقدته، وإن شاء الله تعالى تعيش حياة هانئة وطيبة، وأسأل الله لك التوفيق والسداد.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً