تخويف أمي لي في صغري سبب لي الرهاب.. كيف أكسر حاجز الرهاب - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تخويف أمي لي في صغري سبب لي الرهاب.. كيف أكسر حاجز الرهاب؟
رقم الإستشارة: 2212218

3508 0 338

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب عمري 23 سنة، مهندس كيمياء، أعاني من الرهاب الاجتماعي, وأعتقد أن هذا بسبب تربيتي الخاطئة، فوالدتي كانت دائمًا تخيفني من كل شيء! كالخروج والكلام مع الناس، وحتى اللعب, فأصبحت الآن أكره كل شيء رغم أني أستطيع أن أعمل أي شيء بحريتي، لكني لا أعمل الشيء من تلقاء نفسي، فدائما أصدقائي يلحون عليّ للخروج معهم لرحلات مثلاً، وأنا أرفض الذهاب لأي مكان بعيد حتى ولو داخل محافظتي، وأكتفي فقط بالجلوس معهم في المقاهي والأماكن القريبة.

تعتبر حالتي مع أصدقائي جيدة, المشكلة الأكبر هي مع الغرباء، ومع أقربائي الذين لا تربطني بهم أي صلة، وأخاف أن أتقرب منهم، ولا أستطيع التحدث معهم، ظنًا مني أني لا أستطيع أن أتكلم في أي شيء، لكني أعتقد أن هذا حقيقي، وليس مجرد ظن؛ لأني فعلاً لا أملك شيئا من خبرات الحياة، ولم أتعامل مع شخصيات كثيرة، لذلك لا أستطيع مجاراتهم في الكلام، ولا فتح حوارات جديدة، فلا أفهم إلا في تخصصي فقط، وأعتقد أن التحدث معهم في الكيمياء مثلا لن يفيدهم, بالإضافة لمشاكل أخرى كالنسيان، والتوهان، وعدم التركيز؛ مما يسبب لي الإحراج، وخصوصا نسيان الأماكن بشكل كبير, أخاف من كل شيء، ومن الذهاب لأي مكان جديد، أخاف من الأفراح والمناسبات وحتى المأتم؛ لأني لا أعرف كيف أتصرف في مثل هذه الأشياء؟

لا أفرح بأي شيء مهما كان سعيدًا كنجاحي وتخرجي مثل باقي زملائي، وبحثت عن وظيفة، ولكني خائف أيضا لا أعرف لماذا؟

حاولت كسر حاجز الخوف، والارتباط بالإنسانة التي تحبني وأحبها، لكن للأسف فشلت أيضاً بسبب هذه المخاوف، وأن أتسبب في ظلم لها ولنفسي.

هل هناك علاج مناسب لي بعيدًا عن الطبيب النفسي، إضافة إلى أن حالتي المادية لا تسمح بجلسات في عيادة نفسية، فأريد أن أعرف علاجًا مناسباً والجرعات المناسبة وفترة العلاج وكل شيء بالتفصيل حتى أمشي على هذا البرنامج العلاجي.

وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ahmed hosny حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

كثيرًا ما يكتب إلينا الناس يسألون عن علاج لمشكلة نفسية... من دون الذهاب للعلاج النفسي!

مع أننا في حياتنا العادية، وفي الجوانب الأخرى من حياتنا نذهب للشخص المتخصص في الموضوع الذي نحاول معالجته أو تغييره... إلا الجوانب النفسية!

من الواضح أنك تعاني من النتائج السلبية الاجتماعية للرهاب الاجتماعي، وهذا ما يمكن أن يحصل عادة مع الرهاب الاجتماعي عندما لا نعالجه بالطريقة العلمية المناسبة، وليس الغريب في حصول مثل هذه النتائج، والغريب ألا تحصل هذه المضاعفات.

إن ما وصفت في سؤالك حالة نفسية معروفة جدًا نسميها عادة "الرهاب الاجتماعي" وهي حالة قد تبدأ فجأة، وأحيانا من دون مقدمات أو مؤشرات، حيث يشعر الشخص بالحرج والارتباك في بعض الأوساط الاجتماعية، وخاصة أمام الجمع من الناس، وفي بعض المناسبات كالحديث مع المعلمين، وقد يشعر الشخص باحمرار الوجه وتسارع ضربات القلب، بينما نجد هذا الشخص نفسه يتكلم بشكل طبيعي ومريح عندما يكون في صحبة شخصين أو ثلاثة فقط، أو يتحدث مع المعلم على انفراد.

وقد يترافق هذا الخوف أو الارتباك ببعض الأعراض العضوية كالتعرق والإحساس وكأنه سيغمى عليه، أو أن الناس ينظرون إليه، وقد يحاول الشخص بالإسراع للخروج من المكان الذي هو فيه من أجل أن يتنفس؛ لأنه قد يشعر بضيق التنفس وكأنه سيختنق.

ومجموعة هذه الأعراض قد نسميها نوبة الذعر أو الهلع، وقد يوجد الرهاب الاجتماعي، مع أو من دون نوبات الهلع.

وفي معظم الحالات، ينمو الشخص، ويتجاوز هذه الحالة، وخاصة عندما يتفهم طبيعة هذه الحالة، وبحيث لا يعود في حيرة من أمره، وهو لا يدري ما يجري معه، فهذا الفهم والإدراك لما يجري، وأنه حالة من الرهاب الاجتماعي، ربما هي الخطوة الأولى في العلاج والشفاء.

والمشكلة الأكبر مع الرهاب الاجتماعي أن يبدأ الشخص بالتجنّب، تجنب اللقاء بالناس والأماكن العامة...، بينما المطلوب أن تحاول أن لا تتجنب الأماكن الخاصة التي تشعر فيها بهذا الارتباك؛ لأن هذا التجنب قد يزيد الأعراض، بل على العكس، والنصيحة الأفضل أن تقتحم مثل هذه التجمعات المجتمعية، ورويدا رويدا ستلاحظ أنك بدأت بالتأقلم والتكيّف مع هذه الظروف الاجتماعية.

وإذا استمرت الحالة أكثر ولم تستطع السيطرة عليها، فيمكنك مراجعة الطبيب النفسي الذي يمكن بالإضافة للعلاج المعرفي السلوكي، والذي يقوم على ما سبق ذكره، يمكن أن يصف لك أحد الأدوية التي يمكن أن تخفف وتعين، وإن كان العلاج الأساسي يقوم على العلاج السلوكي المعرفي.

وإن كنت أشعر بأنك ستقوم بتجاوز هذا من نفسك، وخاصة أنك استطعت السيطرة على هذه المشكلة في بعض جوانب حياتك الأخرى.
ولكن أرجو ألا تتأخر إن تعذرت الأمور، ولم تشعر بالتحسّن المطلوب.

وفقك الله وكتب لك الشفاء.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً