الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفتقد عنصر الأمل في حياتي رغم مميزاتي، أرشدوني للصواب.
رقم الإستشارة: 2214207

5008 0 425

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله...

أنا فتاة عمري 28 سنة، تخرجت في الجامعة عام 2008م، بشهادة ليسانس في اللغة الفرنسية.

عملت لمدة سنتين كمعلمة، والآن أعمل في شركة توزيع الجرائد، لدي مشكلتان، الأولى: أعمل منذ سنة ونصف في شركة التوزيع، وهي شركة خاصة، الراتب لا بأس به، ولكن أعمل دون عقد ولا ضمان اجتماعي، لست الوحيدة، بل نصف عمال الشركة يعملون دون ضمان، مدير الشركة شخص لا يفهم شيئا في العمل، بل همه الوحيد هو جمع المال.

مشكلتي مع زميلتين: الأولى هي المديرة التجارية، همها الوحيد إعطاء الأوامر وتكليفنا فوق طاقتنا، ومع هذا هي ترى أننا لا نعمل كثيرا، والأخرى زميلة في نفس المكتب، كل طاقم الشركة يكرهها؛ لأنها نمامة وغير مؤدبة، هي مطلقة وأيضا ليس لها مستوى دراسي، كل ما يحصل في الشركة تنقله إلى المدير، وتسببت في استقالة أربعة عمال، لا تكف عن الكلام ونقد الآخرين.

أنا إنسانة هادئة وجادة في العمل، ومثل هؤلاء الأشخاص يتعبونني جدا، لا أتحملهم، تكرهني لأنني لا أسمح لها أن تتجاوز حدودها معي، والمدير لشدة غبائه يصدق كل ما يقال له.

البارحة حدث بيننا شجار فشكتني للمديرة التجارية، هذه الأخيرة استدعتني، وهي غاضبة قائلة أنها لا تريد أن تحدث شجارات في الشركة، وقالت لي كلاما جرحني كثيرا، الشهر الماضي حصلنا على زيادة في الراتب، فقالت لي رغم أننا زدنا لك في الراتب لم نر مجهودا، وتدافع عن زميلتها، وأيضا أنهم سوف يعملون لي الضمان قريبا، لم أفهم لم تقول لي هذا، وكأنني أطلب صدقة من عندها، الراتب والضمان من حقي كعاملة، تتكلم وكأنها تعطيني صدقة شهرية.

كرهت عملي وزملائي، مستواهم الفكري ينحدر إلى الأسفل، هم سطحيون ويهتمون فقط بالمال، وأريد أن أقدم استقالتي لأنني تعبت منهم، وفي نفس الوقت أحتاج إلى المال، لأنني أساعد أبي، وأيضا نمر بأزمة مالية بعد زواج أخي وأختي في نفس المدة، ويجب أن أسدد الديون المتراكمة على أبي.

مشكلتي الثانية ربما نتيجة الأولى: لم أعد أرى معنى لحياتي، أنا إنسانة حساسة جداً، وأحلم كثيراً، أحب قراءة الكتب، خاصة باللغة الفرنسية، أعشق الروايات وقصص الحب، أتمنى أن أرزق بزوج يشبهني، لا أحب المال والماديات، أريد أن يكون إنسانا ذا مستوى عال، أن يقرأ الكتب، ولا يكون سطحياً، لا أستطيع إيجاد هذا الرجل، مررت بتجارب غرامية لا تتعدى الهاتف، وكان أبطالها غير جديين، وكنت أحس بذلك فأقطع العلاقة فورا، وتألمت لأنني أتعلق بسرعة وأحب بكل جوارحي، وتغريني الكلمات والكلام العذب، لأنني أحب الرومانسية التي يعبر عنها بالكلمات والقصائد، أنا أحب الكتابة باللغة الفرنسية، أصدقائي يقولون أنني أستطيع أن أكون كاتبة، وهذا حلمي، أصبحت حزينة وحساسة أكثر من اللازم بعد خيبات الأمل، وقلبي تألم كثيرا، لكن لا أظهر ذلك، فالجميع يقول أنني فتاة جميلة وشجاعة وقوية.

أبي وأمي يعتمدان علي في كل شيء رغم أنني الثالثة بين الأولاد، بعد زواج أخي وأختي أصبحت أنا الكبرى، لدي أختان أصغر مني، أنا يائسة وحزينة ووحيدة، لا أحب عملي ولم أجد عملاً آخرا، والوحدة تقتلني، علاقتي بالله متذبذبة، أنا محجبة وأحب قراءة القرآن وأحب الله وأخشاه، ولكنني أصلي وأحيانا أتوقف، أحس أن الله يعاقبني بسبب سيئاتي وأخطائي.

ساعدوني لأخرج من هذه الدوامة، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك حسن العرض للاستشارة، ونعبر لك عن سعادتنا بهذا النضج وبهذا الفهم، ونسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يعينك على الاستمرار، ولا نؤيد فكرة ترك هذا العمل، واعلمي أن هذه الحياة لا تخلو من مضايقات، لأن هذه هي طبيعة الدنيا، كما قال الشاعر:
جُبلتْ على كدرٍ وأنتَ تريدها *** صفوًا من الأكدار والأقذار
ومكلف الأيام فوق طباعها *** متطلب في الماء جذوة نارِ

ولو أن الإنسان ترك عمله لأول مضايقة لما بقي أي إنسان في وظيفته، ولكن الإنسان عليه أن يحتمل، وعليك أن تؤدي ما عليك، وعليك أن تتواصلي مع المسؤولة، ولا تجعلي فرصة لإنسان من أجل أن يدخل بينك وبينها، واعلمي أن مساعدة الوالدين ومساعدة الأسرة والسعي في سداد ديونها، هذه مشاعر نبيلة ستكون سببًا بإذن الله في توفيقك في حياتك المستقبلية.

ونؤكد لك أن أهم مؤهلات الزوج القادم هو أن يكون صاحب دين وصاحب خلق، بعد ذلك إذا كان مثقفًا، إذا كان متعلما، إذا كان عنده عدد من اللغات - إلى غير ذلك من الأمور - فهذه مؤهلات إضافية، لكن الأساس هو الدين والأخلاق.

كذلك نتمنى ألا تكوني حساسة أكثر من اللازم، فوجود الإنسان بين الناس لا بد أن يُشعره بمضايقات، ولا بد أن يُشعروه بما يضايقه، لذلك المؤمنة التي تخالط الناس وتصبر على الأذى خير من التي لا تخالط ولا تصبر، فكوني أنت تلك المؤمنة التي تصبر على من حولها، وتحتسب الأجر والثواب عند الله -تبارك وتعالى-.

وإذا كنت تعرفين من خبر تلك الموظفة أنها نمّامة فعليك أن تتجنبي الحديث معها وفي وجودها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الخير، ولا تبالي ولا تنزعجي، فإن الناس غدًا سيعرفون من الذي كان يعمل ومن الذي يؤدي ما عليه، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعين أيضًا أصحاب الشركات وأصحاب الوظائف والمهام الكبرى على أداء الحقوق لأصحابها.

ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، ونكرر ترحيبنا بك في الموقع، ونتمنى أن يحقق الله لك المراد فيما يُرضيه، وشكرًا على هذا التواصل وحسن العرض للسؤال.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر zoza

    شكرا للموقع بجد رائع وبالنسبه ليكى يا اختى انا تقريبا فى نفس ظروفك والله الحياه كلها معاناه فعلا بس بحاول اقرب من ربنا والقرايه نعمه استمرى عليها والحمد لله طبعا على كل حال

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً