الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصدقائي يعاملونني وكأنني تكملة عدد، فكيف أتصرف معهم؟
رقم الإستشارة: 2214339

10956 0 364

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية قبل طرح مشكلتي: أحب أن أشكركم على هذا الموقع الرائع، وعلى ما تقدمونه من استشارات ونصائح ومساعدة الغير.

أولا: أعاني من مشكلة اجتماعية، وهي في علاقاتي مع الغير، وقد بدأت تلك المشكلة منذ بلغت الـ 16 من عمري، وأنا الآن أبلغ الـ 26 من العمر، عندما كنت صغيراً كنت أتوق لأن يكون لي أصدقاء وأسعى إلى ذلك، ومع ذلك أحس أنني دائماً أفشل! لدي أصدقاء ولكن أصبحت أحس أنني غريب عنهم، أو بأنني مجرد عدد لا أكثر! عندما نجتمع ونتبادل أطراف الحديث أحس بأنني لست على توافق معهم فكريا. وفي يوم من الأيام قررت تركهم نتيجة لذلك الإحساس بأنني غريب عنهم، يشكون لبعضهم البعض ويتشاركون ويتهامسون أسرار بعضهم البعض، وكل هذا أثناء حضوري، وعندما ينهون نقاشاتهم وضحكاتهم يبدأون بتذكر أنني موجود بينهم، وكأنني موجود فقط لإضحاكهم لأنفسهم فقط لا غير! مما جعلني أتخذ قرارا أنني سوف أتعامل معهم معاملة قاسية ليكون لي اعتبار بينهم وليس لكي يرضوا عني، ولكن ليتذكروا أنني لست مجرد عدد زائد.

أحياناً أناصحهم مثلا: بأن شرب الدخان حرام، أو معاكسة الفتيات غير لائقة...إلخ، ولكن بعد مناصحتي لهم يقولون لي ممازحين: (أنت مريض نفسيا)، وأصبح هذا لقبي لأنني كنت لهم ناصحاُ! والذي أصبح يضايقني بعض الشيء.

مع العلم بأن أصدقائي من النوع الطائش، وأنا شاب أحاول أن أكون مستقيما صالحاً، حتى عندما نخرج سوياً أصبحت أحس كأنني مجبر، وأظل معظم الوقت صامتا، ولا أتحدث إلا القليل؛ لأنهم لا يتركون المجال لي للتحدث، أو لأن أغلب أحاديثهم تفاخرهم بمعرفة الكثير من الفتيات، أو تجربة أحدهم مع إحدى الفتيات...إلخ، وأنا أصبحت من النوع الذي لا يستهويه هذا النوع من الأحاديث، فأظل معظم الوقت صامتاً.

أيضاً يستهويهم ذلك النوع صاحب التجارب (شراب أو معاكسات) أو شخصا ساخرا من الآخرين، أو شخصا يضحكهم بالفكاهات طيلة الوقت، ولكنني لم أتأثر بتصرفاتهم وتفكيرهم.

أحيانا أقول في نفسي: (كن كما أنت ولا تتغير من أجل أحد)، وأحيانا أخرى أقول في نفسي: (اتركهم وشأنهم فأنا سوف أكون سعيداً وحدي، على الأقل عندما أنام لن أفكر فيما يضايقني من أحد، أو أفكر لماذا يتعامل الآخرون معي على مبدأ أنني مجرد عدد، على الأقل سوف أقدر نفسي ولن أحتاج من أحد تقديرا).

مع العلم أني لدي أخ (توأم) مختلف الشكل والطباع ولست أغار منه أبداً، وأصدقاؤنا شبه مشتركين، ولكن علاقاته معهم أكثر من ممتازة، مع العلم أيضا أننا تعرفنا عليهم في نفس الوقت، وهم يتهاتفون ويتكلمون وحتى أقل أسرارهم مع أخي يتشاركونها، فبدأ ينتابني إحساس بأن هؤلاء يتخذونني صديقا لأجل أخي (كأنهم علي يشفقون) وقلت ثقتي بنفسي.

قابلت صديقا من الأصدقاء القدامى، وقال لي: لماذا تتخذ ذاك النوع الغريب السيء من الأصدقاء؟ ألست جديراً بأن يكون لك أصدقاء جيدون يعرفون ما يفعلون وليسوا بطائشين؟ مع العلم بأني لم أكن أفكر بشيء من كلماته، وبدأت أسأل نفسي: هل هذه المشكلة موجودة بداخلي فقط وفي أفكاري، أم أنهم ليسوا جديرين ليكونوا أصدقائي؟ ولكن الآن بدأت أفكر بما نصحني به، وقلت ثقتي بنفسي لعدم توافقي مع الآخرين، وأصبحت لا أجيد تكوين علاقات مع الآخرين، وغير مبال، وانطوائي، وبدأت أفكر ما سبب هذا التغيير الذي طرأ فيّ؟

لقد كنت في رحلة بعيدا عنهم لمدة شهرين، ولكن في خلال هذين الشهرين كنت في كامل سعادتي بأصدقاء جدد، لا أفكر كثيراً، وأشعر بالسعادة بأن يتقبلوني (أنا) بشخصيتي وبكل ما فيّ من عيوب، ويحترمونني ويقدرونني، مع العلم أنني شخص ملتزم وأصلي وذو أخلاق عالية، وهذا ليس رأيي في نفسي فقط، ولكن رأي كل من قابلته، وأصبحت لا أبالي بإنشاء علاقة مع أحد تجنباً لتلك المواقف والأحداث.

أتمنى أن ترشدوني، وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا على الكتابة إلينا بهذا السؤال، والذي خلاصته موضوع اختيار الأصحاب أو الأصدقاء، والعيش مع الناس.

السؤال الذي يجب أن نطرحه هو: كيف يمكنك أن تستفيد من كل التجارب التي مررت بها، ومنها السلبي ومنها الإيجابي، كيف يمكنك تستفيد من كل هذا في تحديد نوع الحياة التي تريد أن تعيش، سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى العلاقات الاجتماعية، ولابد أنك توافق أن الأولى هي الأهم، -وخاصة أن عمرك 28 سنة- أي نوع الحياة التي تريد أن تحياها، من ناحية علاقتك بالله تعالى حيث يبدو من سؤالك أنك حريص على استقامة حياتك وأخلاقك، ومن ثم من ناحية العمل والمهنة والعلاقات الأسرية... فكل ما سبق هو الذي سيحدد مكانتك في المجتمع، ومكانتك بين الأصدقاء أو الأصحاب، وليس العكس، وخاصة إذا تذكرنا أن الاحترام والتقدير أمور تؤخذ ولا تعطى، أي أن دورك الفاعل في المجتمع على المستوى الفردي، واحترامك وتقديرك لنفسك، هو الذي سيأتي لك باحترام الناس وتقديرهم.

وبعد أن تتضح صورة الحياة التي تريد أن تحياها على النطاق الفردي، يمكنك أن تحدد أو حتى تختار من هم الأصحاب الذين تريد أن تعاشرهم وتختلط معهم، وأنت لست مضطرا لقبول من لا ترضى عن خلقه وطريقة معاملته لك، فالذي تشعر بأنه لا يحترمك فأنت لست مضطرا للبقاء والجلوس معه طالما أن هذا لا يريحك.

وأنت لا شك ستجد بدل الواحد عشرة ممن ترتاح لهم ولأخلاقهم، ومعاملاتهم، بينما القبول بالأقل مما تريد لن يأتي لك بالاحترام والتقدير. وصديق واحد صدوق وخلوق خير من عشرات لا ترتاح لخلقهم ومعاملتهم.

وما ورد في آخر السؤال -حقيقة- يلخص جوابي، عندما ذكر صديقك بأنك لم تعد تبالي بإقامة العلاقات... طالما هي على حساب مبادئك ودينك وحياتك؛ إذن فعليك بترك مثل هذه العلاقات التي تتعارض مع الشرع الحنيف الذي يحضنا على ترك أصدقاء السوء، واختيار الجليس الصالح والصاحب التقي، والذي سيقدرك حق قدرك، ويحبك لطاعتك لله، وتنفعك صحبته في الدنيا والآخرة. فاخرج أخي من هذا الوسط وصاحب رفقة المساجد، ومن هم في حلقات العلم والقرآن، وبإذن الله تجد خيرا كثيرا.

وفقك الله، وكتب لك الفلاح في الدراين.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • العراق مرتضا

    سبحان الله انا اواجه نفس المشكلة عمري

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً