الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من تشتت الأفكار والاكتئاب، ما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2220735

21430 0 454

السؤال

السلام عليكم
أشكركم على ما تقدمونه من مساعدات للناس جعل الله ذلك في موازين حسناتكم، والله يجزكم خيرا.

أعاني من تشتت الأفكار، وضعف الذاكرة، وشرود الذهن، وضعف الشخصية، وعدم الثقة بالنفس، وعدم القدرة على التعبير عما بداخلي، لا أستطيع التحدث بطلاقة، ولا أعرف كيف أدير الحوار مثل بقية الناس.

أستطيع فقط الترحيب، وعندما ينتهي الترحيب أكون فقط مستمعا، حين يأتي دوري بالكلام تتبعثر أفكاري وأتعرق وأرتجف، ولا أستطيع تشكيل جمل مفيدة، وكأنني لا أجيد اللغة.

عندما يحادثني أحد لا أستطيع الفهم إلا شيئا يسيرا جدا مما يقوله، يشرد ذهني بدون رغبة مني، وعندما يسألني هل فهمت؟ أجامله وأتظاهر أنني فهمت، وأنا لم أفهم شيئا، حتى إنني لا أشاهد المسلسلات والأفلام؛ لأنني لا أستطيع التركيز والفهم، لقد مررت بمواقف كثيرة محزنة جدا، وكدت أن أتخلص من نفسي لولا خوفي من الله.

ليس لدي أصدقاء إلا أقربائي فقط، وهم يملون مني أيضا، ولا يرغب أحد في مجالستي؛ لأنه سيعم السكوت!

أرغمت نفسي على الذهاب إلى المناسبات، والاختلاط مع الناس، حتى أصبحت أستطيع مخالطة الناس إذا لم أضطر للحديث أو القيام بأي عمل يلفت الانتباه، ولم يتغير أي شيء.

لا أستطيع الدفاع عن نفسي حتى لو كنت على الحق، بل على العكس أكون المخطئ، وأتحمل الهزيمة.

تقدمت لخطبة بنت خالتي ورفضتني، بحجة أنني ضعيف الشخصية، تألمت كثيرا، ولكن الشكوى لله، وتعرفت على فتاة أخرى صديقة أختي، وهي من أعجبت بي وأحبتني دون أن تعرف عني شيئا، ولكن بعد أن جلست وتحدثت معها في بيت أهلها تغير كل شيء، وبدأت تنسحب تدريجيا حتى أصبحت لا ترد على مكالماتي.

حزنت كثيرا وأقسمت أنني لن أتقدم لأي فتاة حتى لو أموت عزبا، خصوصا أن بعض الناس يسخرون مني، ويقولون: أنت لن تقبل بك أي فتاة، أنت إنسان فاشل، أنت كريه تافه!

عندما اشتريت هاتفي المحمول كانوا يقولون: لماذا تشتري الهاتف؟ من سيتصل بك؟ هذا الكلام آلمني كثيرا، ونسوا أن أمي تحبني ولو كرهني الجميع.

هذا بالرغم من أنني أظن أن لدي بعض القدرات التي لا يتمتعون بها هم، فأنا لم أدرس في حياتي كلها لظروف خاصة، وهكذا هو الحال في كثير من أهلي، ولكنني أجيد القراء والكتابة، والتعبير الكتابي منذ صغري، وتعلمت، بينما الغالبية العظمى منهم لا يجيدون القراءة والكتابة، حتى اللغة العربية ليست لغتنا الأم، أبدو تافها جدا أمام الآخرين، لا أستطيع التحدت بطلاقة مع الآخرين بأي لغة، أصاب بارتجاف وجفاف الحلق، وتشتت الأفكار.

أرجوكم ساعدوني.

شكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على الكتابة إلينا بهذا الشكل الواضح والمعبّر، أعانك الله.

هناك جانبان في سؤالك:

الأول: متعلق بالارتباك أو الرهاب الاجتماعي، وإنه لأمر طبيعي أن يشعر الإنسان ببعض الارتباك والحرج عند الحديث وسط جمع من الناس، وقد يترافق هذا الارتباك ببعض الأعراض الجسدية، كالارتجاف والتعرق، وتسرع ضربات القلب، واحمرار الوجه، وفي الغالب فإن هذه هي حالة من الرهاب الاجتماعي.

في كثير من الأحيان لا نعرف السبب المباشر لبداية هذا الرهاب، وربما في بعض الحالات له علاقة ببعض التجارب السلبية التي يمكن أن يكون قد مرّ بها الإنسان في مرحلة ما من حياته.

أفضل طريقة لعلاج هذا الرهاب الاجتماعي هو العلاج السلوكي، عن طريق عدم تجنب اللقاء بالآخرين لتخفيف الشعور بالخوف والارتباك، وإنما اقتحام هذه المواقف والحديث مع الناس، ويمكن أن تكون البداية بمجرد التواجد مع مجموعة صغيرة من الناس، والحديث ربما لفترة قصيرة، وحتى تطمئن للحديث معهم، وما هو إلا وقت قصير حتى تجد أن هذا الخوف قد خفّ أو اختفى، فهذا العلاج السلوكي هو الأفضل في مثل هذه الحالات.

عادة يشرف على هذه المعالجة اختصاصي نفسي يتابع مع الشخص تطور الحالة، وفي كثير من الحالات يعالج الشخص نفسه بنفسه من خلال المثابرة في اقتحام مثل هذه المواقف.

وإذا طالت المعاناة ولم تتمكن من تحسين الحال، فيمكنك الاستعانة بأحد الاختصاصيين النفسيين، ممن يمكن أن يضع لك برنامجا علاجيا، ويتابع معك هذا العلاج.

يمكن للطبيب النفسي أيضا أن يصف لك أحد الأدوية التي تساعد عادة على تجاوز مثل هذه الأعراض، والتي يمكن حتى أن تدعم تأثير العلاج السلوكي.

الجانب الثاني هو: ضعف التركيز والانتباه، وحتى عندما تكون بمفردك؛ أي أنه ليس له علاقة بصعوبات الكلام والرهاب الاجتماعي، وأريد منك أن تراجع طبيبا نفسيا ممن يمكن أن تتحدث معه بكل الأمور التي في نفسك، ومن ثم يحاول هذا الطبيب التأكد من عدم وجود حالة من الاكتئاب القابل للعلاج.

بعض الأعراض التي وردت في رسالتك، وخاصة مع بعض الصعوبات التي مررت بها، تشير إلى حالة من الاكتئاب، وخاصة مما ذكرت من عدم رغبتك بالحياة وتمنيك الموت.

قد تطور علاج الاكتئاب كثيرا في السنوات القليلة الماضية، وليس عذرا أن لا يلجأ الإنسان إلى العلاج، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (تداووا عباد الله، فإنه ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء).

من جملة الأمور التي سيتاح لك الحديث فيها مع الطبيب النفسي هو بعض الصعوبات الحياتية التي مررت وتمرّ بها، من صعوبة الخطبة والزواج، ومن ضعف الثقة بالنفس، فحتى هذه الأمور لها علاج وتدبير.

وفقك الله، ويسّر لك الأمور، وكتب لك السعادة في الدارين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أسبانيا نرجس -إسبانيا

    عليك أيها الأخ أن تتبع الأسلام كما هوا و ستعرف أن الرجل له درجة على النساء فكيف تقسم بسبب فتاة. الثيقة في النفس تأتي عندما تتعلم أن تدفع عن نفسك و على الحق لا تبالي ب كلام الناس و إن كنت تعرف أن الحق معك دافع و لا تستسلم عندما تتعود مع الأيام ستجد نفسك و لبد أن تتحدث لأن الحق يغلب دائما.

  • الأردن فيصل

    جزاكم الله خير

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً