الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من فقدان الثقة بالنفس، ما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2232140

4097 0 327

السؤال

السلام عليكم

أنا بعمري 19 سنة، وأنا شخص لا أثق بنفسي، ولا بقدراتي، شخص متبلد، لا أحس بمن حولي، شخص أكثر وقتي لوحدي! أعيش حياتي بهموم، وأرى العالم كله يكرهني.

أنا شخص مهموم بمعنى الكلمة، ولا أعرف أضحك، ولا أعرف أتكلم، ولا أعرف أدير حياتي بشكل صحيح.

فقدت أحلى شيء في الدنيا، فقدت الابتسامة، وفقدت الروح المرحة، وفقدت أهم شيء بحياتي، وهي شخصيتي، وفقدت ثقتي بنفسي!

لا أعرف كيف أعيش حياتي؟ مع أني كنت إنسانا طبيعيا، والأمور هذه كلها كانت متوفرة لدي، فكنت قوي الشخصية، وإنسانا مرحا، وكل شيء ذكرته فوق كنت العكس له تماماً.

اليوم أحسست بالشيء هذا، لما دخلت صفحتي بالفيس بوك، ودخلت على المحادثات السابقة لي مع زملائي، وصرت أقرأ ردودي، وأتذكر مواقف وردود فعل لي، وصرت أقول: أنا كيف كنت وكيف صرت؟!

لما أرد بأسلوب بديهي، وأعرف كيف آخذ وأعطي مع الناس، وأعرف معنى الكلام الذي يصل لي من الطرف الثاني، وأرد قبل ما يكمل كلامه بأسلوب جميل، وأعرف أرد بنفس الوقت، وأعرف كيف أحلل الكلام بنفوس الناس عني، فكنت شيئا وأصبحت شيئا آخر.

للأسف صرت متبلدا حتى أسلوبي بالكلام متبلد، وما أدري ماذا أعمل؟
أريد أن أرجع كما كنت أضحك وأروح وآتي وأخرج من البيت، بدل العزلة التي أنا فيها، وأريد أن أكون صداقات، وأحس بطعم الحياة.

لقد صار أهلي يتجنبون الحديث معي، لأني إنسان متبلد جسديا وعاطفيا، ومستحيل أن أضحك، ولو ضحكت مجاملة فضحكتي أكتمها، حتى الابتسامة.

علما أن لدي استحياء بشكل فظيع فوق ما تتصورن، فأتمنى أني وصلت لكم معاناتي، وأتمنى الإفادة لأني بدأت أحس بعدم وجودي في الحياة، والسبب فقدان شخصيتي وفقدان الثقة بنفسي.

ما الحل برأيكم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mrr حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على التواصل معنا والكتابة إلينا بهذا التفصيل، وكنت أتمنى لو تحدثت قليلا عما يمكن أن يكون وراء كل هذا التغيّر الذي تتحدث عنه، هل حدث شيء كبير في حياتك، مما يمكن أن يفسّر ما حدث؟

في العادة عندما يشعر الإنسان بمثل هذا التغيّر الكبير في نفسيته ومشاعره، وخاصة إن كان بشكل فجائي أو شبه فجائي، فالغالب هذا بسبب أحد احتمالين، إما أن الشخص قد أصيب باضطراب نفسي، كالاكتئاب مثلا، وسواء عرفنا السبب أم لا.

الاحتمال الثاني أنه قد تعرض لحدث كبير في حياته، كأن تكون صدمة نفسية أقلقته بشكل كبير، مما سبب عنده مثل هذه المشاعر والأفكار التي تحدثت عنها في سؤالك.

بناء على ذلك فمن الصعب أن أقول لك كيف تصلح الأمر وكيف تعالجه، لأننا لم نحدد السبب أصلا.

هناك مبدأ رئيسي أنه لحل المشكلة لابد لنا من تحديد السبب، فإذا كان السبب اضطرابا كالاكتئاب فلابد من علاج هذا الاكتئاب، وإن كان بسبب صدمة حياتية، فالعلاج هو اتخاذ بعض الخطوات من أجل التكيّف مع هذا الحدث.

طالما أن التغيّر الذي تشعر به هو بهذه الشدة، أنصحك بمراجعة أحد الأطباء النفسيين أو الأخصائي النفسي للحديث المفصل، وفحص الحالة النفسية، ومحاولة معرفة السبب أو الأسباب، وبالتالي وضع الخطة العلاجية للحلّ.

أرجو أن لا تمنعك النظرة الاجتماعية للطب النفسي من التردد في هذه المراجعة النفسية، فإن النفس تتعرض للمرض والاضطراب مثلها مثل أي عضو آخر في الجسم، وكما أن لأدواء الجسم علاجات فكذلك لأمراض النفس.

وفقك الله، وأراح بالك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً