الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خاطبي تركني وخطب صديقتي وهما زميلاي بالجامعة، فكيف أتصرف؟
رقم الإستشارة: 2232624

3932 0 292

السؤال

السلام عليكم

أنا شابة أبلغ من العمر 20 سنة، أحببت شخصًا واقتربت منه كثيرًا، ولكنني كنت ألتزم حدود الله معه، فتعرفت على أهله وأحببته، وصارحني بحبه وأنا كذلك، ووعدني أنه سيأتي لخطبتي من أهلي.

في تلك الفترة كانت صديقة لي تحمل له مشاعر الحب، وكنا نعلم بذلك، فعرضت عليه أن يبادلها المشاعر، ولكنه رفض لأنه لا يحمل لها أي مشاعر، وذلك قبل أن نرتبط معًا بعلاقة، وبعد ارتباطنا ووعده لي بالزواج، فاجأني بتغيير رأيه، وكانت حجته أنه في حين خطبته لي ستموت تلك الفتاة، وانفصلنا أنا وهو.

توالت الأحداث بعد انفصالنا، واعترف لي أنه سيكون على علاقة معها لأنه يحبها، ولا يحمل لي سوى مشاعر الأخوة، وأنه بتلك الفترة أجبر نفسه على حبي، مع العلم بأنني وهبته الكثير من المشاعر، وحينما أخبرني بخبر خطبته لتلك الفتاة، حاولت إنهاء الحوار بيننا، ولكنه يصر على محادثتي، واستشارتي في كيفية خطبة تلك الفتاة، وقد كان ذلك من أصعب الأمور التي سمعتها منه.

مشكلتي هي علمه بضعفي أمامه، وأنه ما زال يكلمني كلامًا به مخالفات شرعية، وليست لدي القدرة على مواجهته، والتوقف عن حبي له، ولا أستطيع أن أوقف غيرتي عليه، ولكنني أشعر بحرقة في قلبي؛ بسبب تفضيله لها.

استمرت معاناتي معه سنة كاملة، وذهبت للطبيبة النفسية، وما زلت في صراع مع نفسي، وأصبت بالاكتئاب، ونقص وزني قرابة 10 كجم، لا أعلم ماذا أفعل؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا، فأنا أشعر بالضياع، على الرغم من أنني فتاة ملتزمة وقوية، فقد كنت أمثل دور القوة أمامهم، ولكنني كنت أرضخ له في كل مرة يعود بمحادثتي.

فكرت مليًا بترك الجامعة، ولكنني أتردد لأن شهادتي عالية، ولا أريد خسارتها، ولا أريد خسارة ثقتي بنفسي، فماذا أفعل بالصراع الداخلي الذي أعيشه؟ مع العلم أنهم بنفس دفعتي بالجامعة، وماذا أفعل بوزني الذي خسرته؟ وكيف أتخلص من مشاعر الغيرة والكره بداخلي؟

وأعتذر عن الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منه حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا خير في ودِّ هذا الشاب، ولا خير في علاقته، ولا خير في علاقة بُنيتْ على الحرام، واحمدي الله الذي أبعده عنك، ولا تبكي على أمثال هؤلاء الذين فقدوا الوفاء، واعلمي أنك غالية، والإسلام أرادك مطلوبة عزيزة لا طالبة ذليلة.

أرجو طي هذه الصفحة وإلى الأبد، والإقبال على دراستك، والاهتمام بمستقبلك، وتجنب هذا الشاب وغيره من الشباب، وهذا الشاب لا يصلح لك ولا لها، لأنه إنسان حريص على العبث بمشاعر البنات، ومشاعر الزميلات، وأمثال هؤلاء لا يؤتمنون، ولا يصلحون أن يكونوا بعد ذلك أزواجًا، والشيطان الذي جمعه وجمعك وجمع الجميع على المعصية، هو الشيطان الذي سيأتي ليشوش عليكم مستقبلاً، فكيف ستثقين فيه؟ بل كيف ستثق فيه تلك الفتاة؟ إذا أراد أن يعصي الله معها فابتعدي عنه، وسارعي بالنجاة لنفسك، واحمدي الله - تبارك وتعالى - الذي وضّح لك هذه الأمور.

نحن على ثقة أن الكلام الذي نقوله، ودعوتنا لك إلى مفارقة هذا الشاب وإلى الأبد من الأمور الصعبة، لكن الأصعب، والأخطر، والشر، والمعصية، والسوء في التمادي في هذه العلاقة، في التمادي في المكالمة معه، فاحرصي على إخراجه من قلبك، وإذا ذكّرك الشيطان بإيجابياته، فتذكري ما فيه من العيوب، وأول وأخطر وأكبر هذه العيوب عدم الوفاء، وهذا العبث بالعواطف.

وهذا الشاب الذي لا يستطيع أن يملك نفسه، لا يستطيع أن يتحكم بعلاقة ويحترم قواعدها، وإن كانت العلاقة في كل أحوالها لم تكن حلالاً، ولم تكن في رضا الكبير المتعال، وعلم أهلك وعلم أهله لا يُبرر الاستمرار في مثل هذه العلاقة، لأن الإسلام لا يرضى بعلاقة في الخفاء، ولا يرضى بعلاقة لا يكون هدفها الزواج، ولا يرضى بعلاقة لا تحتكم بقواعد الشرع وضوابطه.

نسأل الله أن يعينك على الخير، ونشكر لك التواصل مع الموقع، ونؤكد لك أنك فتاة مسلمة، استطعت أن تتركي الطعام والشراب لله، فاتركي هذا الأمر لله، واعلمي أن من تركتْ شيئًا لله عوضها الله خيرًا، وأنت غالية، وأمثال هؤلاء لا يستحقون أن يكونوا معك، فاختاري الله والرسول والدين، واختاري العفة والطهر، واحرصي على طي تلك الصفحة وإلى الأبد.

ونؤكد لك: أن ما عند الله لا ينال إلا بالحرص على طاعته، واتباع أوامره، واجتناب نواهيه، ونحن نؤكد أن الفتاة القوية مثلك، تستطيع أن تفعل هذا وأكثر، وإذا تركت هذا الشاب وطويت هذه الصفحة، فإنك ستجدين من حلاوة الإيمان ما يفوق هذه الحلاوة الوهمية، التي كان الشيطان يُزيِّنها من خلال تلك العلاقة التي كانت في المعصية.

نسأل الله أن يقدِّر لك الخير، وأن يرزقك بشاب صالح تقي، يُسعدك، وتُكملي معه مشوار الحياة، ونسأل الله لك النجاح في دراستك والسعادة في حياتك، هو ولي ذلك والقادر عليه.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً