الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

آلام لا تطاق متنقلة في عظامي وحرارة مع غصة تخنقني، ما تشخيصكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية أود القول جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء على ما تقدمونه من نفع، لم أبحث عن أمر إلا وأجد موقعكم على رأس النتائج وفيه الجواب الشافي.

أنا أبلغ من العمر 21 عاما، في بداية شهر 7 شعرت بآلام لا تطاق في الصدر وتحديدا الجزء الأيسر، ونبضات قلب عالية تزداد وتنقص، وذهبت للطبيبة العامة وأخذت تخطيطا للقلب وقالت سليم، ربما العضلات هي ما تؤلمك. وأعطتني مسكنا لم أتناوله، لأني بعد زيارتها بيومين أصبحت أشعر بغصة تخنقني ولا تستمر طوال اليوم بل أغلبه، وألم شديد في قلبي، وألم في يديّ وقدميّ، أدركت حينها أن الأمر ليس من العضلات، تحملت الألم شهريّ رجب وشعبان، وفي بداية رمضان بدأت الغصة تختفي ولا تظهر إلا من وقت لآخر، ولكن أعلى ظهري وتحديدا النخاع الشوكي أبى إلا أن يحل محلها، فأصبح يؤلمني ألمًا لا يطاق، وبعض الأحيان يصاحبه صداع فظيع وحرارة في موضع الألم، وعندما ألمس المكان لا أراه حاراً فهي حرارة داخلية، وألم الصدر اتسع نطاقه وزاد ألمه، والقدمين واليدين كذلك، الألم يتنقل طوال اليوم من النخاع للصدر لليد للقدم، وحينًا جميعهم في آن واحد، وترتفع حرارتي بين الحين والآخر.

عملت قبل أسبوع تحليلًا لفيتامين (د) وأظهرت النتيجة نقصًا شديدًا 7 من 100، لكن الغريب في الأمر أن أخي عمل معي الفحص وظهرت النتيجة 10 من 100، ويعتبر مثلي يعاني نقصًا شديدًا ولكنه لا يعاني من أية مشاكل ولا آلام مثل ما أعانيه، وبحثت كثيرا عن أعراضه وأشعر أنها لا تمثلني، أخشى أن يكون المختبر فاشلاً، أو ممن يروج لفيتامين د، فكثير من مراجعيه يعانون من نقص شديد!

أهلي لا يساعدونني في الكشف والبحث عن الأسباب والعلاج، فهم لا يصدقونني ويشعرون بأني أبالغ أو أمثل لأتخلص من أعمال المنزل، وأنا أذوق الموت في اليوم مئة مرة من شدة الألم، ولكن أحاول المقاومة والنهوض، فأنا أخشى أن أبقى طريحة الفراش لا أقوى الحراك، أحب الاعتماد على ذاتي والحرية، ولكن المرض كل يوم يثبت لي بأنه أقوى مني ومن مقاومتي، وكأنه يذكرني بأني خلقت من ضعف، أخاف الموت فأنا لم أستعد بعد له، مرضي شغل جل تفكيري وحرمني من العبادة في رمضان.

أود المساعدة في التشخيص لأثبت لهم صحة شكواي وعلتي، أرشدوني أي باب من أبواب الطب أطرق؟ وماذا أطلب؟ تحليل للدم أم أشعة أم ماذا؟

جزاكم الله عني خير الجزاء، لن أنساه من دعائي من يجيب علي بالجواب الشافي، وعذرًا على الإطناب في الحديث، فأنا أشعر بأني عاجزة عن الوصف المختصر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأعراض التي تعانين منها ليس للقلب علاقة بها، ولكنها لها علاقة بجرثومة المعدة وتسمى H-Pylori، ويتم عمل تحليل براز لهذه الجرثومة، والإحساس بالاختناق بسبب وجود عصارة المعدة في الحلق خصوصا أثناء محاولة النوم، وتلك الآلام يمكن الشعور بها في الظهر في المنطقة المقابلة للمعدة.

وآلام القدمين واليدين والصداع هي آلام عامة يمكن أن يشعر بها مريض ضعف الدم، أو الإرهاق من عدم النوم الكافي، أو بسبب سوء التغذية الناشئ عن عدم تناول الوجبات الغذائية الصحية بشكل منتظم، وفي حالة وجود تلك الجرثومة فهناك علاج معروف يسمى العلاج الثلاثي، وهو عبارة عن ثلاث أدوية تؤخذ لمدة 10 إلى 15 يوما، وتعطي هذه الأدوية نتائج طيبة بعد انتهاء الجرعات، وتختفي الأعراض بعد نهاية العلاج -إن شاء الله تعالى-. والعلاج هو klacid 500 mg مرتين في اليوم، amoxicillin 500 mg مرتين يوميا، flagyl 500 mg ثلاث مرات يوميا، بالإضافة إلى حبوب نكسيم 40 مج Nexium، وهو دواء جيد ويؤخذ قرص واحد على الريق صباحا، وفي نهاية الجرعات سوف تتحسن الحالة -إن شاء الله-.

وبالإضافة إلى العلاج السابق يمكنك رفع رأس السرير 30 درجة لجعل الرأس أعلى من القدمين، وبالتالي لن تستطيع إفرازات المعدة الوصول إلى الحلق أثناء النوم، وهذا يساعد في التشخيص والعلاج في ذات الوقت، مع العمل على تناول وجبات خفيفة ومتكررة، لأن ذلك يساعد تجنب الحموضة الزائدة، وبالتالي يختفي الألم، وإذا لم تتحسن الحالة على هذا العلاج يمكن عمل منظار للمعدة، والبحث عن السبب في تلك الأعراض.

وزيادة سرعة ضربات القلب قد تكون طبيعية عند الانفعال وبعده، وعند ممارسة الرياضة، وبعد الوجبات الدسمة، وقد تكون مرضية إذا كنت تعانين من أنيميا أو نقص في الدم أو نشاط زائد في الغدة الدرقية، ولذلك يجب عمل صورة دم كامل، وفحص وظائف الغدة الدرقية TSH FREET4، وأخذ العلاج المناسب في حالة وجود أنيميا.

ولا مانع من تناول كبسولات مقويات مثل رويال جيلي، وكبسولات أوميجا 3 يوميا حبة واحدة من كل نوع، مع تناول حبوب فيروز إف لاحتوائها على الحديد وفوليك أسيد، وتناول كبسولات فيتامين د الأسبوعية 50000 وحدة دولية كل أسبوع مرة واحدة لمدة 4 شهور، وكل ما سبق فيما يخص البدن، وغذاء الروح للتخلص من مخاوف الموت بالعبادة الحقة والصلاة على وقتها، والدعاء وبر الوالدين، ومساعدة الغير، وغذاء الروح لا يقل أهمية عن غذاء الجسد في جعل جسم الإنسان قويا قادرا على تحمل الصعاب.

وفقك الله لما فيه الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الأردن شهد

    جزاكم الله خيرا

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً