الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

انقلبت حياتي بعد وفاة ولدي وضرب زلزال عنيف البلاد منذ 10 سنوات
رقم الإستشارة: 2233895

3967 0 284

السؤال

السلام عليكم

أنا سيدة أبلغ من العمر 40 عاما، منذ 10 سنوات مضت حدث لي انهيار عصبي بسبب وفاة ولدي المفاجئة وضرب زلزال عنيف البلاد بعد عشرة أيام من وفاة الولد، أنا أسكن في شقة عالية، عندما حدث الزلزال من الخوف الشديد هربت إلى بيت أهلي، وبقيت فترة من الزمن، لكنني عدت رغما عني وبدأ الخوف يزداد على أولادي بأن تنهار جدران الشقة عليهم، لم أعد أستطيع بلع الأكل ولا النوم، ولا التركيز في أي شيء، أبقى جامدة مرعوبة من شدة الخوف، وأصبت بنوبات من الحرارة الشديدة والبرودة، توجهت إلى المستشفى وأعطوني حقنة الذليوم، ومنذ تلك الحادثة أصبحت أخاف من الموت وتنتابني أحاسيس لم أكن أعرفها، وأصبحت أذهب إلى المستشفى في كل وقت ثم وجهوني لطبيب نفسي.

قال لي الطبيب النفسي: إن كل ما يحدث معي هو صدمة نفسية، والأحاسيس هذه تسمى (حيرة الموت)، وازداد في داخلي الخوف من الموت والإحساس بخروج الروح وما يسمى علميا (حيرة الموت) حسب قوله، ودخلت في دوامة المرض والأدوية ضد القلق حتى أصبحت أشبه بالمخدرة من كثرة الأدوية، وانتقلت من حالة إلى حالة، وأشعر بأشياء غريبة لم أشعر بها من قبل، الخوف من المرض، الصداع، الاكتئاب، الارتعاش في كل جسمي، التبول والتغوط كثيرا، وآلام في بطني، خفقان القلب، التوتر الشديد، الخوف من البقاء وحدي، الرهاب الاجتماعي، الخوف من الخروج والسفر لمسافة بعيدة، وغيرها.

ومنذ عامين حدثت لي حادثة غريبة، حاولت الخروج مع أولادي وفجأة أحسست بفراغ كبير داخل بطني وإغماء، وكثرة التعرق، وكل جسمي يرتعش من الحرارة وعدم القدرة على التنفس، وأحسست أن قلبي سوف يتوقف، والدوار وعدم القدرة على الاتزان والتحكم في جسدي، واتجهت إلى المستشفى وأعطوني حقنة "الذليوم" وبقيت هكذا طوال اليوم.

وأصبحت الآن تحدث لي تلك النوبة من حين لآخر، والمشكلة الأساسية هي الإحساس بالفراغ في وسط معدتي كأنني لم آكل منذ أيام، وبهذا ينتابني الخوف الشديد من الموت، والنوبة التي سبق وذكرتها، وشد عضلي في ظهري يفقدني توازني، اضطررت التوجه إلى طبيب عام، وقال لي: لماذا تخافين من الموت؟ كلنا سنموت، أنت تضرين بصحتك وعائلتك لأسباب تافهة لا تستدعي القلق لهذه الدرجة، هذه الحالة التي تحسين بها (الفراغ داخل المعدة) هي صدمة نفسية، فقط أناس مثلك يجب أن لا يعيشوا لأنكم عالة على المجتمع. ومنذ ذلك اليوم زادت حالتي سوء، وأصبحت كلما أحسست بالفراغ آكل فقط الموز حتى تمتلئ معدتي، وأبكي بشدة وأتمنى الموت رغم خوفي منه، وضاقت بي الدنيا.

ساعدوني أرجوكم، فأنا يائسة من حالتي هذه، منذ كنت في الـ 30 من عمري حتى بلغت 40 عاما وأنا امرأة مكتئبة حزينة.

ملاحظة: الأدوية التي أعطاني إياها الطبيب العام هي (برومازيبام وكيثيل 6 ملغ وايستيبول 10ملغ) وكلما شعرت بتلك الأعراض أخذ المغنيزيوم.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ زهرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا شك أن حادثة الزلازل ليست بالسهلة، خاصة أن ابنك العزيز قد توفي إلى رحمة الله قبلها، هذا أدى إلى إصابتك بحالة تعرف بعُصاب ما بعد الصدمة، أو رهاب ما بعد الصدمة، وهذه مشاعر إنسانية، لا أحد منا يوقفها، ويجب على الإنسان أن يعبر عن مشاعره، لكن بصورة معقولة.

ما ذكره لك الطبيب حول حيرة الموت وخلافه – مع احترامي الشديد – هذه مسميات ليست لها قيمة علمية حقيقية، حالتك واضحة جدًّا، حدثَ حدثٌ ضخم وكبير في حياتك، الزلازل، وفاة ابنك، والذي نسأل الله تعالى أن يجعله فرطًا لكم، وأن يجعله شفيعًا مُجابًا، وعلى ضوء ذلك – أي هذه الأحداث – بدأت تظهر عندك هذه الأعراض النفسوجسدية، واضح أن هناك خوف، هناك اكتئاب، هناك وسوسة، وهنالك انشغال بالصحة الجسدية أكثر مما يجب.

ب خصوص الأدوية - أيتها الفاضلة الكريمة -، نعم الأدوية لها دور كبير في علاج مثل هذه الحالات، وأفضل دواء هو عقار يعرف تجاريًا باسم (سبرالكس) ويسمى علميًا باسم (إستالوبرام). أنت الآن تتناولين بعض الأدوية، البرومازبام هو دواء جيد على مستوى الآني، لكن خطورته أنه ربما يؤدي إلى التعود والإدمان، فلا بد أن تحسمي أمره وتتوقفي عن تناوله، وذلك بعد التشاور مع طبيبك.

(ايستيبول) أعتقد أنه (إستالوبرام) وهذا هو الدواء الذي أقصده، تحتاجين أن ترفعي جرعة (إستالوبرام) والذي يعرف تجاريًا باسم (سبرالكس) إلى عشرين مليجرامًا في اليوم، هذه هي الجرعة الأساسية العلاجية لك، ويجب أن تستمري عليها لمدة ستة أشهر على الأقل، بعد ذلك يمكن أن تخفض الجرعة إلى عشرة مليجرام يوميًا لمدة عام، وهذه ليست مدة طويلة أبدًا، بعد ذلك خفضي الجرعة إلى خمسة مليجرام يوميًا لمدة شهر، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ آخر. أرجو أن تتأكدي أن (ايستيبول) هو الإستالوبرام.

أمر آخر مهم جدًّا، وهو أن تسعي دائمًا لصرف انتباهك عن هذه الأعراض، بأن تسعي وتعيشي حياة صحية، والحياة الصحية تتطلب رياضة، خاصة رياضة المشي أو أي رياضة أخرى تناسب المرأة المسلمة، تدبير وحسن إدارة الوقت في داخل بيتك، تحمل مسؤولياتك، أن تكوني نشطة، أن تكوني مدبرة، ألا تدعي مجالاً للفراغ الزمي أو الذهني، هذا مهم جدًّا.

والترفيه على النفس بما هو جميل، التواصل الاجتماعي، الالتحاق بمراكز تحفيظ القرآن، هذا كله فيه خير كبير جدًّا، ويؤدي إلى تأهيل نفسي عظيم جدًّا، يزيل - إن شاء الله تعالى - هذا الشعور بالكدر والكرب الذي تعانين منه.

في حالتك أيضًا أنصح بمراجعة طبيبة الأسرة أو الطبيبة الباطنية مرة كل ثلاثة أشهر، هذا من أجل الاطمئنان العام، لأن الفحوصات الدورية أيضًا تطمئن الإنسان كثيرًا. وتمارين الاسترخاء مفيدة وجيدة جدًّا في حالتك، وننصح بها كثيرًا، ارجعي لاستشارة إسلام ويب والتي هي تحت رقم (2136015)، طبقي هذه التمارين حسب الكيفية المذكورة، أو حين مقابلتك لطبيبك في المرة القادمة يمكن أن يدربك عليها.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر ق.م.ا

    اختي انشاء الله هذه العشر سنوات كانت محنة .. والآن ابدئي حياة جديدة ورغيدة مع ابنائك وانسي الماضي ..شفاك الله وعافاك

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً