الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أُصيبتْ خصيتي اليسرى وفَقَدتْ وظيفتها، فهل لي ممارسة الاستمناء إن لم أستطع الزواج؟
رقم الإستشارة: 2237552

4071 0 531

السؤال

السلام عليكم

عمري حاليًا 27 عامًا، وطولي 175، ووزني 62 كيلو جرام، كنت من الشباب الذين يمارسون الاستمناء، وذات يوم أُصِبتُ في حادثة، مما أدى إلى أن فَقَدَتْ خصيتي اليسرى وظيفتها تمامًا، ولم أستأصلها حتى الآن، أما الخصية اليمنى فهي تعمل إلى حد بسيط.

وإليكم أسئلتي:

1- سمعت أن الابتلاء، أن يعمل الإنسان بأسباب الوقاية، ثم إن وقع له شيء، فهذا يكون ابتلاء، أما إن لم يأخذ بأسباب الوقاية -مثل أن يكون من الممارسين للاستمناء ثم يقع له شيء- فهذه تعتبر عقوبة، فهل هذا صحيح؟

هل ما حدث لي ابتلاء من الله -عزوجل- أم عقوبة منه في الدنيا؟ و ما الفرق بين الابتلاء والعقوبة؟ فإذا كان الذي حدث لي هو ابتلاء، فما دوري تجاه هذا الابتلاء؟ وما الذي علي أن أفعله في حياتي؟ وإذا كان ما حدث لي هو عقوبة، فما دوري تجاه هذه العقوبة؟ وما الذي عليّ أن أفعله في حياتي؟ وفى كلا الحالين، هل عليّ أن أصبر، وهل الصبر معناه: ألّا أفعل شيئًا نافعًا سواء في مجال الوظيفة أو الرياضة أو العلم أو الحياة عمومًا، وكيف لا أجعل المشكلة تؤثر على حياتي وعملي وطموحي ودافعيّتي وحماسي للحياة والتطور، رغم أن الناس تسخر مني أم أن هذا شيء مستحيل؟!

2- حاليًا أنا لا أستطيع الزواج إطلاقا؛ فأنا فقير ماديًا، بالإضافة إلى أن عدة أطباء -ذهبت إليهم في وقتنا الحالي- قالوا: إني عقيم وعندي شهوة بسيطة، لا تسمح بالإيلاج الجيد عند الزواج، فأصبجت بين نارين: إما أن أتزوج، فأفضح نفسي، وإما أن أمارس الاستمناء طوال حياتي، ولكن بدون إفراطٍ فيه، ووجدت أن الاستمناء هو الشيء الأفضل والأسهل بالنسبة لي، حتى أمتّع نفسي في بعض الأحيان وأتغلّب على شهوتي في بعض الأحيان، فماذا أفعل؟ هل الاستمناء هو الحل؟

3- هل الصوم وممارسة الرياضة يضران بالشهوة الجنسية تمامًا، فأنا شهوتي بسيطة، ولكن عندي شهوة، فهل ممارسة الرياضة والصوم يدمران الشهوة تمامًا، فلو فكرت فى الزواج في يوم من الأيام، لن أجد أي شهوة عندي إطلاقا؟!

4- كيف أعرف أن هذه الأنثى باردة قبل الزواج، لكي أُقبِل على زواجها، إن فكرت في الزواج في يومٍ من الأيام مثلًا، حتى لا تطلب مني جماعًا كثيرًا؛ فأنا قدراتي بسيطة جدًا -كما قلت لسيادتكم-؟

شكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبًا بك -ابننا الفاضل- فى موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسال الله أن يكتب لك السلامة والعافية، وأن يجعلك ممن إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر، وإذا أذنب استغفر.

لا يخفى عليك أن الرضا بقضاء الله وقدره، سبب للسعادة، والإنسان يرتفع بصبره على البلاء، فلا تشغل نفسك بسبب ما أصابك، ولكن تُبْ إلى ربك، وتجنب المعاصي؛ فإن للمعاصي شؤمها، وقد قال الله: {وما أصابكم من مصيبة، فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى30].

أرجو أن تتوقف عن ممارسة العادة السرية؛ فإنها ليست علاجًا ولا حلًا، ولا توصل إلى الإشباع، لكنها توصل إلى السّعار، والإدمان عليها قد يفقد الإنسان لذة الحلال، فتُبْ إلى الله، واعلم أن التوبة سبب لحصول العافية.

المهم في مسالة الشهوة، هو الجانب النفسي، ونتمنى أن لا تُزعج نفسك بالتفكير فيما بعد الزواج، واترك هذا الموضوع للوقت، واجتهد في إعداد ما يعينك على إكمال مراسيم الزواج.

من المهم أن تعرف أن قضية الزواج، ليست كلها شهوة وجنس، بل هي حميمية وروح وتعاون وأنس ومصالح كبرى، وعند ما تصبح جاهزًا، فالوضوح مطلوب، وعندها سوف تجد المرأة التي ترضى بك، وهناك وسائل كثيرة لرفع قدراتك.

نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يلهمك السداد والرشاد.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
تمت إجابة الدكتور/ أحمد الفرجابي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية
تليها إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم،استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان:
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
لقد أجابك الشيخ الدكتور/ أحمد الفرجابي، حفظه الله بما يفيدك حول استفساراتك التي أراها مهمة وضرورية جدًّا.

من ناحيتي أقول لك –أيها الفاضل الكريم-: لا تضع أحكامًا مسبقة حول وضعك الجنسي، نعم، قد يكون لديك مشكلة ضعف الحيوانات المنوية أوغيرها، وهذا لا يكون مبررًا للاستمناء، هذه نقطة يجب أن نركز عليها، ويجب أن نتفق عليها، فالاستمناء ليس بديلاً عن الزواج، وأنت ذكرت أن درجة خصوبتك ضعيفة جدًّا.

أيها الفاضل الكريم، خصية واحدة تكفي تمامًا، ومن رحمة الله بنا أن كثيرًا من الأعضاء قد خُلِقتْ مزدوجة، ومنها: الكلى، الخصيتان -على سبيل المثال–، وواحدة تكفي تمامًا، فأنت لا ينقصك شيء، وإن كان هناك ضعف في إفراز الخصية الصحيحة الموجودة الآن، فهذا يمكن أن يُحسَّن من خلال الطب، فاذهب، وقابل طبيبًا متخصصًا في أمراض الذكورة، وأنا متأكد أنه سوف يقدم لك كل ما يمكن.

الأمر الثاني: حتى وإنْ اتَّضح أن خصوبتك ضعيفة أو غير موجودة، أنا متأكد أنك سوف تجدُ المرأة التي تقبل بذلك، هذه ليست مشكلة أبدًا، وحتى وإن اضطررت أن تتزوج بمطلقة يُعرف عنها أنها لا تُنجب أو شيء من هذا القبيل، فهذا لك فيه أجر عظيم -إن شاء الله-، ومن حقك –أيها الفاضل الكريم– أن تُشبِع حاجاتك الجنسية بالطريقة الصحيحة والمشروعة، وليس من خلال الاستمناء، والمشكلة في الاستمناء ليس -هو فقط- تفريغًا للطاقات الجنسية، ولكنه يؤدي إلى مشاكل كثيرة جدًّا، خاصة فيما يخص الكفاءة الجنسية، والخيالات الجنسية المريضة التي تأتي للإنسان، تؤدي إلى التوتر والقلق، وضعف التركيز، ومشاكل صحية، وإنقاصٌ لدينك.

أرجو أن تتخذ قرارًا حازمًا وصحيحًا حيال موضوع الاستمناء والإقدام على الزواج، وبالنسبة للضعف المادي أو الفقر، فهذا ليس عذرًا يمنع الزواج؛ لأن الزواج نفسه -إن شاء الله تعالى-، هو باب من أبواب الأرزاق، مصداقًا لقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم، إن يكونوا فقراء، يغنهم الله من فضله، والله واسع عليم} [النور 32].

أرجو أن تقيّم الأمور بمفهومٍ مختلف تمامًا عمَّا أنت عليه الآن، صحح هذه المفاهيم، فأنا لا أتحدث عن أمور مستحيلة أبدًا، أمور ممكنة جدًّا:

أولاً: تذهب، وتقوم بتقييم طبي جديد لدى أخصائي الذكورة.

الأمر الثاني: إذا كان بالإمكان أن يتحسّن أداؤك الجنسي، فهذا يجعلك تتزوج زواجًا طبيعيًا، وموضوع الفقر ليس عذرًا أبدًا، وإذا اتضح أن خصوبتك بالفعل لا تفي بما هو مطلوب، فهنا يمكن أن تبحث عن امرأة بديلة، وأنا متأكد أنك سوف تجد هذه الزوجة.

أيها الفاضل الكريم، أريدك أن تنطلق بحياتك انطلاقة إيجابية، لا توسوس حول الموضوع الجنسي وموضوع الخصية، عِشْ الحياة بكل قوة، طور من مهاراتك، وسِّع مداركك، اسعَ لأن تكون إنسانًا نافعًا لنفسك ولغيرك، هذا مهم جدًّا، ويعطيك الثقة بالنفس.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً