الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد نوبة الخوف التي أصابتني فقدت طعم الحياة
رقم الإستشارة: 2240675

5999 0 255

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمري 25 عاما ومتزوجة، بداية مرضي قبل ست سنوات تقريبا، كنت نائمة وفجأة بدون مقدمات أصابتني نوبة خوف شديدة جدا وقشعريرة، وبرودة وأحسست بالموت، وازدادت نبضاتي وجعلتني أمشي وأدور لاشعوريا، استمرت بضع دقائق، بعدها بدأ معي وسواس الموت واكتئاب شديد جدا، تركت دراستي وحيويتي وأصبحت لا أشتهي الطعام، ونقص وزني، مع أرق، واستمرت حالتي ستة أشهر وأنا في هذا الحال، ونوبات الهلع تأتيني كل فترة، لم أقل لأحد عن حالتي إلى أن وصلت إلى حد الانفجار، أخذني أهلي من راق إلى راق إلى أن استقريت على راق مشهور، وبدأت علاجي معه -والحمد لله- تحسنت كثيرا، وتعافيت وعادت لي الحياة.

بعد مرور سنة تقريبا عاد لي الوضع فجأة، وأنا نائمة استيقظت مفزوعة على صوت سحب للطاولة، وتذكرت حالتي من قبل، وشعرت فجأة بقشعريرة في جميع جسدي ورجفة، وخوف جعلني أذهب للحمام أكثر من مرة، بعدها عاد الاكتئاب والوسواس ولكن أخف من قبل، لأني أعلم علاجي، ولكن من ذاك الوقت إلى الآن أكملت أربع سنوات وأنا على هذا الحال، أشعر بعدم التفاؤل وأنني لن أعيش طويلا، ووسواس من أي خبر أسمعه سواء كان مرضا أو موتا أو قصة مخيفة، أشعر وقتها بالخوف الشديد أن يحصل لي أو لابني، وأعيش وقتها بخوف وأطرد الفكرة في الحال وأشغل نفسي وأرتاح.

مرة سمعت خبرا أن أحد أقاربي أصابه السرطان، خفت كثيرا أن يحصل لي وبدأت بالوساوس وكأني مصابة، أصبح طعامي صحيا كثيرا، وأشعر بالاكتئاب الشديد، وذهبت للمستشفى لإجراء فحص للثدي للتأكد من سلامته، وأكدوا لي أني سليمة، ودائما أعلل لنفسي أن هذا الشيء من الشيطان والمرض الروحي، وأجتهد بالرقية ولا أستطيع ترك العلاج خوفا من أن يحصل مثل السابق، مرات أشعر أني سليمة صحيا ونفسيا، ومرات أشعر بتعب واكتئاب ووسواس، ونبض متفرق في جسمي، لكني تعبت وأريد علاجا فعالا لحالتي.

هل هذا مرض روحي من الشيطان؟ أم أنه مرض نفسي يحتاج إلى أدوية وعلاج سلوكي؟ وهل فيتامين (د) له علاقه بالاكتئاب والوسواس وآلام الجسد المتفرقة وظهور كدمات بالجسم؟ أريد دواء لحالتي، علما بأن حالتي الآن مستقرة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

النوبة التي أصابتك أولاً هي نوبة هرع أو فزع، وبعد أن انتهت وانقشعت بدأ يظهر عندك ما نسميه بالقلق التوقعي، أي ترقب هذه النوبة مما جعلها تتكرر بعد عام، وهذا معروف جدًّا، أي من طبيعة نوبات الفزع أن تكرر في بعض الأحيان، لكن الإنسان يمكن أن يحسم أمره ليقضي على هذه النوبات من خلال الإقناع التام أنها حالة قلقية حادة وليس أكثر من ذلك، ويبتعد الإنسان من التأويلات السيئة، إذًا الذي حدث لك نوبة فزع أو هلع، نتج عنها بعد ذلك بعض المخاوف الوسواسية، وليس أكثر من ذلك.

الحالة طبية تعالج – أيتها الفاضلة الكريمة – من خلال الأدوية المضادة للمخاوف وللوساوس، وأنت تحتاجين لدواء واحد، وعقار مثل (لسترال) أو ما يعرف باسم (زولفت) تجاريًا، والذي يسمى علميًا (سيرترالين) سيكون دواء مثاليًا جدًّا بالنسبة لك.

أيضًا مارسي تمارين الاسترخاء، مارسي أي تمارين رياضية تناسب المرأة المسلمة، عليك بإدارة وقتك بصورة إيجابية.

بالنسبة لموضوع العين والسحر أو ما أسميته بالجانب الروحي: نحن نؤمن بذلك تمامًا، لكن في ذات الوقت أعتقد أن هنالك مبالغات، هنالك شعوذة، هنالك إضافات، كل الذي أراه ضروري بالنسبة لك أن تحرصي على صلاتك، على تلاوة قرآنك وأذكارك، وتثقي في الله تعالى، والرقية الشرعية موجودة حتى على الإنترنت، ليس هنالك ما يجعلك تتخبطين في هذا الأمر، ولا أريدك أن تكوني ضحية لبعض التوهمات، الأمر الثابت لدينا أن رجلاً أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: يا رسول الله، أرقية نسترقيها أو أدوية نتداوى بها هل ترد من قدر الله شيئًا؟ أجابه الرسول – صلى الله عليه وسلم -: (هي من قدر الله) أي أن الدواء من قدر الله، والرقية من قدر الله. خذي بهما كلاهما، وتوكلي على الله.

وعيشي حياة سعيدة، أنت لديك إيجابيات جميلة جدًّا في حياتك، بيت الزوجية يتطلب منك الجهد، والمساهمات الإيجابية حتى تحسي بالسعادة والأمان. هذا هو العلاج السلوكي ليس أكثر من ذلك، وكما ذكرت لك تناول دواء مثل الزولفت سيكون مفيدًا.

نقص فيتامين (د) حوله الكثير من اللغط والجدال العلمي، هل يسبب أو لا يسبب؟ لكن الميول العلمي أن نقص فيتامين (د) يجب أن يعوض، لأنه ربما يساعد في إزالة الإجهاد الجسدي والنفسي، فإن كان لديك نقص في هذا الفيتامين فتعويضه سهل جدًّا.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على ثقتك في إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً