الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما هو علاج المخاوف الاجتماعية؟
رقم الإستشارة: 2241735

417 0 93

السؤال

ما هو العلاج السلوكي للتغلب على المخاوف اﻻجتماعية؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بوح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا نستطيع أن نقول أن هنالك علاجاً سلوكياً واحداً،ولكن هنالك عدت علاجات سلوكية، وكل شخص يعاني من المخاوف الاجتماعية يجب أن تفصل له الخطة العلاجية السلوكية بما يناسبه، وذلك اعتماداً على شخصيته، وبنائه النفسي، وظروفه الاجتماعية، ونوعية المخاوف التي يعاني منها، وحدتها وشدتها، وهل توجد وساوس؟ هل يوجد اكتئاب نفسي؟ هل يوجد قلق نفسي مصاحب لهذه المخاوف الاجتماعية؟ هذه كلها أسس مهمة وضرورية لتحديد الأزمة العلاجية التي تناسب الإنسان.

لكن بصفة عامة، فالعلاج السلوكي يقوم على مبدأ:
أن المخاوف مكتسبة، أي بمعنى أنها ليست وراثية، والمنطق يقول أن الشيء المكتسب يمكن أن يفقد من خلال التعليم المضاد، هذا هو المبدأ الأساسي.

والمبدأ الثاني: هو أن يعرض الإنسان لمصادر مخاوفه دون أن يستجيب استجابات سلبية، أي أن صاحب المخاوف الاجتماعية يجب أن يعرض نفسه لمخاوفه، ولن يحدث له مكروه، فمعظم هؤلاء المرضى يأتيهم شعور حين تتسارع ضربات القلب بأنهم سوف يسقطون أرضاً، أنهم يتلعثمون، أنهم يتعرقون، أنهم يرتجفون، هذا الكلام ليس صحيح أبداً.

نعم عند المواجهات بالنسبة لصاحب المخاوف الاجتماعية تفرز كميات أكبر من مادة الأدرينالين، وهذه تؤدي إلى تسارع في ضربات القلب، وشيء من هذا القبيل، ولكن ليس بالحجم والكمية والكيفية التي يتصورها مريض المخاوف الاجتماعية.
إذاً تصحيح المفاهيم مهم جداً، من العلاجات السلوكية الطيبة والجيدة، وهي أن يقوم الإنسان بتحليل سلوكي، أن يكتب هذه المخاوف بجميع أنواعها، يبدأ بأصغرها ثم ينتقل إلى أشدها، ويتعامل معها واحدة تلو الأخرى، يتعامل معها من خلال ما نسميه التعريض في الخيال.

مثلاً: إذا كان أحد الناس يخاف من أن يأكل في مطعم -وهذا نوعا من الخوف الاجتماعي-، نجعله يتصور أنه هو العامل الذي يقدم الخدمات في ذاك المطعم، ويتصور هذا الموقف، حتى وإن كان خيالياً.

يتصور موقفا آخرا، أن لديه أصدقاء، ولا بد أن يدعوهم لتناول الطعام معه في هذا المطعم، فيدخل في التفاصيل الدقيقة جداً لهذا التعرض في الخيال، هذا كله نوع من العلاجات السلوكية، نسميه التعرض في الخيال، ثم بعد ذلك يأتي التعرض في الواقع.

التعرض في الواقع يجب أن يلزم الإنسان نفسه بأن يعرض نفسه لمصدر خوفه ثلاث مرات في اليوم على الأقل، ويمكن للإنسان أن يستصحب أحداً معه مرتين أو ثلاثة في بداية العلاج، لكن بعد ذلك لا بد أن يكون التطبيق من جانب الإنسان وحده.

الأمر الثاني: تطوير المهارات الاجتماعية، هذا مهم جداً -أيتها الفاضلة الكريمة-، كيفية أن تحيي الناس وأن تسلمي عليهم، استعمال اللغة الجسدية، تبسمك في وجه أختك صدقة، هذه مهارات اجتماعية لا بد أن يكتسبها الشخص الذي لديه مشكلة في المخاوف الاجتماعية.

وهذا العلاج وجدته مفيدا جداً على النطاق الشخصي، والحمد لله تعالى أن مجتمعنا مجتمع إسلامي ومجتمع خيري.

بالنسبة للرجال: فصلاة الجماعة في المسجد أفضل نوع من أنواع العلاج السلوكي لقهر المخاوف الاجتماعية، فكثير من الأشخاص يخافون خوفاً شديدا لدرجة أنه لا يذهب إلى المسجد، فنقول له: لا، اذهب، وابدأ بالصفوف الخلفية، ثم قدم نفسك في اليوم الثاني للصف الذي يسبقه، وهكذا حتى تجد نفسك في الصف الأول خلف الإمام، هذا من أعظم أنواع التعريض.

وبالنسبة للنساء: الذهاب إلى مراكز تحفيظ القرآن، ومجالسة الداعيات، ومجالسة الدارسات، والتفاعل معهن، هذا علاج عظيم، الانخراط في العمل الخيري، زيارة المرضى، أيضاً وجد أنها علاج عظيم، وهكذا -أيتها الفاضلة الكريمة-.

تمارين الاسترخاء أيضاً مهمة جداً للتخفيف من القلق المصاحب للخوف الاجتماعي، وقطعاً الأدوية أيضاً لها دور كبير هذا باختصار.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً