الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عندي خوف ووساوس وعدم اهتمام هل هي حالة نفسية أم عين؟

السؤال

السلام عليكم.

جزاكم الله خيرًا على الموقع المفيد، الله يثيبكم وكل من قام عليه.

سأخبركم بقصتي من البداية: منذ أول يوم في الابتدائي وبالتحديد في الخامس وما بعده كنت محبوبًا عند الناس، وكنت أغلب وقتي ساكتًا وعندي حياء، مؤدب جداً، وكنت متفوقًا دراسيًا.

عندما كنت في الصف الخامس عملت عملية اللحمية واللوز وأنابيب في الأذن، وتأسفت عليه؛ لأنني سمنت بعدها، وكنت سابقاً آكل كثيرًا ولا أسمن.

المهم دخلت المتوسط وبدأ الوضع يتغير علي من ناحية حالتي الاجتماعية، وفي الدراسة لا زال مستواي جيدًا ولكن صرت بعيدًا عن الناس، ربما لأن أخي انتقل من عندي لمدرسة أخرى. بعد ذلك واصلت في المتوسط، وأتذكر أني بلغت في 2 متوسط، وما كان عندي أي خلفية، ولكن عرفت فيما بعد.

المهم في ثالث متوسط بدأ يأتيني وسواس، وبدأت أدمن أفلام +18 من موقف في البلاك بيري -حسبي الله ونعم الوكيل-، أدمنت المقاطع لدرجة أني صرت أحب العزلة.

لما دخلت الثانوي بدأت المشاكل الحقيقية، صرت أحب العزلة، ولم أعد اجتماعيًا، لا أدري ما السبب؟ وكنت أقعد مع خالاتي، وكنت أسمعهم وأنا في المتوسط يتكلمون كلامًا لكن لا أهتم له، ولكن اليوم سمعتهم يتكلمون عن السحر، فسألت ولد خالتي؛ فقال: إن واحدة من خالاتي ذهبت عند شيخ فقرأ عليها، ونطق الذي فيها.

أنا بدأت أشك بنفسي، وبدأت أبحث في النت عن الأعراض، وبعضها انطبقت علي، وبدأت أشك أكثر، وبدأت تأتيني أعراض:
1- اكتئاب.
2- خوف غير طبيعي.
3- عزلة.
4- أتخيل أشياء، خاصة قبل النوم، وفي الظلام.
5- تبول لا إرادي وقت النوم -بعض الأحيان-
6- أحب النوم.
7- لامبالاة.

بدأت أكتب هذه الأعراض في النت؛ وفي النتيجة طلع شيء اسمه المس العاشق، وقرأت عنه، وبدأت أقرأ على نفسي أسبوعًا تقريباً ولم أتغير تغيرًا كبيرًا.

صرت قبل النوم أخاف، أخاف من الجن، وصرت أنام, وأنا غير مرتاح، أتخيل واحدًا ينظر إلي، ولا أسمع أصواتًا، لا أدري أتخيل أم شيء حقيقي؟ وقلّ اهتمامي بحياتي بشكل غير طبيعي، وبمظهري، وقل استيعابي، صرت ما أهتم مثل السابق، وكثير النسيان في دراستي، يعني مثلًا أول يوم في أول متوسط كنت أهتم لما يقال لي ولا أنساه. أو حدث كالاختبار، أما الآن فلم أعد أهتم، وصارت عندي لامبالاة بشكل غريب.

صرت أفكر لو أموت وأرتاح، ونسيت أقول لكم: لما كنت في ثاني متوسط كان أبي مهتماً بي، لكن الآن قل كثيرًا. يمكن لأن أمي أنجبت أخي.

وكنت أحب الكرة، وأحب التقنية، والآن قل حبي لها، وصار عندي ضعف تركيز وقلة انتباه، ولا أدري ما السبب؟
أدري أني طولت، ولكن كل هذا حرقة لواقعي.

أكثر شيء يزعجني الآن هو الخوف من الجن، والعزلة، وصرت أتخيل أشياء، وتجيني وساوس: أن الله غير موجود -والعياذ بالله- وعدم الثقه بالنفس.

أود أن أصير اجتماعيًا. ولا أدري هل الذي أشكو منه حالة نفسية أم عين؟

أرجوكم أريد حلًا. وأعتذر على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنت تحدثت عن مراحلك التطورية في الحياة، وسردك جميل، وأعتقد أن الأمور عادية لدرجة كبيرة، حتى حصلت بعد ذلك التغيرات مع دخول الثانوية، حيث بدأت لديك العزلة وعدم التواصل الاجتماعي، وتعقدت الأمور حين استمعتَ لخالاتك وهُنَّ يتحدثن عن السحر والجن، وإنسان في مثل سنك حين يسمع هذه الأقاويل وتُعرض أفكار وكلام حول الجن والسحر وعالم الغيبيات، هذا يؤدي إلى نوعٍ من الاجتذاب السلبي في التفكير والفضول، وقطعًا الخوف من المكوّن النفسي الرئيسي في مثل هذه الحالات، ولذا أُصبت به أنت، واختلطت الحقائق بالخرافات، وهذا كله تشويش كبير، تشويش نفسي كانت وطأته عليك شديدة، وهذا هو المتوقع، وبعد ذلك دخلت في الأفكار الوسواسية خاصة أفكارك حول الذات الإلهية.

فيا أيهَا الفاضل الكريم: أنت متأثر ببيئتك، الحديث عن العين والسحر والجن فيه الكثير من اللغط، والكثير من المخالفات غير الشرعية، وكثير من الخرافات والشعوذة، وهذا هو الذي جعلك في حالة قلق وتوتر، ووساوس ومخاوف، وعزلة اجتماعية، فارتق بنفسك، ولا تُبد أي اهتمام أو قناعات بما يُقال حول هذا الموضوع، صلِّ صلاتك، توكل على ربك، ادعُ الله تعالى أن يحفظك، وهذا هو الذي تحتاجه وليس أكثر من ذلك.

اجلس مع إمام مسجدك، اسأله عن طبيعة السحر وطبيعة الحسد والعين وهذه الأشياء، وثق فيما يقوله لك، يجب ألا تختلط عليك الأمور. اجتهد في الدراسة، كوِّن صداقات جيدة وإيجابية واجتماعية، اجعل لحياتك هدفًا، واسع نحو التميز الأكاديمي والعلمي.

وقطعًا الأعراض التي لديك هي أعراض قلقية اكتئابية وسواسية، والأمر وصل معك لدرجة التبول اللاإرادي وقت النوم، هذا دليل كاف جدًّا على عدم استقرارك الوجداني. ففترة التغيرات العمرية نحن نعطيها اعتبارًا كبيرًا، وقد تكون أثَّرتْ عليك، لكن الآن يمكنك أن تستبصر، أن ترتِّب نفسك، ترتِّب وقتك، تكون قويًّا، تضع أهدافك الأكاديمية أمامك، وتسعى لأن تكون من المتميزين، وأن تُرَفِّه عن نفسك بما هو طيب وجميل، وأن تكون بارًا بوالديك.

وأنا متأكد أن مشاعر والدك ووالدتك نحوك هي مشاعر إيجابية جدًّا، وأمنيتهما أن تكون من المتميزين والمتفوقين، فاسعَ لذلك، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً