الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما المؤثر في الصفات النفسية والخلقية في الأطفال الطبع أم التطبع؟
رقم الإستشارة: 2251175

5405 0 268

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


أولا: شكرا لكم جميعا، وبارك الله فيكم لما تقدمونه وتوفرونه من معلومات وتوضيحات قيمة للشباب المسلم، أدامها الله، ووفقكم لما يحب ويرضى.

ثانيا: تأملت كثيرا في شخصية الإنسان وتصرفاته، وما يتعلق بباطنه، فرأيت -وكما تعلمون مسبقا- أن كل واحد منا يختلف عن الآخر، وكل لما خلق له, فتجد العالم والجاهل، والذكي والجميل، والفطن والصارم، وغيرها من الشخصيات, ثم جاء في خاطري سؤال ما إذا كان لهذا علاقة بالوراثة أم لا?

أتمنى منكم توضيحه لنا بما أني لم أجد الجواب الشافي، سوى دراسات من معاهد وجامعات أجنبية، أعتقد والله أعلم أن مصادرها غير موثوقة.

هل الوالدان مسؤولان عن نقل بعض من هذه الصفات? وهل للوراثة دخل في كل هذا? إذا كان صحيح أن الأبناء يكتسبون هذه الصفات أو بعضها من آبائهم عن طريق الجينات, فهل يؤثر إذا ما كان الأب أو الأم يتصفان بالجمال أو بالتحصيل العلمي الممتاز؟

للتوضيح أكثر: إذا اجتهد الشاب في طلب العلم والرزق، ونمّى موهبته الفكرية في شتى المجالات الدينية والدنيوية، كحفظ القرآن الكريم، وقراءة الكتب، والاجتهاد في تحصيل العلم، وغيرها من الأعمال الفاضلة، فهل كل هذه الأمور ستساهم في جعل ابنه يمتلك هذه الصفات، أو بعضها، أو على الأقل سيكون له القابلية والاستعداد النفسي والروحي والفكري؛ لاكتساب هذه الصفات دون غيره، ممن كان آباؤهم بسطاء، أو ليسوا ممن يتصفون بهذ الصفات?

كذلك إن كان للأم دور في هذا؛ فكيف على الشاب اختيار زوجة صالحة مناسبة من بين العديد منهن? وما الشروط أو الطرق المتبعة التي على الشاب تتبعها لتمييز الصالحة وذات العلم، قبل أن يتوكل على الله في خطبتها?

أتمنى أن يكون سؤالي مفهوما وواضحا، وآسف على أي كلام مبهم، أو غير واضح.

جزاكم الله خيرا، وجعل ما تقومون به في ميزان حسناتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على الكتابة إلينا.

النقاش قديم في الفلسفة والتربية والأخلاق وعلم النفس، في موضوع العلاقة بين الطبع أو الطبيعة (nature) والتطبّع (nurture)، أي بين تأثير الوراثة والطبيعة الجبليّة للإنسان، والتي ولد عليها أو خلق عليها، وبين مؤثرات البيئة والتربية والتوجيه والتعلّم والاكتساب، ومن جوانب هذا النقاش السؤال القديم الحديث، ما هي الصفات والخصائص التي يمتلكها الإنسان بالوراثة، ومن خلال تأثير الجينات الوراثية؟ وما التي يكتسبها عن طريق الاكتساب والتعلم؟

ومن النادر أو الصعب أن نجد إنسانا اليوم يأخذ بأي من هذين الموقفين المتطرفين؛ لأن هناك حقائق ومؤشرات مؤيدة لكل من المدرستين، والمؤشرات التي تشير لمحدودية كل منهما، ولذلك فالسؤال الذي كان يطرح هو: هل نمو الطفل يتبع الطبيعة أو التطبع؟ وأصبح الآن، إلى أي درجة تؤثر كل من الطبيعة والتطبع؟ وهذا يعني ضمنيا أن نمو الطفل يقع تحت تأثير كل من الطبيعة والوراثة، وكذلك التطبع والتربية وتأثير البيئة، ولكن يبقى الموضوع المطروح أي منهما أكثر تأثيرا في بعض الصفات دون غيرها.

هناك دراسات كثيرة من مدرسة التعلم الاجتماعي (Social Learning) والتي تفسر الكثير من أفكار الإنسان وتوجهاته وسلوكياته... إلا التعلم والاكتساب، ومن هنا كان لمناهج التربية والتعليم التأثير والأهمية الكبيرة، ومن هنا أيضا كان لدور الأسرة والوالدين الأهمية الكبيرة في توجيه الأطفال وتعليمهم.

إن السلوك الإنساني من التعقيد بحيث يصعب رده فقط لعامل واحد مستقل عن العوامل الأخرى، والغالب أن كل هذه العوامل: الطبيعي، الوراثي، البيولوجي، وكذلك العوامل الاجتماعية، والثقافية، والبيئية، والتربوية تلعب دورا كبيرا في إحداث السلوك الإنساني، وبالتالي لا بد من الحيطة والحذر من عدم إساءة استعمال النتائج العلمية لأغراض ثقافية أو اجتماعية أو سياسية، بحيث نستطيع رؤية البعد الطبيعي في السلوك الإنساني، والبعد التطبّعي المكتسب.

نعم يمكن للشاب أو الشابة أن يؤثرا في أطفالهما عندما يتعلما ويتثقفا، ليس عن طريق الجينات، وإنما عن طريق بيئة التعلم والتربية والتوجيه.

والدين الإسلامي قد أوضح لنا صفات المرأة للزواج، حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: (فاظفر بذات الدين تربت يداك)، وهذا ليس على حساب العلم والمعرفة، فيمكن أن تكون الفتاة متدينة وخلوقة ومتعلمة ومثقفة في ذات الوقت، والكثير من الصفات الحميدة الأخرى.

وكما أوضح -صلى الله عليه وسلم- صفات الشاب المناسب للزواج عندما قال (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه...)، فهو الدين والخلق.

وفقك الله، ونفع بك، ووفقك في زواجك في المستقبل.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • المغرب صاحب الاستشارة

    شكرا لكم على الشرح الوافي, وجزاكم الله عنا خيرا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً