الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عمري 21 عاماً وما زلت أعاني من عادة مص الأصبع.. أريد حلاً نهائيًا
رقم الإستشارة: 2255640

3144 0 224

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من عادة مص الأصابع، وعمري قارب 21 عاماً، وهذا العادة تسبب لي مشاكل صحية كرائحة كريهة في الفم، ودخول جراثيم، وأيضًا مشاكل مع العائلة عندما يطلبون مني الابتعاد عن هذه العادة، وطبعًا أعاني من خجل لمشاهدة بعض المقربين وأنا أفعلها.

حاولت كثيرًا تركها، ولكن لا أستطيع تركها، فما الحل؟ أرجو منكم حلاً نهائيًا، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو أسامة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا لك على الكتابة إلينا.

عادة مصّ الاصبع تبدأ عادة في الطفولة، حيث هي كعلامة للقلق عندما يحاول الطفل صرف قلقه عن طريق مصّ الأصبع، وإلهاء نفسه بهذا السلوك الذي يتطور ليصبح عادة يمكن أن تستمر في حالات نادرة حتى سن الرشد.

والغالب ألا يفيد كثيرًا موضوع نهي الشخص عن هذا السلوك؛ لأنه قد لا يزيده إلا استمرارًا، ويمكن أن يصبح عملاً سريًا بعيدًا عن الأنظار.

والأجدى ربما هو تعليمه بعض المهارات السلوكية من هوايات وأخرى، مما يعزز عنده ثقته في نفسه، فعندها يمكن أن يترك ومن نفسه هذه العادة؛ لأنه لم يعد يشعر بالقلق والارتباك، فتخف الحاجة لهذا السلوك.

ولا يفيد أن ننظر لهذه العادة على أنها دليل "ضعف الشخصية" ففي هذا الكلام شيء من اللوم والاستصغار، وهذا اللقب سيمكن عندها مثل هذه السلوكيات التي جعلتنا أصلا نصفها بضعف الشخصية، والأولى أن نغيّر من نظرتنا لهذا الشخص، ونحاول أن نفكر أنه "قوي الشخصية" لأننا سنلاحظ عندها أن هناك الكثير من الصفات والسلوكيات الطيبة.

ومن زاوية أخرى: هناك بعض السلوكيات أو العادات التي يمكن أن يعتادها الإنسان، وقد تكون هذه في شكل حركات بالوجه، أو الفم أو الرقبة أو اليدين، أو مص الأصبع بطريقة يعتاد عليها ويكررها...

وفي غالب الأحيان قد تظهر هذه الحركات عندما يكون الإنسان يشعر ببعض القلق، فتأتي هذه الحركة فتخفف عنه بعض هذا التوتر، فتصبح عنده عادة للاسترخاء، وكما يحصل معك ربما.

الخبر السعيد أنك منتبه لهذه العادة، والأسعد من هذا أنك تريد تغيير هذا السلوك أو تركه كليًا؛ لأن كثيرًا من الناس عنده مثل هذه الحركات وهو لا ينتبه إليها، أو أنه غير عازم على التغيير، حتى تصبح عادة نسميها عادة في الطب النفسي "العرّة".

وطالما أنك منتبه لهذه الحركة، حاول بدلا من التركيز على عادة المص هذه، حاول أن تركز على ما تريد أن تقوم به من حركات أو عمل عندما لا تقوم بهذه الحركة التي تريد التخلص منها، فتحويل الانتباه هذا سيعين كثيرًا.

والأمر الآخر المفيد، عندما تلاحظ أنك بدأت أو ستبدأ بهذه الحركة، فاترك مكانك، واذهب وقم بعمل ترتاح له كشرب كأس من الشاي أو القهوة، أو تناول تفاحة، وستجد أيضًا أن الشعور بالرغبة أو الدافعية للقيام بهذا المصّ قد اختفى أو خفّ كثيرًا.

ويمكنك أيضا وضع يديك بطريقة تصعّب عليك مص الأصبع، كأن تضعهما في جيبك، أو عند النوم أن تضعهما تحت المخدة...

وإذا لم تفد كل هذه التوجيهات، فهناك مؤشرات لا بأس بها من تأثير أحد الأدوية التي تستعمل عادة في علاج الاكتئاب، وإن لم تكن الحالة التي عندك بحالة اكتئاب، وخاصة أحد الأدوية من زمرة (SSRI) والتي يمكن أن يصفها لك الطبيب المعالج.

وفقك الله، ويسّر لك الخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً