تراودني أفكار سلبية عند التحدث مع الناس.. كيف أقاوم هذه الأفكار - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تراودني أفكار سلبية عند التحدث مع الناس.. كيف أقاوم هذه الأفكار؟
رقم الإستشارة: 2259630

1855 0 187

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب عمري 20 سنة، طالب في جامعة العلوم، لدي مشكلة نفسية أعاني منها في حياتي، وهي أنني أخجل كثيرًا، وعندما أتحدث مع شخص يظهر عليّ احمرار الخدين بشكل كبير، ويظهر علي عرق من الوجه، تعثر حركة الخدين، ويحدث لي هذا خصوصًا عندما يتكلم معي شخص ما، وهو يتحدث لي عن شخص متميز، أو عمل جميل قام به، أو شيء من هذا القبيل، مما يجعلني أظن أنهم يظنون أنني إنسان حسود، وهذا ما يقلقني، إذ أنني لست كذلك.

علمًا أني أحيانا عندما أتحدث مع شخص ما في شيء عادي، ولا علاقة مع هذا تظهر عليّ هذه العلامات، مما أدى بي في بعض الأحيان إلى عدم التبسم في وجوه الآخرين؛ لأنه عند التبسم تظهر هذه الأعراض.

علمًا أنني كنت كثير التبسم والضحك مع الناس، ولم تكن تراودني مثل هذه الأفكار السلبية، وعندما أفكر في هذه الأشياء عندما أتحدث مع الآخرين تظهر عليّ مثل هذه الأعراض، فما هو الحل في نظرك -يا دكتور جزاك الله خيرًا-؟

وكيف أتخلص من مثل هذه الأفكار السلبية التي تسبب لي حرجًا أمام الناس؟ مع أنني أكره ذلك بشدة، فهو خارج عن إرادتي تمامًا، لكني -أحمد لله- على كل حال.

أشكركم كثيرا عن مجهوداتكم الفعالة، جزاكم الله عنا كل الخير، إن الله لا يضيع أجر المحسنين، صراحة موقع رائع ويستحق كل التنويه، وأود أن أختم بالصلاة والسلام على خير الأنام، ولكم كامل الاحترام والتقدير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Samir حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ما تعاني منه -إن شاء الله تعالى- أمر بسيط جدًّا، هو نوع من القلق أو الخوف عندما تكون عرضة لموقفٍ اجتماعيٍ معينٍ، هذه درجة بسيطة من الخجل أو الخوف الاجتماعي، أو إن شئت سمه الرهاب الاجتماعي من الدرجة البسيطة.

التغيرات الفسيولوجية، والتي تظهر في شكل احمرارٍ على الوجه، هذه مفسَّرة علميًّا بأنه يحدث تسارع في ضربات القلب، وهذا يؤدي إلى سرعة في ضخِّ الدم مما يجعله يظهر بوضوح على الشعيرات الدموية السطحية، والتي قطعًا يعتبر الوجه من الأماكن المعروفة بوجود هذه الشعيرات الدموية.

لكن المهم جدًّا هو أن تفهم أن مشاعرك هذه مبالغ فيها، احمرار الوجه، التلعثم، التعرق، كل هذا قد يحدث بشكل بسيط وبسيط جدًّا، لا يُلاحظه الآخرون، حتى وإن لاحظوه هذا يكون ملاحظة عرضية، لا يُركزون عليه، لا يهتمون بذلك، فأرجو أن تُصحح مفهومك حول هذا الأمر؛ لأن هذا أساس ضروري في العلاج.

الأمر الآخر: أنت لديك تفسيرات وسواسية لمخاوفك، وهذا قد يُعقد الأمر، مثلاً الشعور الذي يأتيك بأن الناس يظنون بأنك حسود، هذا تفسير وسواسي لمفهوم المخاوف نفسها عندما تكون في مواجهة اجتماعية، فهذا التفكير يجب أن تقطعه، يجب أن تتجاهله، يجب ألا تعريه اهتمامًا، وبعد ذلك الجأ إلى التطبيقات العملية للتخلص من هذا المخاوف.

أهم تطبيق عملي هو أن تكون دائمًا في الصف الأول في فصلك الدراسي، هذا مهم جدًّا، لا تجلس في جوانب الفصل، أو في الخلف أو تكون متجنبًا، هذا يُعزز ويُقوي الخوف الاجتماعي.

أمرٌ آخر، وهو التواصل مع زملائك في الجامعة، هذا مهم جدًّا، ويجب أن تنخرط في الأنشطة الجامعية، معظم الجامعات بها جمعيات ثقافية اجتماعية خيرية تربوية رياضية، هذه يجب أن تكون عضوًا فاعلاً فيها.

النشاط الرياضي الجامعي، هذا أمر معروف جدًّا، وبانخراطك في هذا النشاط الجماعي قطعًا سوف تُقلل من مخاوفك.

أنا أحب دائمًا أن يُعالج الخوف الاجتماعي من خلال التطبيقات العلمية اليومية، وكلها مفيدة، وكلها تُمثل سندًا رئيسيًا للإنسان للتخلص من مخاوفه، مثلاً صلاة الجماعة، الصلاة في المسجد خيرها معروف، بل هي من أفضل ما يتقرب به الإنسان إلى الله تعالى، وفوق ذلك هي تُعالج الخوف الاجتماعي، فاحرص على ذلك، حتى وإن بدأت بالصفوف الخلفية، تدرَّج وانتقل ما بين الصفوف حتى تصل للصف الأول، حتى تجد نفسك خلف الإمام. هذا ليس صعبًا أبدًا، لكنه يحتاج منك إلى الإصرار على التغيير.

تمارين الاسترخاء أيضًا وجدناها مفيدة جدًّا، فأرجو أن تطبقها.

بقي بعد ذلك العلاج الدوائي: هنالك دواء بسيط جدًا يعرف تجاريًا باسم تجاريًا باسم (ديروكسات Deroxat)، هكذا يُسمى في المغرب، ويسمى أيضًا تجاريًا باسم (زيروكسات Seroxat)، ويسمى علميًا باسم (باروكستين Paroxetine)، أنت تحتاج له بجرعة 12.5 مليجرام يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها 12.5 مليجرام يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ، ثم توقف عن تناول الدواء.

إذًا هذه هي الوصفة العلاجية لحالتك، حرصنا أن نوضح لك التشخيص والروابط التي تُثير الخوف حتى تتجنبها.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: