الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما طريقة علاج الأمراض الزوارية البارونية الشكوكية؟
رقم الإستشارة: 2260170

6054 0 274

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحد أقاربي مريض نفسيا أو عقليا، لا أقدر أن أحدد طبيعة مرضه، فهو يعتقد أن أحدا يريد له السوء، وأن المخابرات تراقبه، ولقد أفسد الأجهزة الإلكترونية التي في غرفته؛ لأنه يعتقد أن بها كاميرات تراقبه، وقام ببيع تليفونه المحمول؛ لأنه يعتقد أن الأجهزة الأمنية تتنصت عليه، وأن أباه وأمه يضطهدونه؛ لأن أجهزة الأمن تضغط عليهم.

لديه إخوة يعملون في الجيش، يعتقد أنهم يدلون بأسراره للمخابرات، وأنهم يصورونه وهو نائم بالملابس الداخلية؛ لكي يفضحونه أمام الناس، مع أنهم لا يختلطون به كثيرا، وعندما تأتي أخته لزيارته يقول لها: إن زوجك لا ينفعك، الآن أريد أن أطلقك منه، وسوف أزوجك شخصا أعرفه، أفضل منه، مع العلم أن زوجها يعجز عن المشي على قدميه.

ويعتقد أن أجهزة الأمن أو المخابرات تعطي لوالديه أشياء يضعونها له في الأكل، فأحيانا يأكل معهم، وأحيانا لا، ويعتقد أن الجن تأكل وجباته الثلاث، مع أنه عندما يناديه أهله لكي يأكل معهم في الغداء لا يذهب، إلا إذا كان جائعا، أو يكونوا قد أحضروا له لحوما، أو دجاجا مع الأكل في الغداء، وفي اليوم التالي يقول لهم: ماذا وضعتم في الأكل، إن معدتي تؤلمني من بعد أن أكلت، إنني أعلم أن هناك أشخاصا يضغطون عليكم، فلا تسمعوا كلامهم، ويرقى نفسه بالقرآن كثيرا، ويستحم ويشرب ماء مقروء عليه القرآن مرات كثيرة في اليوم؛ لأنه يعتقد أن أحدا يسحره.

مرة اشترى بقولا من المحل، وبعدما وضعه في الماء قام بالذهاب لصاحب المحل، وقال له: إن البقول الذي أعطيتني إياه به سحر، ومرة أخرى أعطاه أحد أقاربه بعض البيض، وبعد أن قام بسلقه أعتقد أنهم سحروا البيض، وأيضا عندم يذهب للصلاة يطيل في الوضوء والصلاة، وهو الآن منعزل في غرفته، ولا نعرف ما المرض النفسي أو العقلي الذي يعاني منه.

علما أنه كان يعالج عند طبيب استشاري (مخ وأعصاب) منذ ثلاث سنوات تقريبا، ولا أحد يعلم من أهله ما طبيعة مرضه؛ لأنهم ليس عندهم ثقافة كافية، ولأنه كان يذهب وحده، وآخر ما يتذكرونه أن الطبيب قال له: أنا عالجتك بجميع الطرق والأدوية، وأنت الآن ليس بك شيء، وظل مدة معافى، وهو متوقف عن أخذ الدواء، ثم مرض مرة أخرى.

في يوم ما عندما جلست وتكلمت معه، وقلت له لماذا تهتم بالرقية كل هذا الاهتمام الزائد، قال لي وهو مغضب: أنت لم تأت منذ مدة طويلة، ولم تجلس معي سوى القليل من الوقت، فكيف عرفت أنني مهتم بالرقية، فخرجت من الموضوع بطريقتي، فقلت له: لأنني أرى أواني بها مياه وأوراق سدر كثيرة في الغرفة، ولأنني أرقي نفسي أيضا، ولهذا استنتجت أنك مهتم بالرقية، فهدأ وقال لي: إن هناك أحد الأشخاص يستهدفه بالسحر هذا الشهر، فهو يحصن نفسه بالرقية، فقلت له: إن الرقية الشرعية أفضل علاج، ولكن لا إفراط ولا تفريط، ويجب أن تأخذ بكل الأسباب.

ولأنه متدين قلت له: الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّه، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلا وَقَدْ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً).

فهل هذه الطريقة تنفع معه؟ علما أنني أحسست وأنا أكلمه من تعابير وجهه؛ أنه غير مهتم بما أقول، وأريد أن أطرح بعض الأسئلة عليكم.

أريد أن أعرف كيف نقنعه بأنه يحتاج إلى علاج؟ وكيف نتعامل معه؟ وهل أخذه بالقوة إلى طبيب نفسي أو مستشفى نفسي، واحتجازه بها من أجل العلاج ينفع معه؟ أم ماذا؟ مع العلم أنه شخص ذكي وصعب إقناعه، ولا يثق بأحد.

أرجو ألا أكون قد أطلت عليكم.

ولكم جزيل الشكر والتقدير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Magdy حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك –أيهَا الأخ الكريم– لاهتمامك بهذا الأخ، وأسأل الله له العافية والمعافاة.

أيها الفاضل الكريم: قطعًا هو مريض بأحد الأمراض الزوارية البارونية الشكوكية من فصيلة الفصام، هذا هو التشخيص الواضح في حالته، أسألُ الله تعالى له العافية.

الرجل يُعاني من شكوك وظنانيات وأفكار اضطهادية شديدة ومُطبقة، ولديه أيضًا تصرفات تُشير إلى وجود المرض الذي ذكرناه، نسأل الله له العافية، وقطعًا –أخِي الكريم– نحن نحترم خصوصيته تمامًا، ويجب أن نُقدر ذلك جميعًا، لكننا نريد مصلحته، لذا أرى أن علاجه مهم وضروري جدًّا.

وأعرف أن هؤلاء المرضى يرفضون الذهاب إلى الأطباء؛ لأنهم يعيشون في عالم خاصٍ بهم، يعتقدون أنهم على الصواب وأن الآخرين خطأ، وهنا قد تحدث إشكالية، لكن بشيء من الفطنة واللباقة وإبداء الاهتمام بمثل هؤلاء الأشخاص، قد يقتنعون بالذهاب إلى الطبيب، بشرط أن يتفهم معهم شخص واحد، لا نُكثر عليهم الناس ونتكالب عليهم، هذا يأتي ويتحدث، وهذا يقول كلامًا: أنك متوهم، وهذا يقول: إنك مريض، وهذا كله يضر كثيرًا بالمريض.

أنا أعتقد أن هذا ليس منهجك، فمن الواضح –أيهَا الفاضل الكريم- أنك مهتم بأمره، وتريد أن تساعده من خلال معرفة الحقائق قبل أن تأخذه للطبيب، فابذل جهدًا بأن تُقنعه بالذهاب إلى الطبيب، وأعتقد أن هذا الأخ يمكن أن يذهب إلى الطبيب إذا تواصلتَ مع أحد المشايخ، دع إمام المسجد يرقيه الرقية الشرعية، ويتحدث معه ويطلب منه الذهاب إلى الطبيب، هذه وسيلة جيدة، وسيلة ممتازة.

أنا لديَّ تواصل وتعامل مع كثير من الإخوة المشايخ –جزاهم الله خيرًا– وأستطيع أن أقول: إن أربعين إلى خمسين بالمائة من مرضاي يأتوني محوَّلين من المشايخ، ومن المناهج الطيبة الجميلة هي أن المريض إذا أتانا مُحوَّل من شيخٍ ثقةٍ يجب أن نُرجعه للشيخ الذي يُعالجه، نُعطيه العلاج، نعطيه الإرشاد، نعطيه الدواء، ونقول له: اذهب إلى الشيخ ليرقيك، واعرض عليه الدواء أيضًا ليعرفه، وفي هذا السياق أعرفُ أن أحد المشايخ –جزاه الله خيرًا– دائمًا يقول للمرضى: (لا، يجب أن تستعمل الدواء الذي أعطاه لك الدكتور محمد).

فالأمر –أخِي الكريم– يتطلب شيئا من الحكمة، ويتطلب شيئا من الجدية، وأحسبُ أنك سوف توفَّق بإذن الحيِّ القيوم لأن تُساعد هذا الأخ، وأعتقد أن قناعته بعد أن تتحسَّن قليلاً بالعلاج يمكن أن يُعطى الإبر الشهرية، الآن الحمد لله تعالى توجد علاجات طويلة الأمد، والإبرة الشهرية أراحت الكثير من الناس، ويجب ألا نلوم هؤلاء المرضى، لأنهم فعلاً يتمللون من الدواء، لكن حين نُبدي لهم مرونة، نُشعرهم دائمًا أنه توجد بدائل علاجية جيدة كالإبر مثلاً، هنا يقبل الكثير منهم العلاج.

فيا أخِي الكريم: انتهج أحد هذه المناهج، وأسأل الله تعالى أن يوفقك، وأسأل الله له العافية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً