الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نحافتي الشديدة تشعرني بالاكتئاب والغضب.. فهل حبوب الماترينا لها آثار سلبية؟
رقم الإستشارة: 2267433

5622 0 278

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة أعاني من النحافة الشديدة، علماَ بأنني في طفولتي لم أكن نحيفة، بل كنت ممتلئة نوعاً ما،
وزني (36 كج)، عمري ( 18 سنة)، طولي (145 سم)، الأعراض التي أعاني منها هي:

أولاً: الأكل بكثرة دون زيادة الوزن أو تغيره، وأعاني في بعض الأيام من فقدان الشهية، ليس بشكل دائم.

ثانياً: الشعور بالاكتئاب والوحدة، والحرج من وزني، وعدم الثقة في نفسي، والعصبية الزائدة والمفرطة.

ثالثاً: عندما أغضب أشعر بسرعة ضربات قلبي، وضيقة، وألم الرأس والدوخة المفاجئة، لكنها لا تستمر طويلاً.

رابعاً: أشعر بالوحدة، وهذا الشعور يؤدي لفقداني للشهية، علماً بأن إخوتي من هم أصغر مني بسنة أو سنتين لا يجلسون معي كثيراً، ويجلسون دائماً مع بعضهم ولا يحبون إدخالي كطرف ثالث بينهم.

خامساً: تدهورت حالتي النفسية، وأصحبت أغضب وأنفعل على من يقول لي: (زيدي وزنك, لماذا أنت نحيفة؟ هيئتك طفولية).

أنا عصبية المزاج، ولكنني أقول الحق، فلم أغضب على أمور لا تستحق فيما مضى، أما الآن أصحبت أغضب من أي فعل لا يروق لي، خاصه قولهم لي بأنني نحيفة، ويجب أن أزيد وزني، هذا الأمر يجعلني أثور، وأغضب، وأصرخ، وأبكي، ما زاد سوء حالتي النفسية هو تحديد موعد زواجي بعد ثلاثة أشهر، صار من ينصحني بزيادة الوزن يقول لي اليوم بأن الرجل لا يحب المرأة النحيفة مثلك، وعليك بزيادة وزنك، فلن يعجب زوجك نحافتك.

يقومون بنصحي ولكن بأسلوب سيئ، أصبحت أعيش مع الهواجس، فلا أقم بالركض ولا المشي بعد الطعام، قائلة في نفسي: (سوف ينقص وزني)، أبكي بكثرة عندما يحادثني أي شخص بهذه الكلمات التي يظنها البعض عادية، لكنها تؤثر في نفسيتي، أصبحت أبحث في مواقع الإنترنت عن الحل، فلا يجدوني
إلا وأنا أمام جهاز الابتوب أبحث عن حل لمشكلتي، أظن أن هذا هراء، علماً بأنني أمل بسرعة، أبدأ في النظام ثلاثة أيام وأشعر بعده بالضجر، فقدت ثقتي بنفسي فلا أجد أي ملابس تناسبني، فأنا نحيفة جداً في منطقة البطن، وكأنني فتاة في عمر العاشرة، معصم يدي يسبب لي أزمة، أقوم بإخفائه، أخجل من ارتداء الساعات والأساور، لأنها لا تبدو جميلة على يدي.

عندي مشكلة ثانية: وهي أنني أفكر في الأمور السيئة دائماً، فأفكر في أن يموت أحد أفراد عائلتي، وكيف سيكون حالي؟ وكيف سأحصل على ممتلكاته؟ هذا ما يشغلني في وقت فراغي، فعند النوم أو عند الجلوس بمفردي أتخيل حصول هذه الأمور، وكيف ستكون ردة فعل كل شخص من عائلتي، في بعض الأحيان أتخيل يوم وفاتي، وكيف ستكون ردة الفعل؟ ومن سيحصل على ممتلكاتي، وهذه الأشياء تراودني دائماً، فأتخيل الأشياء السيئة، عندما أعود للوعي، أستعيذ وأبكي، لكنني أعود لهذه الأفكار مرة أخرى.

في وقت عصبيتي لا أعي ما أقول، وعندما أعود لهدوئي أصاب بالرعشة، وأشعر بثقل قدمي، مع الغثيان والدوار، وفي بعض الأحيان أشعر بالحرارة، والهواجس فأفكر بأنه قد تتغير مكانتي عند من غضبت عليه، فأسعى للإعذار، ولكن الهواجس لا تفارقني، بأنه ما زال غاضباً، وبأنه يكرهني ووو..إلخ، ورغم هذه الأعراض التي تصيبني، فأنا لا أستطيع الجلوس دون فعل شيء، فلو جلست قليلاً أقوم مسرعة بسبب الهلع.

أريد زيادة وزني، فأنا لا أظن بأنها أسباب وراثية، لأنني لم أكن هكذا عندما كنت طفلة، لو كانت وراثية لكنت منذ ولادتي نحيلة، هل كلامي صحيح؟
اعتراض معصم يدي ولا أطلب منك غير ذلك حلا؟ فإذا حصلت على الجسم المناسب ذهبت الحالة النفسية التي أعيشها، علماً بأنني تناولت حبوب "ماترينا "التي يستعملها الحوامل لأنها تزيد الوزن، لم ألحظ أي تطور، كل ما حدث بأنني وجدت صعوبة في بلع الكبسولات، فلم أعد قادرة على تناول الكبسولات بسهولة كما السابق، بل أقسمها إلى نصفين وأتناولها، ومع ذلك لا أستطيع تناولها، فواظبت عليها لمدة أسبوع ولم أستطع الاستمرار، وأظن بأن المدة غير كافية لظهور النتائج، علماً بأنني أعتمد على تناول الطعام والحبوب هي مكملات فقط.

استفساراتي لكم: هل تنصحونني بأن أعود لتناولها أم أنها غير نافعة؟ وماذا عن حبوب الخميرة، فالجميع يثني عليها، فأنا أبحث عن الزيادة الطبيعية، وأخاف من تناول الحبوب لما لها من تأثيرات مستقبلية، فهل حبوب "ماترينا" وحبوب "الخميرة" لها تأثيرات سلبية؟ هل لدي مشاكل نفسية يمكن استنتاجها من الأعراض التي ذكرتها؟ والحالات التي تأتيني؟

شكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بيلسان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأشكر لك التواصل مع إسلام ويب.
أيتها الفاضل الكريمة: أعتقد أن المكون الرئيسي لشخصيتك يحمل بعض سمات القلق وسرعة الغضب كما ذكرتِ، وهذا قطعًا يؤدي في بعض الأحيان إلى النحافة، طبعًا بجانب عوامل أخرى قد تكون الوراثة مثلاً أيضًا تلعب دورًا في ذلك.

أيتها الفاضلة الكريمة: أنت مُقدمة على الزواج، وهذا أمرٌ حقيقة أسعدني كثيرًا، فأسأل الله تعالى أن يتم لك هذا.
حل مشكلتك هذه، أي مشكلة النحافة، وقبلها مشكلة سرعة الانفعال والغضب، هذه يجب أن نركز عليها، ويجب أن تُعالج قبل الزواج، لذا أود منك أن تتحدثي مع والدتك وتطلبي منها أن تذهب إلى الطبيب النفسي، هذا ليس يعني أنك مريضة، لا، الذي تعانين منه هو ظاهرة بسيطة جدًّا، تحتاج لتناول أحد الأدوية المضادة لقلق التوتر، وحين يختفي التوتر ويُزال تمامًا عن طريق تناول أحد مضادات القلق ومُحسِّنات المزاج، هنا سوف تحسين أنك في حالة استرخاء، وأن مزاجك قد تحسَّن، وأن وزنك بدأ في الزيادة، وحتى إن لم يزد الزيادة المطلوبة فلن تكوني مشغولة به، وهذا مهم جدًّا.

فيا أيتها الفاضلة الكريمة: اذهبي مع والدتك إلى الطبيب النفسي، أو حتى إلى طبيبة الرعاية الصحية الأولية، الطبيبات يعرفن الأدوية التي تُساعد في علاج القلق والتوتر وتحسِّن الوزن، ومن أفضل هذه الأدوية عقار يعرف تجاريًا باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علميًا باسم (استالوبرام Escitalopram)، لكن لا أريدك أبدًا أن تذهبي للصيدلية وتطلبي هذا الدواء وحدك، لا، لابد أن تكوني تحت الإشراف الطبي، وأنا أعتقد أنك تحتاجين للدواء لمدة ثلاثة أشهر، يعني تبدئين في تناوله الآن، وقبل الزواج تتوقفين عن تناوله، والجرعة الأولى هي خمسة مليجرام يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم عشرة مليجرام يوميًا لمدة شهرين، ثم خمسة مليجرام يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة عشرة أيام أخرى، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء، دواء رائع، دواء ممتاز، سوف يُساعدك كثيرًا.

بالنسبة لحبوب (مارتينا) والخميرة: هذه لا أنصح باستعمالها أبدًا، لابد أن نقتلع القلق والتوتر هذا لتنتفح شهيتك نحو الطعام، وليتحسَّن مزاجك، وليزداد إقبالك على الحياة بصورة أكثر إيجابية.

وأريدك بالفعل – أيتها الابنة الكريمة – أن ترتّبي نفسك، أن تحرصي على أن تكوني إيجابية في كل شيء، عززي الإيجابيات لديك، وهذا قطعًا يُساعدك كثيرًا، وأنت مُقدمة على الزواج وقطعًا الزواج فيه مسؤولية، وإن شاء الله تعالى أنت أهل لهذه المسؤولية، وسوف تعيشين أيامًا طيبة جدًّا بإذن الله تعالى.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً