الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصوات تصدر من بطني تسبب لي الخوف والقلق والإحراج، فماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2282106

7817 0 239

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة عمري 22 سنة، في السنة الأخيرة في الجامعة، عانيت من موقف حصل لي في الاختبارات النهائية لهذا العام، مما دهور حالتي النفسية والجسدية، وهذا الموقف حصل بسبب القلق والتوتر في أيام الاختبارات، وهو القولون وصدور أصوات مرتفعة من البطن أثناء تأدية الاختبار، وفي وقت كانت أعصابي فيه مشدودة وفي أوج انتباهها، مما جعل العقل يعتبر الموقف مهددا له، وفعلاً من بعدها لم أستطع تأدية أي من اختباراتي داخل القاعة، حيث ينتابني خوف وهلع وتوتر، ولا أستطيع أن أفكر أساساً؛ خوفا من أن يصدر بطني أصواتا وأتعرض للإحراج مرة أخرى، مما أدى إلى تدهور مستواي الدراسي.

انتهت الاختبارات، والآن نحن في إجازة، لكنني ما زلت أعاني أوقاتا من خوف شديد جداً، وأشعر بقلق واكتئاب من إكمال الجامعة، وأفكر في تركها، لكن عندما أتذكر أنها السنة الأخيرة أتراجع عن قراري، لكنني أشعر بحزن لعدم قدرتي على الإكمال والخوض من جديد، أشعر أنني لا أستطيع الإكمال وأنا أحمل كل هذا الخوف والقلق، كيف أستطيع التركيز؟ كيف أشعر بالراحة؟

عندنا تنتابني نوبة الخوف لا أستطيع الاستمتاع بأي شيء، أنعزل، وأفقد الشهية، وتبدأ الأفكار تأتيني، وعندما أسمع صوت بطني تنتابني تلك الحالة من جديد، أحاول أن أقنع نفسي بأنه شيء طبيعي، ويحدث مع كل الناس، لكن الخوف أقوى.

أصبحت أخاف عند وجودي في أي مكان هادئ، مع العلم أنني شخصية حساسة جدا، وكثيرة التفكير والكتمان وخجولة وقلقة.

سافرت من أجل التخلص من التفكير، وللشعور بالراحة، لكنني وجدت نفسي عند كل اجتماع، مع أي أحد تبدأ تراودني الأفكار، حتى عند الجلوس مع الأهل، أشعر بأن الأصوات ممكن أن تصدر في أية لحظة.

عموماً عندما تأتيني حالة الخوف، أشعر بالحزن وأنني لا بد وأن أتخلص من الجامعة والاجتماعات؛ لكي أشعر براحة البال والطمأنينة، وأعلم بأنه أمر غير منطقي، لكن هذا شعوري لحظة الخوف، فكرت أن أستخدم دواء الزولفت، لكن لا بد لي وأن أستشير طبيبا مختصا قبل أي شيء أخوضه، ليس لدي استعداد أن أخوض تجربة من دون فائدة، أو أن أستسلم للخوف، فهل دواء الزولفت ينفع لمثل حالتي؟

سبق وتحدثت مع طبيب نفسي، وأخبرني أنني أعاني من قلق اجتماعي فقط، وأنني لا بد وأن أخضع لعدة تدريبات، وأولها الاسترخاء، لم يقنعني لأن المخاوف أساساً تنبع من مشكلة داخلية لدي، ومن ثم الأشخاص من حولي، مع العلم أن دراستي هي علم نفس، وأعرف الطبيب الجيد من المستهتر، من أجل ذلك اخترت أن أستشيركم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ماريا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على التواصل معنا والكتابة إلينا بهذا، و-إن شاء الله- نكون عند حسن ظنك في الاستشارات الناجحة، ووصفك لتفاصيل الحالة جيد، مما يبشر بأنك ستكونين أخصائية نفسية ناجحة -إن شاء الله-.

يبدو أن المشكلة -وكما ذكرت- نابعة من حرجك الشديد من صدور أصوات المعدة والأمعاء، وأنت في وجود الآخرين، ومن ثم تطور الأمر وأصبح مترافقا مع شيء من نوبات الذعر عندما تأتيتك فكرة إمكانية صدور الأصوات مجددا، وبالتالي تطور الأمر فأصبحت تتجنبين الاجتماع بالناس خشية الحرج مجددا، ولذلك ربما شخص الطبيب السابق بالقلق الاجتماعي، فما الحل الآن؟

لا شك أن عليك التعامل الأفضل مع حساسيتك الشديدة من صدور أصوات البطن، وخاصة من ناحية التعامل مع هذه الأصوات بطريقة معقولة ومنطقية، فمثلا أنت والناس يعلمون أن هذه الأصوات أصوات غير إرادية، وليست تحت سيطرة الإنسان، فكيف يمكن للإنسان أن يسيطر على أصوات بطنه، فلماذا يشعر بالحرج من شيء ليس تحت سيطرته، والأمر الآخر المعين أن تذكري أن صدور الأصوات دليل أن جهازك الهضمي في صحة ونشاط طبيعي -ولله الحمد-، وعلينا أن نقلق عندما لا تصدر مثل هذه الأصوات مما يشير لمرض أو عطل في الجهاز الهضمي.

وشخصيا عندما تصدر مثل هذه الأصوات من البطن بوجود الآخرين، يمكنني أن أشير إلى البطن، وربما أقول: معذرة الهضم شغال، وبشيء من الابتسامة على الوجه، وبالتالي أحوّل الموقف إلى موقف مرح، ومن ثم أتابع العمل الذي أقوم به.

وكونك تدرسين علم النفس، وربما عرفت أن ما ذكرته لك أعلاه إنما يصب في مدرسة العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، الذي يقوم على تغيير القناعات والأفكار التي تحملينها عن هذه الأصوات.

ويبقى الآن الجانب السلوكي: وهو العمل على عدم تجنب مواقف الاجتماع بالناس، فهذا التجنّب لا يساعد على حلّ أي مشكلة، بل على العكس يزيد من حرجك وارتباكك أمام الناس.

وأريد أن أسألك سؤالا ربما محرجا نوعا ما: هل الطلاب الذي يحضرون اختبار الجامعة عندهم وقت أو جهد عقلي ليشغلوا أنفسهم بأصوات معدتك؟ أنا أعتقد أن عندهم ما يشغلهم وهو اجتياز الاختبار بنجاح، وبصراحة "مو فاضيين لأحد" وعندهم ما يكفيهم.

ونعم يمكن لدواء زولفت أن يساعد قليلا في تخفيف حساسيتك من هذه المواقف، ويخفف من ارتباكك، ولكن العلاج الأهم هو المعرفي السلوكي السابق.

والأمر الأخير: أطلب منك عدم التفكير في الانسحاب من الجامعة، وخاصة أنك في السنة الأخيرة، فكم نحن في حاجة إليك كأخصائية نفسية، وعادة أنصح الإنسان الذي يمرّ في وضع نفسي حرج أن لا يتخذ أي قرار كبير في حياته، كموضوع ترك الجامعة مثلا، وهو يمرّ في هذا الموقف الصعب، وإنما وبعد أن يعالج الموضوع، يمكنه زيارة الموضوع واتخاذ القرار الذي يريده، ولكن وهو مرتاح، وإلا فقد يندم على هذا القرار الذي اتخذه.

وفقك الله، وجعلك من الأخصائيات النفسيات المتفوقات.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً