الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعرضت في طفولتي للعنف الجسدي والنفسي مما أضعف شخصيتي!
رقم الإستشارة: 2284169

3770 0 284

السؤال

السلام عليكم ورحمته الله وبركاته

أشكر القائمين على الموقع، وأدعو الله بأن يجعله في موازين أعمالكم، وجزاكم الله خير الجزاء.

أنا فتاة أبلغ من العمر 26 سنة، أعاني من مشكلة نفسية منذ الصغر، فأنا بطبعي فتاة هادئة وحساسة وطيبة، كنت طفلة قليلة الكلام والحركة، لا أحب أن أضرب أو أشتم أي شخص، ولكن المشكلة لا تكمن هنا، المشكلة أني تعرضت منذ صغري من قبل عائلتي لنقد شخصيتي وهدوئي، وشكلي كان محط السخرية والضحك أمامي، فقد كنت طفلة كنت أسمع ما يقولون ولا أستطيع الرد، كثرة النقد والسخرية أثرت على شخصيتي، فصار الخوف يلازمني، أخاف أن أرتكب أخطاء ويسخرون مني.

كبرت وكبر الخوف معي، فأنا الآن أخاف من النقد سواء كان نقد نصيحة أو نقد سخرية، ولكون شخصيتي هادئة ولا أستطيع أن أفارق أمي في أيام الطفولة فقد مررت بأيام عصيبة أثناء دخولي للمدرسة، كنت لا أريد أن أفارق أمي، وأفضل الجلوس معها في البيت أو أن تذهب معي للمدرسة، وبسبب هذا تعرضت للضرب المبرح من أبي وأمي وعمي وأختي الكبرى ومعلماتي في المدرسة، فكنت بعض الأيام أرفض الذهاب إلى المدرسة فكانوا يضربونني ويسحبونني بقوة وعنف من غرفتي، ويذهبون بي إلى المدرسة دون أن أبدل ملابسي، وأبكي ساعات طويلة في الفناء والأطفال كانوا يشاهدونني ويضحكون.

كذلك كنت أتعرض للضرب العنيف من معلماتي إذا نسيت حل واجباتي المدرسية، فتولد عندي ضعف الشخصية وعدم الثقة بالنفس، وكبرت وأنا أعاني من مشكلتي الخوف وضعف الشخصية، والحمد لله الآن أستطيع أن أتحاور وأناقش في مواضيع مع الغرباء، وأحياناً أشعر بالخوف من أن أرتكب أخطاء أو تصرفات خاطئة وأكون موضع سخرية الناس مني، أريد حلا لمشكلتي وأن أغير من شخصيتي فقد تعبت، أريد أن أكون فتاة واثقة من نفسها ومن شخصيتها.

ساعدوني جزاكم الله خيرا فأنا أعاني ومن حولي لا يشعرون بمعاناتي، وأعتذر عن الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مرام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على الكتابة إلينا بالرغم من صعوبة الأمر، أعانك الله وخفف عنك.

ليس غريبا أن تكون شخصيتك بهذا الشكل الذي وصفت بعد أن مررت بكل هذه المعاملة المؤلمة في البيت والمدرسة والمجتمع، ولا شك أن من أهم نتائج هذه المعاملة هو ضعف الثقة بالنفس.

ومن المفيد أن نذكر أنه ليس هناك إنسان عنده ثقته كاملة بنفسه، وإنما يختلف الأمر من شخص لآخر، وحتى عند الشخص نفسه قد يختلف الأمر من وقت لآخر، فحتى الشخص العادي والذي ثقته بنفسه لا بأس بها قد يشعر بالتردد وضعف الثقة بالنفس نوعا ما عندما يكون أمام تحد جديد، كأن يكون على وشك مقابلة الناس والحديث معهم مثلا.

وهناك خطوات كثيرة يمكن أن تبني من خلالها ثقتك بنفسك، واطمئني فأنت بمجرد الكتابة إلينا فقد قمت بالخطوة الأولى، وهي أن يشعر الإنسان أو يقرّ بأنه يحتاج لرفع الثقة بالنفس.

ومن خلال تحليلك الجيد لظروف طفولتك وحياتك فمن الواضح أنك تعرفين الكثير من أسباب ضعف الثقة بالنفس عندك، كالتربية ووجود الكثير من الانتقاد، لأن هذا مما يضعف الثقة بالنفس، وأحيانا مجرد انتباهك لهذا يمكن أن يحميك من المزيد من هذا الضعف، وتذكري بأنه لا يوجد إنسان "كامل" فكل واحد يمكن أن يرتكب أخطاء، فحاولي أن تتعلمي بعض الدروس من أخطائك، ويفيد أن تتجنبي الميل للكمال، وأن أمورك يجب أن تكون كلها أفضل ما يمكن، فأحيانا لابد أن نقبل بأقل مما هو الأفضل.

ومما يعزز الثقة بالنفس كثيرا موضوع تعزيز إيجابياتك ونجاحاتك المختلفة في الحياة، فتعرفي على نقاط القوة عندك، وافتخري بها، وإن تجاهلها الآخرون أو قللوا منها. ومن الواضح أن لديك الكثير من الخصال والصفات الجيدة وقد أصبحت لا تخافين كثيرا من الحديث مع الناس، وأكيد أنك تحبين بعض الهوايات أو تتحلين ببعض الصفات الحسنة التي لم تخبرينا عنها، ولعلك تتقنين هواية فنية من الهوايات، واشكري الله تعالى على الدوام على النعم التي أنعم بها عليك، فالشكر على النعم يزيد ثقتك بنفسك، يقول تعالى: "ولئن شكرتم لأزيدنكم".

حاولي أن تكوني إيجابية مع نفسك، ومع الآخرين، وانظري لنصف الكأس الممتلئ، وليس فقط للنصف الفارغ. وصحيح أن الآخرين ربما لا يقدرون ما عندك من إمكانات ولكن حاولي أن لا تعامليهم بالمثل، وتذكري أن تقديرك لما عندهم يعزز من ثقتك في نفسك ومن حيث لا يشعرون، والذي يُعطي فإنه يأخذ الكثير، وساعدي الآخرين فيما يحتاجون، وهذا من أكبر أبواب زيادة الثقة بالنفس. وفي ذات الوقت إن مدحك أحد على أمر إيجابيّ عندك، فاقبلي هذا المدح، واشكري الله عليه.

وانظري في المرآة، وابتسمي لنفسك، وقولي: الحمد لله على ما وهب! وحاولي أن تعبّري عن رأيك في الأمور، وإذا رأيت التمسك بهذا الرأي فلا بأس، وإن خالف رأي الآخرين. وفي بعض لحظات الضعف أمام الناس، هناك خدعة مفيدة وهي أن تتصنعي أو تتظاهري بالثقة في النفس، فهذا لن يضرك ولا عيب في هذا، وإنما يعطيك الشجاعة والثقة، تصرفي وكأنك أكثر فتاة ثقة بنفسها في هذا العالم، ولم لا؟! وتذكري بأن النجاح يؤدي للنجاح، والثقة القليلة بالنفس يمكن أن تزيد ككرة الثلج، وهكذا.

لعل في كل ما ذكرته لك من خطوات ما يكفيك لتعزيز ثقتك بنفسك.

وفقك الله ويسّر لك الخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • روسيا الإتحادية مريم

    ارى انك من خلال كلامك شخصية متميزة وواعية وعاقلة فانت مدركة لما حدث معك وتريدين حلا ولم تضعي نفسك في دائرة مغلقة، كما ارى ان شخصيتك هذه لا يجب عليها ان تخجل من نفسها بل يجب ان تكون في كمال الثقة لجمالها، وفقك الله عزيزتي

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً