الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من وساوس وأمراض نفسية، ما علاج حالتي؟
رقم الإستشارة: 2287292

3920 0 201

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشرفي موقع إسلام ويب: راجيا من الله سبحانه وتعالى أن يوفقكم لما فيه الخير، وأن يجعل مساعدتكم للناس في ميزان حسناتكم بإذن الله.

أبلغ من العمر 31 عاما، حاصل على بكالوريوس تجارة، وأعمل بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، متزوج، ولي طفل يبلغ من العمر عامين، وطفلة لم تبلغ شهرها الثالث بعد.

أعاني من أمراض نفسية شديدة تفتك بي، أعاني من وساوس تأتيني باستمرار، وأفكار غريبة جدا لا أستطيع أن أطردها من مخيلتي، كلما حاولت طردها؛ زادت في رأسي، أفكر في أشياء تافهة جدا، وهذه الأشياء التافهة تؤرقني باستمرار، وأعاني من تشويش في تفكيري، وعدم استطاعتي التمييز بين الصواب والخطأ رغم وضوحهما، وأشعر بصعوبة في التفكير في أي شيء، وأحزن جدا لأتفه الأسباب، أفكر كثيرا وكثيرا جدا لدرجة أشعر معها بالاكتئاب.

أزاول أنشطتي في الحياة، وأخرج مع أصدقائي، وأذهب إلى عملي، أفعل كل هذه الأشياء ولكن بمرارة شديدة، أضحك مع أصدقائي وأتسامر معهم لكن داخلي نار متقدة وتعب شديد، هذا التعب يمتد تأثيره إلى جسدي؛ فأشعر معه بهذيان شديد، وتشويش، وشحوب في الوجه، يوم من 30 يوما أشعر فيه بالراحة، تخيل أن الراحة تأتيني في الشهر يوما واحدا فقط، وربما لا يأتي هذا اليوم!

أكتب إليكم هذه الرسالة ودموعي تسابق كتاباتي، مستقر في عملي وفي حياتي وزواجي -والحمد لله- لكن أحزاني تأتي في طريقة تفكيري وفي أشياء أخرى تأتيني على شكل وساوس لا أستطيع الخلاص منها.

ذهبت إلى طبيب نفسي منذ 3 سنوات لمدة ثلاثة شهور، ولم يأت العلاج بفائدة تذكر، واسم الدواء هو (سيتالومب) ودواء آخر لا أتذكر اسمه، ولم يأت العلاج بنتيجة -كما ذكرت- فانقطعت عن زيارتي للطبيب، وقد حاولت الذهاب مرة أخرى، لكن خوفي من العلاج وأعراضه دفعني لعدم الذهاب، فهل لديكم حل لمشكلتي، وعلاج لتلك الأمراض النفسية؟

أرجو الرد في أقرب وقت، وجعل الله ردكم علي في ميزان حسناتكم بإذنه، وآسف جدا على الإطالة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا لك -أخِي الكريم-، ونسأل الله أن يوفقنا في هذا الموقع لما فيه الخير للجميع.

قرأتُ استشارتك بتمعن، وواضح فيها -بما لا يدع مجالاً للشك- معاناتك مع الوسواس القهري المستمر، وهذا سمة الوسواس القهري، فصاحبه يُعاني معاناة شديدة، لأنه تفكير متكرر ومستمر يتسلل إلى الشخص بلا استئذان، ولا يستطيع أن يطرده رغم المقاومة الشديدة، وعذاب التفكير الشديد والوسواس القهري لا يمكن أن يحسّ به إلَّا من عانى هذه المشكلة، ويظل الشخص يحتويه في داخله لفترة طويلة ويمارس حياته الطبيعية، لكنه يظل يتكرر ويتردد عليه بلا هوادة، ولهذا فدائمًا ما يعقب الوسواس القهري إحساس الاكتئاب، أو شعور الشخص بالاكتئاب لفشله في مقاومة هذا الوسواس والتخلص منه، وهذا ما حصل لك بالضبط.

فتشخيصك هو وسواس قهري اضطراري، مع أعراض للاكتئاب النفسي، ولكن نطمئنك، بالرغم من المعاناة الشديدة التي عانيتها -يا أخِي- وكما ذكرتَ أنه أصبحت لا تستمتع بحياتك، فعلى الأقل أنت ممارس لعملك، ومتزوج، ولك أسرة، نعم أنت تعاني ولكن -الحمد لله تعالى- لم تُقعدك هذه المعاناة من الأشياء الضرورية في حياتك، ولكن -كما ذكرتَ- لا تجد طعمًا للحياة.

هوِّن عليك...

لا أدري ما العلاج الآخر الذي تناولته؟ لأنني بذلك كنت أستطيع أن أوازن بين الأمور.

عقار (سيتالومب) هو دواء جيد للاكتئاب، ولكنه ليس جيدًا للوسواس القهري، وهناك أدوية معروفة تساعد الوسواس القهري، خاصة الأدوية التي ترفع تركيز مادة الـ(سيروتونين Serotonin) في المخ، وعلى رأسها ما يسمى تجاريًا باسم (فافرين Faverin) ويعرف علميًا باسم (فلوفكسمين Fluvoxamine). نعم الفافرين له بعض الآثار الجانبية، خاصة آلام البطن والإحساس بالغثيان، ولكن يمكنك أن تبدأ بجرعة صغيرة، فحبة الفافرين عادةً هي خمسون مليجرامًا، ابدأ بنصف حبة لمدة أسبوع، ثم ارفع الجرعة إلى حبة كاملة لمدة أسبوعين، واستمر في تناولها، لأن مفعول وفعالية الدواء سيأتي بعد أسبوعين، لو تحسَّنت في خلال شهرٍ ونصف فبها ونعمتْ، وإلا فيمكنك زيادة الجرعة بالتدريج كل أسبوع إلى عشرة أيام نصف حبة، إلى أن تصل لجرعة مائة وخمسين مليجرام في اليوم، ويستحسن أن تأخذها مرة واحدة ليلاً، فالفافرين معروف بكفاءته مع الوسواس القهري الاضطراري، وأيضًا هو يفيد كمضاد للاكتئاب.

هذا من ناحية الدواء، ولكن لا تنس -يا أخِي العزيز- أن العلاج بالأدوية وحده ليس كافيًا، فلا بد من الجمع بين العلاج الدوائي والعلاج النفسي، خاصة في حالة الوسواس القهري والاكتئاب هناك علاج نفسي يعرف بالعلاج السلوكي المعرفي، إذ أنك تتلقى تدريبات سلوكية معينة ورياضات ذهنية للتخلص من هذه الأفكار، أو التغلب عليها من خلال ممارسات معينة ودروس منزلية وواجبات يُطلب منك عملها ثم مناقشتها، وإنني أرى -إذا كان في الإمكان- أن يتم هذا تحت إشراف اختصاصي نفسي كفؤ ومدرَّب في مثل هذا النوع من العلاج؛ لأن بهذا يكون أكثر نفعًا لك -بإذن الله تعالى-.

ولا تنس أيضًا هناك أشياء يمكن أن تعملها بنفسك، فبدلاً من مقاومة التفكير، كلما اشتدَّ عليك التفكير يمكنك أن تهتف بصوتٍ داخلي وليس باللسان، صوت داخلي: (قف، قف، قف) هذا من ناحية.

من ناحية أخرى أيضًا: يمكنك أن تمارس الرياضة، خاصة رياضة المشي؛ فهي تدعو إلى الاسترخاء، والاسترخاء يؤدي إلى التخلص من التوتر والوسواس القهري.

وفَّقك الله وسدَّدك خُطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • المغرب MOHAMED

    سلام عليكم ارجو لك شفاء انشاء الله فحالتك مشابه لما اعانيه و الحمد الله تعالى الا ان الوساوس التي عندي فهي دينية و قدتدمرة حياتي بالكلية وعجزة عن تفكير في اي شي و بدات افكر في الانتحار و انا ادخل في حالات هستيرية من البكاء لكن بعد تشخيص مرضي انا الان حس بتحسن نوعي الا اني لا زلت اعاني من الوساوس في اوقات مختلف و امارض مرافق لهده الوساوس خاصتا القلب ارجو من الله ان يغفر لي و لك ويرزقنا الشفاء العاجل

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً