الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كنت طبيعيًا واجتماعيًا وبعد حادث السير تغيَّرتُ، ما تشخيص حالتي؟
رقم الإستشارة: 2290073

1064 0 154

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية أتمنى أنكم تنسون كل الاستشارات السابقة مني، وألا تربطوها مع ما أقوله اليوم، رجاءً. أريد أن أبوح لكم ما بداخلي، وأحكي لكم ما أعجز عن قوله لأي شخص يعرفني.

في الحقيقة لا أعلم من أين أبدأ؟ في السابق كان لدي أصدقاء كثر، وكنت دائما أزور أقربائي، وكنت شخصا طبيعيا جدا. ولكن دعوني أحدثكم عن حالي:

منذ أن قدَّر الله وعملت حادث سير مع رفقة من أصدقائي، وكسرت يدي، وأصبت إصابة بليغة منذ 2011، وأنا أعاني منها إلى يومنا هذا، فبعد خروجي من المستشفى انتقلنا إلى منزل آخر بعيدا عن أصدقائي والحي الذي عشت فيه، وأصبحت زياراتي قليلة لهم، وكنت منذ ذلك الوقت إلى يومنا أكره قيادة السيارة، أو أخاف –صراحةً-، وللعلم قبل الحادث لم أكن أقود؛ لأنني لم أكن أحتاج لذلك، تغيرت حياتي فأصبحت لا أخرج من المنزل، ونسيني أصدقائي أو نسيتهم تدريجيا، وها أنا اليوم وحيدا إلا ممن أتواصل معهم إلكترونياً ولو قليلا.

أصبحت لا أشعر برغبة في الحياة، نوم، ونوم، ثم نوم!، وطبعاً (4) سنوات من الوحدة كفيلة بجعلي مثل المجنون. أنهيت المرحلة الثانوية، وفضلت الجلوس بالمنزل على إكمال الدراسة، وجلست لمدة عام، وأخيرا قدمت على وظيفة، وقبلوني بها، ولكن استقلت بعد يوم واحد فقط من الدوام؛ لأن هنالك أشخاصا في مقر العمل لم أرتح لهم، وأشعر بأنهم سوف يؤذونني!، مع العلم بأنني لا أعرفهم.

أحياناً أشك بأهلي والمقربين مني أيا كان نوع الشك، ولا أعلم ماذا أفعل في حياتي، وبعد شهرين سوف يفتح التقديم على المعاهد، ويجب علي أن أتقدم وأدرس مكرهاً؛ لأن أخي الأكبر وأبي يضغطون علي، وحقيقةً لا ألومهم، حتى المناسبات العائلية لا أحضرها، وقبل أسبوعين عقد قران ابن عمي ولم أحضره، ولا أعلم لماذا لم أرغب بذلك؟!

حياتي لا تعجبني مطلقاً، هل أنا مريض نفسي بالفصام –مثلاً- أو الاكتئاب أو أياً يكن؟

أتمنى زيارة طبيب نفسي، ولكن لا أستطيع؛ لأنني لا أملك المال، ونفسيتي أحياناً أضحك وأمازح إخواني وأخواتي، ثم ينقلب مزاجي فجأة.

ختاماً: أرجو تشخيص وضعي، ومساعدتي، وآسف على الإطالة، وقد يكون كلامي غير مرتب، ولكن يعلم الله بأنكم الجهة الوحيدة التي أرتاح لها وأفضفض عن ما بداخلي من مشاعر، شاكرا لكم جهودكم، وجعل ما تقومون به في ميزان حسناتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Salem حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك في استشارات الشبكة الإسلامية، ونتمنى لك دوام الصحة والعافية.

أخي الكريم: مزاج الإنسان معرض للتقلب والتغيير وفقاً للظروف والحوادث التي يمر بها في حياته اليومية. وهكذا أحياناً يصبح منشرح الصدر، ومسرورًا؛ وبالتالي يتعامل مع الآخرين بروح الفكاهة والضحك. وقد يكون منقبض الصدر متكدرًا، ويكون أقل فاعلية وتفاعلًا مع الآخرين. هذا قد يكون شيئًا طبيعيًا يمر به معظم الناس، ولكن إذا زادت هذه الحالة عن الحد المعقول وأصبحت ملازمة لصاحبها عدة شهور؛ فالأمر قد يتطلب تدخلًا علاجيًا.

وبما أنك تعرضت لتلك الحادثة، فالطبيعي أن تترك أثراً نفسياً عليك مثل الخوف، والتجنب، كما أن العزلة التي لازمتك طيلة السنوات الماضية كفيلة بأن تغير مفاهيمك واتجاهاتك نحو الآخرين، وقد تبعث ببعض الظنون والمعتقدات الخاطئة عن نفسك وعن الآخرين، وقد يؤدي ذلك إلى الحكم المسبق للأمور قبل فحصها والتحقق منها.

نريدك -أخي الكريم- أن تعتبر المرحلة التي تمر بها الآن مرحلة مخاض لولادة شخصية جديدة بأفكار ورؤى جديدة للحياة، ونظرة جديدة للمستقبل، والمطلوب منك فقط كيف تبدأ الخطوة الأولى، وتستعين بالله تعالى، وتتوكل عليه، ويكون لديك اليقين الصادق بأن كل شيء بيده سبحانه وتعالى، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} فلا تحقر من قدراتك وإمكانياتك، ولا تتردد في خوض التجارب؛ فهي التي تكسبك المهارات الحياتية، وتزيد من فاعليتك، فإذا أتيحت لك الفرصة لإكمال دراستك؛ فهذا طريق -إن شاء الله- إلى الجنة، وطريق لتطوير نفسك.

فأي إنجاز -ولو بسيطاً- سيؤدي -إن شاء الله- إلى تغيير نظرتك عن نفسك، وكذلك ستتغير نظرة الناس تجاهك، ونرشدك ببعض الإرشادات عسى ولعل أن تُفِدْكَ:

1- الإكثار من فعل الطاعات والاستغفار؛ فإنه مزيل للهم والحزن، ومجلب للسعادة إن شاء الله. وكذلك تجنب فعل المنكرات والابتعاد عنها؛ فالذنوب تسبب الضيق والضنك والتعاسة، واعلم أن الله غفور رحيم.

2- لا تهتم بما فاتك من أمور الدنيا، وتنظر لما عند الآخرين، وتذكر أن الله تعالى هو المانح والمعطي {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم}، فوض أمرك لله سبحانه وتعالى؛ فهو مجيب المضطَر إذا دعاه، وهو كاشف الضر.

3- ركز على الحاضر، واستمتع به، وانس الماضي وما فيه من تجارب مؤلمة، وتطلع للمستقبل، وابتعد عن التشاؤم، وكن متفائلاً دائماً.

4- اجلس مع نفسك، وحاول اكتشاف سبب الضيق الذي أنت فيه؛ فربما يكون السبب تافهًا وحقيرًا، وليست له قيمة، لكنك كبرته وأعطيته حجمًا أكبر من حجمه.

5- انظر إلى ما أنت فيه من النعم والخيرات، وقارن نفسك بمن حُرِمَ من هذه النعم التي حباك الله بها، وبمن هم دونك في كل المستويات.

6- مارس تمارين الاسترخاء العضلي بصورة منتظمة، وتجد تفاصيلها في الاستشارة رقم: (2136015).

نسأل الله تعالى أن يزيل عسرتك ويفرج همك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً