الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخي أصبح عنيفا ويتصرف تصرفات غريبة فهل هو مصاب باضطراب نفسي؟
رقم الإستشارة: 2292126

1259 0 100

السؤال

السلام عليكم

لو سمحتم أفيدوني، أخي الأصغر مني والذي بعمر 24 عاما أنهى جامعته هذا العام، وكان إذا أراد المذاكرة يذاكر ويجتاز جميع المواد بمعدل امتياز، وأحيانا أخرى لا يدخل امتحانات الفصل بأكمله، أنهى جامعته خلال 6 سنوات بدل 4 سنوات وكان ذلك بإرادته، وإذا سألناه لماذا تفعل هكذا؟ قال: هل سأعمل إذا تخرجت؟

أصبح كثير العصبية منذ أن تخرج، ولفظه عنيف، ويكسر أثاث المنزل، ولا مانع عنده من التطاول على أمه بعنف، وبدأ يفعل تصرفات كأنه ممسوس، وينظر لنا وللجيران والأقارب بنظرات وإشارات مرعبة، ويقول كلاما مخيفا كأنه يريد قتلنا، وأحيانا يقول إن هناك من يتبعه ليؤذيه، وبعض تصرفات الوسوسة زادت عنده بسبب أنه يريد أن نوفر له وظيفة جيدة ومرموقة -أعتقد ذلك- وبعد نوبة عصبيته يبكي ويعتذر بعد أن يأخذ ما يطلب أو نتعهد له بالتنفيذ.

ليس عنده صبر لأي شيء، ويصمت، ولكن بعد صمته ينفجر بنوبة عنف ضدنا، وعندما يكون هادئ يقول إنه يفعل تلك التصرفات حتى نرضخ لأوامره، وأصبح لا مانع عنده من إهانة أي شخص بل ضربه، فهو يخاف من الظلام أيضا، وأحيانا أجده يشاهد التلفاز ويضحك بشدة على بعض المشاهد العادية التي لا تستدعي هذا الضحك، وعندما يخرج ويقابل أحداً ما ضايقه مثلا يظل يحكي عن هذا اللقاء مدة طويلة جدا، وماذا كان عليه أن يتصرف؟ ويظل يسأل ويسأل لنجاوبه، تلك هي حالته.

في فترة طفولته كان طفلا هادئا، صغير الجسم، وكان يتنمر عليه زملاؤه الصغار الذين يفوقونه جسدا وقوة، وكانت أمي وحتى إخوته يهينونه ويضحكون عليه ولكن بدون قصد، بألفاظ (غبي – مخ جرادة) فهو تربى مع أختين يقاربانه بنفس العمر مع والدته ولم يحرم من شيء، ولكن تربى بدون أب، فأبوه وأمه منفصلان، وأخوه الأكبر كان بعيدا عنه ولم يتربَ معه، إلى أن دخل مرحلة المراهقة وبدأ ينمو جسده وأصبح أكثر قوة، هنا بدأ يصبح عنيفا، ويضرب من يتطاول عليه فقط، وزاد عنفه بعد عمر 16 عاما بسبب موقف أهين فيه، وضرب من جيراننا الأكبر عمرا وكان مذهولا منه.

أريد منكم الإجابة ماذا نفعل؟ فهل هو مصاب باضطراب نفسي؟ فأنا أصبحت مرتعبة منه، ولا أستطيع النوم من خوفي أن يؤذيني أو يؤذي أي إنسان.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ياسمين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

واضح جدًّا أن أخاك كان يُعاني منذ فترة، وحتى أثناء الدراسة، وقولك (أنهى جامعته خلال ست سنوات بإرادته) لا أتفق معك في ذلك، وقوله (إذا تخرجتُ سأعمل)، نحن نقول: هذا هو تبرير لفشله في التخرج بسرعة، لأن أي طالب في الجامعة حُلمه أن ينهي الجامعة في أسرع وقت حتى لو كان عاطلاً، وأظن أن هذه كانت بداية التغيير في أخيك، التأخر في الدراسة، والآن بعد أن تخرَّج بدأتْ الأعراض تكون أكثر وضوحًا، هناك تغيرات مزاجية واضحة، تقلب في المزاج، وهناك اضطرابات سلوكية واضحة: العنف، الإساءة، والضحك الكثير دون موجبٌ أو سبب للضحك، والتهديد أحيانًا.

هذه كلها أعراض نفسية، ومؤشِّر بأن أخيك يعاني من اضطراب ما، ولذلك هو يحتاج إلى مقابلة طبيب نفسي في أسرع فرصة، لفحصه أولاً، وتشخيصه، ثم إعطائه العلاج المناسب، وإني أناشدك أن تستعملي كل الأساليب الممكنة لأخذه لطبيبٍ نفسي، حتى ولو كان هذا بغير رضاه وإرادته، لأنه فعلاً يحتاج إلى فحص وتشخيص، حتى لا يتطور المرض ويأخذ مسارًا صعبًا وتكون السيطرة أصعب.

وفَّقك الله وسدَّدك خُطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً