الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد وفاة والدتي بجلطة صرت أخاف من الموت

السؤال

السلام عليكم

أعاني من مشكلة الحنين للسابق، خصوصًا عند سماع القرآن بأصوات مشايخ محددين، أتعب كثيرًا، وأحن للأيام القديمة، وأفكر في المستقبل وأنه مجهول، وأخاف من كبر السن، لا أشعر بالحياة على أكمل وجه.

توفيت والدتي -رحمها الله- بسبب جلطة، والآن بدأت أخاف أن يصبح لي مثلها –لا قدر الله-، وأكره الخروج من المنزل، وأخاف كثيراً من الموت، وبالأمس بعت سيارتي لهذا السبب؛ لأني أخاف، وأشعر بالدوخة ورعشة القدم أثناء القيادة، وهذه المشكلة أتتني بعد سفري وحيدًا مسافة طويلة.

هل هذه حالة نفسية أم ماذا؟

كما أريد أن أسأل عن نسبة الكوليسترول، فقد فحصت الدم بعد وجبة دسمة مباشرة، وكان 270، ونصحني الدكتور أن أفحصه بعد صيام 12 ساعة.

أكلت وجبة عشاء دسمة، وفحصت بعد 9 ساعات، وكانت النتيجة 220.

هل هذه النسبة خطرة؟

علمًا أنني أشعر بقلق وخوف من الموت والجلطات، وازدادت الوساوس عندي، خصوصًا بعد وفاة والدتي بالجلطة.

علمًا أن جميع الفحوصات الأخرى، مثل: الدم والكبد والكلى والسكر والضغط؛ كلها سليمة –الحمد لله-.

وفقكم الله، وجزاكم خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فيصل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا لك على التواصل معنا بهذه الأسئلة.

ربما كانت حالتك فيها بعض الوساوس القهرية إلا أنها تطورت مع مرور الوقت لحالة من الرهاب، وخاصة رهاب المرض أو رهاب الموت، وخاصة بعد وفاة والدتك -رحمها الله تعالى- بالجلطة، وليس هذا التشخيص بالغريب بعد بعض حوادث الوفاة.

إن "رهاب الموت" يكون عندما ينشغل ذهن المصاب على صحته، معتقدًا بأنه على وشك الموت، وبأن ملك الموت على وشك أن يأتيه، وربما يوسوس أن لديه مرضًا ما، كالسرطان أو احتمال الجلطة أو غيرهما، وقد يعتقد الشخص أنه يحتاج للمزيد من الاختبارات والفحوص، والمزيد من آراء الأطباء المختلفين، حتى يصل للتشخيص.

طبعًا، صحيح أننا -نحن المسلمين- علينا أن نتذكر الموت، وكما في الحديث: (أكثروا من ذكر هادم اللذات)، إلا أن هذا لا يعني أن نضطرب أو يمنعنا هذا التذكر من متابعة أنشطتنا الحياتية المختلفة، وبشيء من الاطمئنان، والمشكلة عندك أن هذا الخوف قد أثر كثيرًا على حياتك ونشاطك؛ فها أنت بعت السيارة، وقلّ خروجك من البيت.

قد تترافق هذه الحالة ببعض الأعراض، كالشعور بحالة رعب، مع بعض أعراض نوبات الذعر أو الهلع، حيث تنتاب الإنسان فجأة هجمة من تسرع نبضات القلب والارتعاش أو القشعريرة والتعرق...، وقد يبدأ الشخص يخاف من كل ما له علاقة بالمرض، والتي يمكن أن تذكره بالموت.

هناك احتمال أن تمرّ هذه الحالة وتخفّ بنفسها، وخاصة إذا كانت وفاة الوالدة منذ أقل من ستة أشهر، وكونها مرحلة عابرة للتكيّف مع أحداث الحياة، وليست طويلة، وخاصة بوجود سبب واضح مما ذكرت لك أعلاه من وفاة الوالدة -رحمها الله-.

إذا طالت الحالة ولم تتحسّن هذه الأعراض، وأزعجك الأمر، فيمكنك مراجعة أخصائي نفسي، والذي سيقوم بأخذ القصة كاملة، ومعرفة الأمور الكثيرة الأخرى كنمط حياتك، وعلاقاتك الأسرية والاجتماعية، وتاريخ طفولتك، وطبيعة حياتك اليومية....، ومن ثَم يمكن لهذا الأخصائي النفسي أن يقوم بعد التشخيص بتقديم العلاج المطلوب.

في بعض الحالات الشديدة قد يحتاج المريض أيضًا أن يصف له الطبيب النفسي العلاج الدوائي، بالإضافة للعلاج النفسي المعرفي السلوكي، وعلى كلٍّ: سيناقشه معك الطبيب النفسي.

توقعي أنك لا تحتاج للطبيب أو العلاج، وستزول الحالة بنفسها بالتدريج، ولكن بشرط ألا تجعل هذا الخوف يغيّر كثيرًا من نمط حياتك.

عافاك الله، وكتب لك الشفاء.
ــــــــــــــــــــــــــ
انتهت إجابة الدكتور/ مأمون مبيض؛ استشاري الطب النفسي، تليها إجابة الدكتور/ عطية إبراهيم محمد؛ استشاري طب عام وجراحة عامة وأطفال:
ـــــــــــــــــــــــــــ

المستوى الطبيعي للكوليستيرول بعد صيام من 10 إلى 12 ساعة، هو 200، منها 60 من الكوليستيرول الحميد (HDL)، ومنها 140 من الكوليسترول السيء (LDL)، ونتيجة 220 بعد وجبة عشاء دسمة ومع صيام 9 ساعات لا يعتبر ارتفاعًا في نسبة الكوليستيرول، ويعتبر قريبًا جدًا من الأرقام الطبيعية.

يمكنك البدء في عمل حمية غذائية لمدة 3 شهور؛ من خلال الإكثار من الخضروات المسلوقة والسلطات الخضراء وتناول الحبوب، مثل: الشوفان والجريش ومطحون بذور الكتان، مع ضرورة ممارسة الرياضة، ثم عمل الفحص بعد صيام 12 ساعة من الثامنة مساء وحتى الثامنة صباحًا؛ لكي تكون النتيجة حقيقية لما هو موجود في الدم، مع ضرورة فحص الدهون الثلاثية (TG) في نفس الوقت، ولكن من حيث المبدأ: فإن الأرقام تقول: إن النسبة لديك طبيعية، ولا خطورة فيها -إن شاء الله-.

وفقك الله لما فيه الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً