الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخي تاب من علاقة محرمة ويريد الزواج، فهل يظلم من شاركته العلاقة بتركها؟
رقم الإستشارة: 2301461

4535 0 255

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أريد أن أستشيركم في موضوع أخي، فهو كان على علاقة بفتاة أجنبية لمدة خمس سنوات، وهو يحبها جدا، وهو يريد أن يتركها الآن، ويتزوج بالحلال، فهو قد تاب، ويريد الستر، ويريد الذهاب إلى العمرة، فهل يقع عليه ذنب إن تركها بعد هذه المدة الطويلة أم إنه فعل الصواب لأنه اتجه إلى الحلال؟

هو لا يريد أن يحدث لأخواته ما حصل مع تلك الفتاة، وأيضا يخشى أن يظلمها إن تركها بعد تلك المدة الطويلة، علما أنه لا يستطيع الزواج بها؛ لأن والدي معارض لهذا الزواج، وعصبي جدا، فما قولكم جزيتم خيراً؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بلقيس حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فردًا على استشارتك أقول:
- الإنسان معرض للوقوع في الذنوب والمعاصي ففي الحديث : (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) ومعلوم أن علاقة أخيك مع هذه الفتاة طيلة هذه المدة كانت علاقة زنا محرمة، ويجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى من هذه العلاقة توبة نصوحة، والتي من شروطها الإقلاع عن الذنب والندم على ما فعل والعزم على ألا يعود مرة أخرى.

- ليس عليه أي ذنب في تركها، بل ذلك هو الواجب عليه، لأن هذه المرأة زانية، والظلم الواقع نتيجة للزنا وقع منهما جميعا، فكل ظلم نفسه وأعان غيره على الظلم، والواجب على كل منهما أن يتوب إلى الله تعالى بغض النظر تزوج بها أم لا.

- يجب عليكم أن تحثوا أخاكم وتساعدوه على الزواج وبأسرع وقت، حتى لا تحدث له انتكاسة، فابحثوا له عن امرأة ذات دين وخلق ليتزوج بها على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

- شجعوه على توثيق صلته بالله، والمحافظة على الفرائض، والإكثار من نوافل الصلاة والصوم وتلاوة واستماع القرآن الكريم، وشاركوه في تلك الأعمال من باب التنافس في الخيرات، فذلك سيقوي إيمانه ومراقبته لله تعالى، وأبعدوه عن الرفقة السيئة، وأحيطوه بالرفقة الصالحة التي تأمره بالخير وتدله عليه، فالجليس الصالح له تأثيره، كما ورد في الحديث: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة).

- يجب على أخيك أن يطيع والده، وألا يرتبط بهذه الفتاة، فإن الله لم يضيق على أخيك في أمر الزواج بل وسع عليه هذا الباب، فليبحث وليتخير ما يشاء من صاحبات الدين والخلق والجمال، ولا ينبغي له أن يعلق قله بهذه الفتاة، ولا يبحث عن أعذار واهية، فطاعته لوالده واجبة، وتزوجه بهذه الفتاة إن تابت توبة نصوحة مباحة، وفي حال التعارض يقدم الواجب على المباح، ثم ما يدريه أنها حصرت علاقتها به، فلربما كان لها أكثر من عشيق، ولو تزوج بها لربما عيره من كانت له علاقة بها، أو أكرهوها على ممارسة الزنا، وهي متزوجة به، فالترك هو الأولى في هذه الحال.

- أعينوه على أداء العمرة، وحبذا لو شاركتموه في ذلك، وأكثروا من مدحه كلما أنجز عملا من أعمال البر والخير.

- تضرعوا إلى الله بالدعاء في سجودكم، وفي أوقات الإجابة، أن يثبت الله قلبه على الإيمان ويزينه في قلبه، ويكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وأن يتوب عليه ويجعله من الراشدين.

أسأل الله تعالى أن يتوب عليه، وأن يرزقه الاستقامة على دينه، ويرزقه الزوجة الصالحة التي تقر عينه، وتسعده في الدنيا، إنه سميع مجيب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • المغرب Amatu allah

    كل ما بني على باطل فهو باطل...وأنا أقول ومن ترك شيءا لله عوضه الله خيرامنه

  • الأردن زهرة النرجس

    جزاك الله كل خير

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً