الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وساوسي تمنعني من القراءة أمام الناس وإبداء رأيي.. ما السبيل؟
رقم الإستشارة: 2311828

1464 0 154

السؤال

السلام عليكم

أنا عمري 17 سنة، وأعاني من وسواس جعلني أكره نفسي بشدة، وذلك أنه كلما صليت أو قرأت القرآن أو تفكرت في خلق الله وأنا مختلٍ بنفسي وأكون في شدة الانسجام مع نفسي فجأة يقطع عليّ الشيطان كل ذلك، ويقول لي إنني كاذبة متصنعة، وإن هذا ليس خشوعا بل تصنع.

وشيء آخر أنني لا أستطيع الصلاة أمام الناس أو قراءة القرآن أمامهم، وتأتيني أفكار تقول لي إنني منافقة، وأتصنع الخشوع أمامهم ليقولوا ما شاء الله كم هي خاشعة.

أيضا أنا لا أستطيع أن أبدي رأيا في مسألة دينية والمشاركة مع الآخرين؛ لأن الوسواس يقول لي إنني أجادل ليس للحق، بل كي أريهم أنني أمتلك العلم حتى أنني صدقت فعلا بأنني منافقة، ولم أعد كما كنت ودائما ما أبقى صامتة ولا أتكلم في أي موضوع جدلي، الوسواس سيقتلني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ maysoon حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، أنت لديك درجة بسيطة من الوساوس القهرية المتعلقة بالصلاة والدين، وفي ذات الوقت لديك نوع من الخوف الاجتماعي البسيط، والخوف والوساوس كثيراً ما نجدهما لدى الشخص نفسه وغالباً يكون هنالك قلق نفسي؛ لأن القلق هو المكون الرئيسي للوساوس وكذلك للمخاوف، العلاج أيتها الفاضلة الكريمة بسيط.

أولاً أريدك أن تطمئني تماماً أن هذه الحالات حالات عارضة وليست دائمة -إن شاء الله تعالى- وتحدث كثيراً في مرحلتك العمرية التي أنت تمرين بها الآن، كثير من اليافعين ومن هم في بدايات سن الشباب والمراهقين تأتيهم هذه الأفكار، فإذاً النقطة الأولى أريدك أن تطمئني أن هذا الأمر أمر مؤقت وعابر، ثانياً: أهم شيء تجاهل الوسواس، لا تدخلي معه في نقاش، والتجاهل والتحقير التام في مفتاح علاج الوسواس والخوف، لكن إذا دخلت في نوع من النقاشات والحوارات مع هذه الوساوس فسوف تزداد وتستشري، فأرجو أن تغلقي الباب أمام الوسواس من خلال صده التام وذلك بتحقيره كما ذكرت لك.

نقطة أخرى مهمة جداً وهي أن تشغلي نفسك بأشياء أخرى، وتحسني إدارة وقتك؛ لأنه بهذه الكيفية أي أن لا يكون هناك فراغ زمني أو ذهني، وأن تكون لك قدرة على تأدية واجباتك وإحسان إدارة وقتك هذا -إن شاء الله تعالى- يصرف عنك هذا الوسواس، وكذلك الخوف، النقطة الأخيرة أرى أنك سوف تستفيدين كثيرة من أحد مضادات الوساوس وتوجد أدوية كثيرة كلها فاعله وكلها جيدة، اذهبي إلى الطبيب النفسي إن كان ذلك ممكناً وإن لم يكن ممكناً فاذهبي إلى طبيبة الأسرة في الرعاية الصحية واحكي لها أعراضك هذه، ويمكن أن تصف لك الطبيبة أحد مضادات الوساوس، مثل الفافرين أو الزولفت أو الزيروكسات أي من هذه الأدوية ممتاز وفاعل، وهي كلها متوفرة أنت تحتاجين لدواء واحد فقط ولمدة قصيرة، وهي 3 إلى 4 أشهر، فأرجو أن تناقشي الموضوع مع والديك، وأنا متأكد أنه سوف يكون هنالك اهتمام من جانبهم بهذا الموضوع وسوف يذهبون معك للطبيب.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، وبالله التوفيق والسداد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهت إجابة د. محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان
وتليها إجابة د. مراد القدسي استشاري العلاقات الأسرية والتربوية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشكركم على تواصلكم معنا في موقع الاستشارات اسلام ويب.

أما النصيحة التي يمكن أن ينصح بها من ابتلاه الله بالوسواس يكمن في عدة أمور:
ـ يجب أن تعلمي أن الوسوسة من أقل مكائد الشيطان على الإنسان المؤمن، وكونه يكره ذلك ويتمنى زوال الوسوسة، ولا يحب الحديث عنه فهذه علامة على الإيمان بالله، وأن هذه الوسوسة آيلة إلى الزوال بإذن الله تعالى.

قال بعض الصحابة رضي الله للنبي صلى الله عليه وسلم: (إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به) قال: (وقد وجدتموه؟) قالوا: نعم، قال صلى الله عليه وسلم: (ذاك صريح الإيمان)، رواه مسلم برقم ١٢٣، وفي رواية: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، قال: ( تلك محض الإيمان ) رواه مسلم برقم ١٣٣.

قال ابن تيمية: "والوسواس يعرض لكل مَن توجَّه إلى الله، فينبغي للعبد أن يَثبُت ويصبر ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة، ولا يضجر؛ لأنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان، { إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } [النساء: 76]، وكلما أراد العبد توجهًا إلى الله بقلبه، جاء الوسواس من أمور أخرى، فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد أن يسير إلى الله أراد قطْعَ الطريق عليه".

ـ الأمر الآخر هناك علاج عام للخلاص من الوسواس وهو كثرة الذكر وقراءة القرآن والاستغفار وحضور مجالس العلم، فإن المرأة الذاكرة لله تعالى ينصرف عنها الشيطان.

ـ ومن العلاج العام للوسوسة الالتجاء إلى الله تعالى بالدعاء بصِدق وإخلاص، كي يُذهِب عنك هذا المرض.

ـ أما العلاج الخاص للوسوسة:
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا ، من خلق كذا ، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته) رواه البخاري برقم 3276، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا، خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله)، وفي رواية: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق السماء؟ من خلق الأرض؟ فيقول: الله ثم ذكر بمثله) وزاد: ورسله ) رواه مسلم برقم 1349

ويمكن أن تستخلص طريقة علاج الوسوسة بالآتي:

* أن تعلمي أن الوسوسة من كيد الشيطان، والإنسان المؤمن أقوى منه وكيد الشيطان ضعيف إذا قوي المؤمن بذكر الله وقراءة القرآن.

* قولي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم عندما تطرأ عليك الوسوسة.

* قولي آمنت بالله ورسوله، أو قولي آمنت بالله ورسله.

* اتركي الاستطراد في الوسوسة فلا تلتفي لما جاء فيه. قال ابن حجر الهيثمي: "للوسواس دواء نافع هو الإعراض عنه جملة، وإن كان في النفس من التردُّد ما كان، فإنه متى لم يلتفتْ لذلك، لم يثبت، بل يَذهَب بعد زمن قليل، كما جرَّب ذلك الموفَّقون، وأما مَن أصغى إليها، فإنها لا تزال تزداد به حتى تخرجه إلى حيز المجانين، بل وأقبح منهم، كما شاهدناه في كثير ممن ابتلوا بها، وأصغوا إليها وإلى شيطانها".

ـ يلزم التوقف عن الوسوسة وعدم الاستطراد معها واشغلي نفسك بكل نافع ومفيد.

ـ ومما جاء في السنة إذا طرأت الوسوسة في الصلاة، فعن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثا، فقال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني)، رواه مسلم برقم ٢٢٠٣.

فإذا جاءك الوسواس في الصلاة، وقال بأنك كاذبة في خشوعك وصلاتك فلا ينبغي أن تصغي لما يقول، فإذا اشتد عليك فاعملي ما جاء في الحديث قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم واتفلي في الجهة اليسرى، افعلي ذلك في الصلاة وصلاتك صحيحة.

واياك أن تتركي الصلاة بحجة ما يوسوس لك الشيطان أنك كاذبة، فإن الشيطان حريص على ذلك، ولكن استمري في الصلاة، فإن قال أنت كاذبة في صلاتك فلا تفكري في الأمر.

نسأل الله تعالى أن يفرج عنك، وأن يصلح شأنك.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً