الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من عدم التركيز وتذكر الأشياء ولا أجد همة لفعل أي شيء.. فما الحل؟
رقم الإستشارة: 2312019

4652 0 255

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أجد صعوبة بالغة في التركيز في شيء، وبالتالي أعاني من صعوبة في تذكر أبسط الأشياء، حتى أني أنسى بعض أعمالي الروتينية اليومية بعد أن دخلت في نوبة اكتئاب منذ حوالي 7 أشهر، بسبب مشاكل أسرية لم تتجاوز مدتها الشهر، ولم أكن أخرج من غرفتي إلا للضرورة، وأهملت دراستي، ونجحت بدرجات متواضعة جدا، ولم يهتم أبى أحد حينها، فحاولت أن أخرج من تلك الحالة بمفردي، وبصعوبة شديدة تجاوزتها، أو على الأقل أحاول أن أقنع نفسي بذلك حتى الآن، ومن وقتها وأنا أعاني من الأرق وعدم التركيز والتذكر، وأجد فراغا بداخلي، ولا أستطيع أن أشعر بشيء.

هناك خدر في مشاعري، ولا أندهش لسماع أي خبر، أو حتى أسعد لسماع خبر كنت قد تمنيت حدوثه من قبل، ولا أكذب عندما أقول أني حتى لا أستطيع أن أبكي.

تمنيت في أوقات كثيرة أن أبكي، ولكني لا أستطيع حتى أن أذرف دمعة واحدة، أشعر بجمود بداخلي، وعندما أحكي لأحد يظن أني أبالغ، لأني في سن صغيرة، فكيف لهذه الأعراض أن تصيبني؟!

كما أنني بعد فترة قصيرة سأبدأ الدراسة، وليس لدي دافع للمذاكرة والاجتهاد، وليس لدي طموح أو شغف لأبدأ في شيء، كما أن هذه الفترة ستحدد مستقبلي، لذلك أنا خائفة.

ظننت أن في تقربي إلى الله راحتي، وأعلم أنه راحتي، ولكن لا أجد في صلاتي تلك اللذة التي وجدتها قبل 7 أشهر، حيث كانت أهدافي حفظ كتاب الله، وها أنا لا أستطيع أن أحفظ صفحة واحدة، وكلما حفظتها نسيتها في وقتها، وأجد صعوبة في تذكر القليل منه أثناء صلاتي.

أخاف أن أقضي عمري بأكمله وأنا هكذا، لا أشعر بلذة القرب من الله، ولا أشعر بأي بهجة في حياتي.

وقد عرضت على والدتي من قبل أن اذهب لطبيب نفسي، ولكنها قابلت ذلك بالسخرية والاستهزاء، ولا أجد المساعدة ممن حولي، فلذلك كتبت لكم، وهذه أول مرة، ولكني آمل فيكم خيرا بإذنه، فما الحل؟ وما تشخيصكم لي؟ وما السبيل للعودة كما كنت؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ روان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
كما ذكرتِ أنتِ صغيرة في السِّنِّ، ولابد أن تكون لديك العزيمة والإصرار على أن تستفيدي من الطاقات التي حباك الله تعالى بها، الأمر في غاية البساطة، كل المطلوب منك هو استشعار أهمية العلم والتعليم، واستشعار أن الله تعالى قد حبانا بطاقات داخلية عظيمة يجب أن نستفيد منها لأن نُغيِّر أنفسنا، ولا أحد يستطيع أن يُغيِّر أحدًا، التغيير يأتي من الذات، وهذا هو الذي أوصيك به.

عليك بالنوم الليلي المبكر، هذه النقطة الأساسية، بعد ذلك استيقظي وصلِّ الفجر، ابدئي في الدراسة لمدة ساعتين قبل الذهاب إلى مرفقك الدراسي، دراسة ساعتين بعد صلاة الفجر وفي فترة الصباح تُعادل دراسة أربع إلى خمس ساعات في بقية اليوم.

النوم الليلي المبكر دائمًا يؤدي إلى ترميم تام في خلايا الدماغ ويُحسِّن التركيز.

أريدك أيضًا أن تهتمي بغذائك، أريدك أن تمارسي تمارين رياضية بسيطة، أريدك أن تسعي دائمًا لبرِّ والديك.

وهذه خطوات عملية بسيطة جدًّا سوف تُساعدك تمامًا على تخطّي حالة عُسر المزاج التي تعانين منها، وسوف يرجع كل شيء لاستشعار قيمته -إن شاء الله تعالى- إذا اتبعت ما ذكرتُه لك.

عليك بالدعاء، عليك بالبعد عن الكسل والتكاسل، الطاقات الموجودة –كما ذكرتُ لك– إخراجها والاستفادة منها هي مسؤوليتك، فأنا لا أراك أبدًا محتاجة للدواء لعلاج هذه الحالة، وليس هناك ضرورة للذهاب إلى الطبيب النفسي، لكن أقنعي والدتك أن تذهبي إلى الطبيبة العمومية –طبيبة المركز الصحي أو طبيبة الأسرة– لإجراء بعض الفحوصات الطبية، للتأكد من مستوى الدم لديك، فكثيرًا ما يكون فقر الدم سببًا في الشعور بالضجر والملل وضعف التركيز، والتأكد أيضًا من مستوى الفيتامينات، خاصة فيتامين (د)، وفيتامين (ب12)، وكذلك وظائف الغدة الدرقية، وهذه أشياء بسيطة، وأنا متأكد أن والدتك سوف تُوافق على الذهاب إلى الطبيب معك.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر ماريا

    انا افهم شعورك تماما فانا اعاني من ذلك ايضا و انا واثقة ان الاجابة التي اعطيت لك لم تكن مفيدة كثيراا فالكل يطلب منك التركيز و لكنك فقد لاتستطيعين ذلك حتى لو اردت انه شيء فوق طاقتك و لكن الامر يعتمد على شخصيتك كثيرا في الخروج منه فاذا كانت لديك شخصية قوية ستمكنين من تجاوزه لكن مع الوقت و كما قلت بما ان لا احد يساعدك فانه يجب عليك دفع نفسك بنفسك اما اذا كانت شخصيتك ضعيفة فانت ستعانين كثيرا من هذا صدقيني لانني كنت في مثل موقفك هذا و قد كرهت ذلك الشعور كثيرا كونك وحيدة متالمة و لا احد يشعر بك او يحاول انقاذك انه صعب جدا لذلك عليك ان تكوني لنفسك كل شيء و اعتمدي على نفسك و تحدي معها و قولي بانك ستقفين مجددا لاجل نفسك فهي تستحق و حاولي جعل كل تركيزك على نفسك و بهذه الطريقة ستتجاوزين الامر انشاءالله و لكن ليس كليا تماما و لكن ستلاحظين الفرق فقذ احبي نفسك كثيرا و قاتلي لاجلها اتمنى ان تفيدك نصيحتي

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً