الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابتليت بمشاهدة بعض اللقطات الخليعة والجنسية!
رقم الإستشارة: 2319717

2623 0 229

السؤال

أنا طالب عمري 16 سنة، ملتزم في الصلاة، وأخلاقي جيدة، لكن ابتليت بمشاهدة بعض اللقطات الخليعة والجنسية، مع العلم أني أصبت بمرض التهاب المفاصل الروماتيزمي مؤخراً، وانا خائف أن يكون ربي غضباناً علي! وأنا للآن أحصل على علامات جدية، ودائما الأول في المدرسة، وأمامي مستقبل، وخائف ربي يغضب علي ولا يوفقني كذلك، ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم على تواصلكم معنا، ونسأل الله لك الهداية والصلاح، فمن المعلوم أن الإدمان على النظر إلى الأفلام الإباحية يحتاج إلى الاستعانة بالله تعالى والمعالجة الجذرية الشاملة، ويحتاج إلى القرار الشجاع ومن الآن، والذي يمكن أن ننصح به للخلاص من النظر للأفلام الإباحية يكمن في الآتي:

- بداية لا بد من التأكيد على معرفة الحكم الشرعي لهذا النظر، وأنه من المحرمات التي جاء النص بتحريمها في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، قال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [ سورة النور اية ٣٠ ]، وقال تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) [الإسراء: 36]، وقال تعالى: (إن ربك لبالمرصاد) [الفجر: 14].

قال ابن عباس: "يعني بحيث يرى، ويسمع، ويبصر ما تقول، وتفعل، وتهجس به العباد. قال ابن كثير: يعني يرصد خلقه فيما يعملون ويجازي كلا بعمله في الدنيا والأخرى، وسيعرض الخلائق كلهم عليه، فيحكم فيهم بعدله، ويقابل كلا بما يستحقه، وهو المنزه عن الظلم والجور" ومن ذلك النظر إلى الحرام.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة: العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه) متفق عليه. قال ابن بطال: "أطلق على كل مما ذكر (زنى) لكونه من دواعيه".

وقبل الحديث عن طرق الخلاص من النظر إلى الأفلام الإباحية لا بد من ذكر طرف من الأضرار على من أدمن على ذلك، فمن الأضرار التي تحصل لمن ابتلي بالنظر للمقاطع الخليعة:

- ضعف الإيمان والتكاسل عن الطاعات، بل وكره الطاعة.
- ومنها الوقوع في عشق الصور، وتخليها دائما أمامه مما يعطل الفكر والعقل، فيصبح المدمن عضوا فاسدا في المجتمع، لا هم له سوى النظر والشهوة، فيصبح كالبهيمة التي لا تعقل.
- ومنها الخوف من الوقوع في الزنا؛ لأن هذا النظر يهيج على الزنا وهو من أكبر دواعيه.
- ومنها محاولة إفراغ الشهوة عن طريق العادة السرية، وهذا يؤدي إلى الضعف الجنسي عند الزواج أو العقم.
- ومنها أن الإكثار من المشاهدة دون توقف لا يحصل منها إشباع الرغبة، بل يستمر الإنسان في التمادي في ذلك والاستمرار على ذلك خطره عظيم.
- ومنها الخوف من سوء الخاتمة، فنخشى أن يموت من فعل ذلك وهو مواقع لهذا الأمر.
- ومنها الزهد والبعد عن الزواج؛ لأن من أدمن على ذلك زهد عن الزواج، ولا يرغب فيه، بل إذا تزوج لا يحب المعاشرة للطرف الآخر، ويظل باحثا عن النظر الحرام.
- ومنها أن من فعل ذلك حرم من الغيرة على المحارم، فيصبح لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر.
- ومنها أنه يحصل لمن وقع في هذا الإدمان الاضطراب النفسي بسبب هذه المعصية، وقد يتطور الأمر إلى أن ينتحر ويقتل نفسه.
- ومنها أنه يخشى أن من أدمن على ذلك أن يصبح مجاهرا بمعصيته داعية إليها، ومن ثم يكون عليه وزره ووزر من تبعه وسار على طريقته.

* ومما ننصح به للخلاص من النظر للمقاطع الخليعة، ومن الإدمان للنظر إلى الأفلام الإباحية:

1- الإقرار بالإثم والخطأ، وتصور حقيقة هذا المنكر، وأنك تريد الخلاص، وضرورة مواجهة النفس الأمارة بالسوء، هذا جزء من المعالجة.
2- ومن العلاج التخطيط السليم للخلاص من الإدمان، وذلك بمعرفة أسباب الإدمان، ومنها الرفقة السيئة، ومنها عدم مراقبة الله تعالى، ومنها توفر الأجهزة الإلكترونية التي تسهل ذلك، ومنها الفراغ، ومنها التكاسل عن الطاعات، ومنها الوقوع في حبائل الشيطان، ومنها الجهل بمعرفة كيف تفرغ الشهوة بطريق مشروع، ومنها الجهل في البحث عن السعادة عن طريق النظر الحرام يجلب التعاسة والحرام.
3- من خلال معرفة الأسباب يكون العلاج الناجع المفيد بإذن الله تعالى.

* فيكون العلاج بالآتي:

- سرعة التوبة إلى الله تعالى بإخلاص وصدق والعزم المؤكد من القلب على ترك هذا الأمر.
- الإكثار من الاستغفار، والذكر، وقراءة القرآن، والمحافظة على الصلاة، والإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
- الدعاء والتضرع إلى الله بطلب العفة والبعد عن النظر الحرام في كل وقت، وخاصة في ساعات الاستجابة.
- السعي الجاد إلى التغيير بقرار شجاع مع الاستعانة بالله تعالى، وذلك بتغيير العادات التي تدفع إلى مشاهدة الحرام، فلا تقفل الغرفة على نفسك، ولا تكثر السهر، لا تكثر الخلوة، ابتعد عن كل ذلك، واترك الرفقة السيئة، وأشغل النفس بكل نافع ومفيد، وخاصة أنك متفوق في دراستك فحافظ على مستواك العلمي، ولا داعي لضياع العمر في هذه الذنوب التي تجر إلى ضعف التحصيل، بل الزهد عن مواصلة التعليم.
- يجب عليك إبعاد الأجهزة الإلكترونية المهيجة للحرام، وحذف جميع المقاطع الخليعة التي بحوزتك.
- إذا حصل ترك النظر للأفلام الإباحية لفترة من الزمن ينبغي الحذر من الانتكاسة والعودة مرة أخرى، ولكن ينبغي حمل النفس على الاستمرار، ومن وسائل التغيير السعي إلى طلب الزواج لما فيه من تكوين الاستقرار النفسي، وتفريغ الشهوة بطريق مباح.
- إذا لم يتيسر الزواج فينبغي الإكثار من الصيام، وترك تناول الأطعمة المهيجة للشهوة.
- ومن أقوى العلاج استشعار عظمة الله ومراقبته في كل حال، وأنه مطلع عليك وسيحاسبك على نظرة حرام.

كما أوصى لقمان الحكيم ابنه كما حكى الله عنه قال تعالى: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) [ سورة لقمان اية ١٦].

وفي الأخير، ترك الإدمان للنظر الحرام قرار بيدك، وأنت قادر الآن على البدء في الخلاص من ذلك، فكن صاحب إرادة قوية، وحدد الهدف بدقة، وهو ترك الإدمان بالكلية، وكن شجاعا وصبورا، وأبشر بخير بإذن الله تعالى.

أما ما شكوت منه المرض فلاشك أن الذنوب والخطايا تضعف البدن، وقد يعاقب الله المذنب ببعض الأمراض، فاتق الله وتب إلى الله تعالى، وحاول الذهاب إلى الطبيب لينظر في مرضك.

كان الله في عونك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً