الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من الخوف وأكون فعالة في حياتي ومجتمعي؟
رقم الإستشارة: 2327057

9065 0 135

السؤال

السلام عليكم

عمري 23 سنة، أعاني من الخوف الشديد من الأماكن المرتفعة، والدم، والظلام، والجن، وأشياء كثيرة، وعندما أخاف لا أصرخ، وإنما يصبح الخوف داخليا، ويصيبني إحباط ورجفة وسرعة في نبضات القلب.

كما أني أخاف من أن ألقي مقدمة أو أقرأ شيئا، أو أقوم بتسميع وردي من القرآن للمعلمة، ولو طلب مني أحد أن أقرأ شيئا من القرآن أو الأناشيد فإنني أبدأ بالضحك، وأقول لهم بأني لا أعرف، وأخاف بطريقة غير طبيعية، ويزداد نبض قلبي، وأتوتر وأقلق، وخاصة في أماكن التعليم، أو المناسبات والدورات، وأشعر بأني عديمة الفائدة، فأنا لم أصنع بصمة في حياتي، وأتمنى أن أطور نفسي، ولكن بدون فائدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حنان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

من الواضح أنك تعانين من عدة أشكال من الخوف الزائد، أو ما نسميه الرهاب، سواء الرهاب البسيط كالرهاب من الدم والظلام، وغيره، أو الرهاب المركب كالرهاب الاجتماعي، حيث تجدين صعوبة في الحديث أمام الناس أو الأماكن المزدحمة، ربما مما يجعلك تتجنبين الاجتماع بالناس، وخاصة في التجمعات الكبيرة والمجالس.

أرجو أن تتذكري بأن الرهاب أو الخوف أمر نفسي واسع الانتشار بين الناس، وإن كان معظمهم لا يتحدث عن خوفه خجلا وارتباكا من الناس.

وفي كثير من الأحيان يترافق الرهاب ببعض نوبات الهلع أو الفزع، كالتي وصفت في رسالتك حيث تأتيك أثناء الخوف حالة من الشعور بسرعة خفقان القلب والتوتر والقلق، وربما ارتعاش اليدين والتعرق، والشعور وكأنه سيغمى عليك، مما يدفعك لترك المكان والخروج منه، وربما عدم العودة إليه مجددا، والذي نسميه التجنّب.

أرجو أن تذكري بأن التجنّب لا يحل المشكلة، بالرغم من أنك قد تشعرين ببعض الارتياح من عدم ذهابك للمكان الذي تخافينه، إلا أن هذا التجنب يجعل الرهاب أشدّ وأصعب على العلاج، مما قد يحرمك من الذهاب لأماكن كثيرة ترغبين فيها، وبعض الناس يصبحون أسرى المنزل!

فكيف العلاج؟
إن من أهم طرق علاج هذا الرهاب والخوف، هو العلاج المعرفي السلوكي، والذي يقوم على إعادة تعليم الشخص بعض السلوكيات والتصرفات الصحيّة كبديل عن السلوكيات السلبية، فبدل تجنب الأماكن والمواقف المخيفة أو المزعجة، فإنه يقوم بالتعرض والإقدام على هذه المواقف والأماكن حتى "يتعلم" المصاب من جديد كيف أن هذه المواقف والأماكن ليست بالمخيفة أو الخطيرة كما كان يتصور سابقا.

ويشرف عادة على هذه المعالجة الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي، والذي يحتاج أن يكرر جلسات العلاج عدة مرات.

ولكن ليس بالضرورة على كل من يعاني من الرهاب أن يذهب للأخصائي النفسي، فكثير منهم يعالج نفسه بنفسه، والمطلوب منك الآن العمل على اقتحام مواقف الاختلاط بالناس والتعامل معهم، وعدم تجنب الأمور التي تخيفك، فالتجنب لا يزيد المشكلة إلا تعقيدا. إنك كلما طال تجنّبك، كلما صعبت عليك العودة من جديد، والنصيحة أن تعودي اليوم لمواجهة ما تخشينه، وليس غدا!

ومن الطبيعي والمتوقع أنك ستواجهين بعض الصعوبات في بداية الساعات الأولى من العودة، وربما الأيام الأولى، ولكن ما هو إلا يوم أو يومين حتى تبدئين بالشعور بالراحة والاطمئنان والثقة بالنفس، وبراحة الضمير والشعور بالنجاح والإنجاز، أنك تجاوزت هذه العقبة، وسترين وخلال فترة قصيرة كيف أن ما كنت تخشينه من بعض المواقف في مواجهة الناس مثلا ليست مخيفة كما كنت تعتقدين.

وأنصحك أيضا بقراءة كتاب عن حالات الخجل والرهاب، فمعرفتك بهذا يزيد من احتمال تعافيك، وبسرعة، ومنها كتابي المتوفر عندكم في مكتبات جرير "المرشد في الأمراض النفسية واضطرابات السلوك".

ويمكن أن تطلعي على شرحي لموضوع الرهاب في الفيديو الحديث الذي تجدينه على حسابي على التويتر (@MamounMobayed).

وفقك الله ويسّر لك النجاح.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: