الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشعور بعدم الثقة في النفس والقلق والكآبة دمر مستقبلي، ساعدوني.
رقم الإستشارة: 2334629

7180 0 127

السؤال

السلام عليكم.
أعاني من معوقات كثيرة في الدراسة الجامعية، وما زلت في السنة الأولى منذ سنتين، لذلك تركت الدراسة قبل الامتحانات، حيث كانت نفسيتي سيئة، وشعرت بضيق وكآبة، ولم أكن أقدم الاختبارات، وكنت أغيب عن الحضور أياما كثيرة، وأتهرب من عمل الواجبات.

ولأن دراسة الطب صعبة، إضافة لضعفي في اللغة الإنجليزية، كنت لا أركز، وكنت مشتتة الفكر، لأن الدكتور كان سريعا في الشرح، فلا أستطيع مسايرته، فشعرت أني لن أفهم شيئا، وأصبحت بليدة، حيث أفهم الدرس في البداية، لكن عند التطبيق أشعر أن عقلي انغلق ولا يستوعب شيئا، كذلك لا أثق في نفسي، ولا أرى في نفسي طبيبة ناجحة، وأنا أخجل أن أسأل، ولست قادرة على التواصل مع زملائي وطلب المساعدة، إضافة كنت إذا واجهت سؤالا مفاجئا، لا أستطيع الإجابته عليه، وإن كنت أعرف الجواب.

أكثر شيء يضايقني حالة القلق والضيق التي تأتيني منذ خمس سنوات، وأحيانا بلا سبب، وأنا متقلبة المزاج، وعندما أشعر بتلك الأعراض أهمل كل شيء، من دراسة وأعمال المنزل ونفسي، ولا أحب الخروج من المنزل.

صرت أتمنى الموت، وفقدت شهيتي، وصرت من الكسل أستحم مرة واحدة في الشهر بعد الدورة الشهرية فقط، وأفكر في قص شعري حتى لا أمشطه، وأصبح وجهي كئيبا من القلق والحبوب التي تركت بقعا سوداء، وصار نومي مضطربا، أنام تقريبا 10 ساعات، وعند اليقظة أشعر بآلام في جسمي.

أفكاري وتصرفاتي خاطئة، وبسبب ما سبق تركت علاج نظري الذي أستخدمه كل 8 ساعات، وتركت عدساتي الطبية الضرورية، وكل هذا دمر ثقتي في نفسي، وسئمت من نفسي وكرهتها.

هل أنا طبيعية؟ أفكر في الرقية الشرعية، فهل هذا جيد؟ انصحوني، علما أني لا أستطيع مراجعة الطبيب بسبب ظروفي المادية.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سماح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على التواصل معنا والكتابة إلينا بكل هذا، وأكيد هناك أمور أخرى في نفسك وحياتك، ولكنك حاولت ألا تطيلي أكثر، أعانك الله وخفف عنك بعض هذه المعاناة.

كونك وصلت للسنة الأولى في كلية الطب فهذا لا شك أنه مؤشر طيب أن عندك الإمكانية على الاستمرار والتخرج كطبيبة، بالرغم من بعض الصعوبات، وهنا يوجد سؤال هام، وهو هل حقيقة أن رغبتك الأساسية هي كلية الطب أو أن رغبتك في فرع آخر للدراسة؟ ولا شك أن هذا السؤال لا يستطيع الإجابة عليه إلا أنت.

من الواضح في تفاصيل سؤالك أنك قطعا تعانين مما نسميه الرهاب الاجتماعي (Social Phobia)، فقد ذكرت عددا من الأعراض، ومنها حرجك من تقديم جواب سؤال المعلم المفاجئ، وصعوبة طلب المساعدة من الطلاب الآخرين، وتجنبك التجمعات، ومنها قاعات الدرس، ولذلك كثيرا ما تتغيّبين عن الدروس، فهذه كلها، وغيرها أعراض الارتباك أو رالرهاب الاجتماعي، مما أثر سلبيا على دراستك، فكيف ستنجحين وأنت تتغيبين عن الدرس عدة أيام في الأسبوع، ولا تحضرين البحوث والدروس العملية، فأي طالبة غيرك تفعل مثل هذا فمن المؤكد أنها لن تتقدم.

وأفضل علاج للرهاب الاجتماعي هو في عدم التجنب والهروب، وإنما في اقتحام المواطن التي تخافين وتشعرين فيها بالحرج، فمع الحضور والاقتحام والاختلاط بالناس، تتقوى شخصيتك وتعتادين على الاختلاط والتفاعل مع الناس، معلمين وطلاب، بينما التجنب والهروب لا يزيد المشكلة إلا سوءا.

والشيء الثاني والذي يتضح من خلال سؤالك، هي حالة من الاكتئاب النفسي (Depression)، حيث ذكرت عددا من الأعراض التي يمكن أن يفسرها هذا الاكتئاب، فهناك عدم الرغبة بالعمل وفقدان الاهتمام والمتعة، وضعف الشهية للطعام، واضطراب النوم، وإهمال المظهر والنفس ونظافتها من عدم الاغتسال إلا للضرورة، وترك أو إعمال العلاجات والعدسة الطبية، وعدم الخروج من البيت وتجنب لقاء الناس، والابتعاد عن صديقاتك، وتمني الموت أو المرض، هذه كلها أعراض واضحة للاكتئاب النفسي.

تأكدي أن هناك غيرك كثر يعانون مما تعانين منه، ولكن مثلك لا يعرف عنهم الناس الآخرون، ولا حتى المقربون منهم، وكما هو الحال معك، وتأكدي أيضا أن هناك علاج لهذه الحالات، ولكن لا بد من التشخيص الدقيق، ومن ثم العلاج سواء العلاج النفسي أو العلاج الدوائي، أو الاثنين معا، وبعلاج الرهاب والاكتئاب ستتحسن الأمور الأخرى ومنها الوسواس الذ ي ذكرت.

أعتقد بأنك فتاة ذكية وطبيعية، إلا أنك تعانين من صعوبات نفسية، كالرهاب والاكتئاب، وربما واحد منهما سبب الآخر، وأن كل هذا قد أثر سلبيا على شخصيتك ودراستك بالرغم من طموحك في الدراسة ودراسة الطب، إلا أن هذه الصعوبات وقفت في طريقك.

فلا بد من العلاج. وإذا تعذر عليك زيارة الطبيب النفسي، فلا أقل من أن تتحدثي مع الأخصائية النفسية في الجامعة، فأكيد في جامعتك هناك الخدمات الطلابية، حيث هناك أخصائيون نفسيون ممن مهمتهم مساعدة الطلاب على تجاوز صعوباتهم الحياتية، سواء كانت نفسية أو اجتماعية.

أرجو منك وبأسرع وقت ممكن أن تطلبي موعدا مع الأخصائية النفسية (Student Councilor)، وأن تتحدثي معها بما في نفسك، وهي أكيد سترشدك لأفضل الطرق المتوفرة للخروج من هذا الحال، ومن يدري ربما تتابعين دراسة الطب وتتخرجين طبيبة وتختصين في الطب النفسي مثلي، لتساعدي الناس الآخرين.

وفقك الله، ويسّر لك أمرك، وكتب لك النجاح والتفوّق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً