الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من وسواس قهري في العبادات، كيف أقضي عليه؟
رقم الإستشارة: 2344451

9450 0 178

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله خيراً على المجهود المبذول، وجعله الله تعالى في ميزان حسنات القائمين على الموقع.

أعاني منذ أعوام بالوسواس القهري في العبادات: الصلاة والأذكار وقراءة القرآن، وكثيراً ما أقطع الصلاة بسبب الأفكار التي تأتي برأسي والتي أَجِد نفسي لاإرادياً، أو بعد محاولات للتغلب عليها، أَجِد نفسي أقطع الصلاة في النهاية، وقد تطور الأمر فأصبح يلازمني حتى بعيداً عن العبادات، فأصبحت الأفكار شبه ملازمة لي على مدار اليوم، وبالطبع تكون أفكارا سوداوية تسبب لي الضيق الشديد، وأحياناً كثيرة البكاء والرعب، ومهما حاولت العناد معه أَجِد نفسي في النهاية قمت بالتفكير بها، أو تكرار الأعمال، مثل تكرار الدعاء، تكرار عمل أقوم به.

بحثت عن طرق لعلاج الوسواس من خلال الإنترنت وخبرات الآخرين، ولم تنجح معي، وذهبت لطبيب نفسي، أعطاني أدوية مضادة للاكتئاب، نفعتني فترة ثم لا أذكر كيف لم تعد تفيدني.

لا أدري ألذلك علاقة أم لا بأني أصبحت قليلة التركيز جداً في عملي وكثيرة النسيان، حيث أظن ذلك يعود لانشغالي أغلب الأوقات مع أفكاري وردعها، ولا أدري أيضاً إن كان هذا سبّب مضاعفات تمثلت في إصابتي بالتهاب الأعصاب الطرفية في الجانب الأيمن من جسدي وتنميل، وأحياناً صعوبة في استخدام يدي وساقي.

قرأت كثيراً عن الحالة، وأعلم أنها إما أفكار شيطانية أو وساوس نفس، وأعلم أنه يجب مجاهدة النفس، وفعلاً حاولت وفِي إحدى المرات كدت أتخطاها لكن فجأة أَجِد نفسي عدت للبداية، وهذا الشد والجذب في التعامل معها أثر على حماسي في إمكانية التغلب عليها.

ما الحل؟ أرجو مساعدتي .

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الوسواس القهري في العبادات بصورة خاصة – أو الوسواس القهري بصورة عامة – علاجه إمَّا أن يكون علاجًا دوائيًا أو علاجًا نفسيًا، والعلاج النفسي هو العلاج السلوكي المعرفي، والعلاج الدوائي وإن كان هو مضادات الاكتئاب إلَّا أنها ليست كل مضادات الاكتئاب، هناك مضادات اكتئاب معيَّنة أثبتت فعاليتها ضد الوسواس القهري، وليس كل مضادات الاكتئاب تفيد في علاج الوسواس القهري الاضطراري.

مثلاً بخصوص مجموعة الأدوية التي تُسمى (SSRIS) الأدوية المجربة في علاج الوسواس القهري الاضطراري هو الـ (فلوكستين)، والـ (باروكستين)، والـ (سيرترالين)، والـ (فافرين/فلوفكسمين)، هذه الأدوية تفيد في الوسواس القهري، وأحسن دواء جُرِّبَ هو الفافرين لعلاج الوسواس القهري.

من مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات الـ (كلوإمبرامين) أو الـ (أنفرانيل) أيضًا جُرِّب ويُساعد كثيرًا في علاج الوسواس القهري.

الشيء الآخر -أختي الكريمة-: يجب دائمًا الجمع بين العلاج الدوائي والعلاج السلوكي المعرفي، فهنا تكون النتيجة أفضل، الإنسان لا يحتاج إلى جرعات كبيرة، وعندما يتوقف من الدواء تختفي الأعراض – أعراض الوسواس القهري – بإذن الله.

فإذًا عليك بمراجعة طبيب نفسي آخر لمحاولة وتجربة دواء لم تجرّبيه من قبل، من القائمة التي ذكرتُها لك، وأيضًا لتحويلك إلى معالج نفسي لعمل جلسات نفسية سلوكية معرفية.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً