الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي صعب الإرضاء وكثير الملاحظات.. ما الحل؟
رقم الإستشارة: 2380433

2468 0 124

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا متزوجه منذ 5 سنوات، بداية حياتنا الزوجية كانت هادئة بالرغم من أن الأطباء أجمعو على أنني لن أستطيع الحمل بصورة طبيعية فبدأت برحلة العلاج التي استمرت 3 سنوات، أثمرت عن ولادة ابني الأول، حتى هذه الفترة كانت حياتنا طبيعية وبعد ذلك انقلبت تماما، فزوجي أصبح كثير الانتقاد ولا يعجبه أي عمل أقوم به، وبالمقابل لا أسمع منه أي مديح على ما أقوم به من أعمال.

بالرغم من أنني أبذل قصارى جهدي، لا أنكر أنني أهمل بعض الأعمال أحيانا، ولكن ليس كسلا أو تقصيرا، ولكن لأنني أعمل خارج المنزل حتى أقوم بمساعدته في مصروف البيت وسداد ما علينا من ديون (أقوم بإعطائه كامل مرتبي) والآن وبعد أن أنجبت ابنتي الثانية (كان حملا طبيعيا)، أشعر أن تصرفه هذا قد زاد كثيرا عن حده إلى درجة أنه يقوم بانتقادي حتى في الأمور البسيطة جدا، والتي لا تستحق الذكر.

في المقابل فإنه غير مستعد لسماع أي انتقاد أو ملاحظة على تصرفاته وما أكثرها، تعبت وأنا أخبره بأنني أعمل خارج المنزل، وعند عودتي أهتم بالأولاد ومسؤوليتهم وأعمال المنزل، وأنا لا أستطيع إنجاز كل هذه الأمور إلا أنه يصم أذنيه عن سماعي.

أخبرني مرات عدة بأن أترك عملي، وبالرغم من معارضتي لهذا الأمر فإني سايرته مرة وأخبرته بأنني قدمت استقالتي من العمل، وفوجئت به يخبرني بأنني تسرعت بخطوتي هذه وعلي العودة للعمل؛ لأن راتبه لن يكفي لسداد ما علينا من ديون والعيش بكرامة.

أمر آخر أود أن أشير إليه أن زوجي يعمل سائق حافلة للرحلات، ويغيب ساعات طويلة عن المنزل، كما أنه بعمله هذا يتعرف على نساء كثيرات وبعضهن لا يتورعن عن إقامة علاقة "صداقة بريئة" معه، وقد طلبت منه مرات عدة أن يقطع علاقاته هذه، وأن يقوم بتغيير عمله إلا أنه يرفض دائما، وهذا مما يزيد من حزني، وشعوري نحوه بأنه قد أهملني وجرحني كثيرا، سواء بتصرفاته أو بعلاقاته، مع العلم أن زوجي محافظ على صلواته الخمس، وأنه يغار علي بشدة حتى وإن تكلمت مع قريب لي!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظك وأن يرعاك، وأن يختار لك الخير حيث كان وأن يرضيك به، وقد فهمنا من رسالتك أن المشكلة الرئيسة تعود إلى ما يلي:

1- كثرة الانتقادات مع بذلك الجهد الأكبر في الحياة ومعاونتك له دون سماع مديح مستحق لك.
2- كثرة الأعباء المنزلية عليك مع ضيق وقتك الموزع بين عملك وأولادك وبيتك.
3- عدم سماحه لك بانتقاده.
4- تخوفك من عمله مع إقرارك بتدينه.

أختنا الفاضلة: ربما تتعجبين إذا قلنا لك إن هذه الأخطاء التي حصرتها، والتي أقلقت مضجعك وأرهقت تفكيرك لا تعد شيئا بجوار ما نسمع من شكاوى أخواتنا، ولو اطلعت على موقعنا لعلمت صدق حديثنا، لا نقول لك ذلك لأننا لا نريد المساعدة، أو لأن الإصلاح متعذر، بل نقول ذلك حتى نغلق على الشيطان دخوله من باب تضخيم المشاكل وإظهارها على أنها نهاية الحياة، هذا مدخل بارز للشيطان فانتبهي منه.

أمر آخر نحب أن نلفت الانتباه إليه؛ لأنه قاسم مشترك بين أخواتنا، وهو تذكر حسناتها مع زوجها وأولادها وجهدها وبلائها، ولكن في المقابل تتغافل عن سلبياتها في بيتها، ليس هناك أحد بلا سلبيات فما من أحد معصوم، ولكن المشكلة التي تواجه بعض أخواتنا أنهم يبصرون بعين مكبرة كل إيجابياتهم مع تغافلهم عن السلبيات الموجودة في كل امرأة، هذا امر خطير من زاويتين:

الأول: أنه يضخم الذات حتى تستشعر الزوجة بعد فترة أن هذا الزوج لا يستحقها وهنا تكون الكارثة.
الثانية: أنه يبغض لها الحياة حتى لتكاد تتوقف عن أعمال بيتها بسبب هذا الشعور المتزايد.

أختنا الكريمة: إن المشاكل التي ذكرتها إصلاح بعضها أمر ميسور جدا، وما لا نقدر على إصلاحه يمكننا التعايش معه بطريقة سليمة؛ لأننا نؤمن أنه لا يوجد بيت بلا مشاكل قط، وننصحك بعدة أمور:

1- تعميق علاقتك بالله عز وجل والسعي لتعميق علاقة زوجك بالله، فإذا أحب الإنسان ربه وخاف منه جعل الاستقامة أقرب إليه.

2- الابتعاد عن العصبية وردات الفعل العنيفة، بل وتجنب عصبيته؛ لأن صاحب الشخصية الضعيفة يستقوى كثيرًا على من يملك؛ لأنه يظهر ضعفه عليهم بصورة سلبية، والعاقلة هي التي تزيل أسباب العصبية.

3- توسيع دائرة معارف الزوج لتشمل بعض الصالحين من أهل التدين، فإن الصاحب كما قالوا ساحب.

4- زراعة الحوار في البيت، وغرسه بالإقناع، وسقيه بالود والحنان، هذا ما نريده اليوم أن يكون واقعًا بينكما، اجتهدي أن تتحدثي مع زوجك، وأن تبرزي له الأمور الإيجابية في حياته، وأن تمدحيه كثيرًا، فإن الرجل أسير المدح، وهو إذا رآك تمدحينه واعتاد على ذلك منك سيتغير حاله، ويجتهد في المعاملة بالمثل، المهم أن تستمري على ذلك لفترة ليست قصيرة.

5- نريدك أن تعظمي من حسنات الزوج وإيجابياته عندك، فإن هذا دافع قوي لتقبل بعض أخطائه.

6- قولي له إن الحياة الزوجية لابد فيها من مراجعات، حتى نتدارك الأخطاء ونبني على الإيجابيات، وأنا أريدك أن تذكر لي السلبيات التي تجدها علي لأحاول تغييرها، واتركي له فترة ليكتب تلك السلبيات، وعندما يكتبها ستكتشفى أن بعضها حقيقي، وبعضها مبالغ فيه، وبعضها غير موجود بالجملة، لا تعترضى على شيء، وأخبريه أنك ستضعين خطة لتغيير هذه الأخطاء.

لا تذكري له سلبياته إلا إذا طلب منك، ولا تتعجلي فسيطلب منك ولو متأخرا، لكن إن لم يطلب اعلمي أنه يراجع نفسه في ذلك، وإذا طلب منك حصر السلبيات اكتبي في ورقة واحدة على أن تكون ثلثها الأول إيجابيات والأوسط السلبيات والأخير حبك له وتقديرك لتعبه.

وأخيرًا: الحياة الزوجية لا بد أن تمر بتلك المصاعب، ولكن ما بينك وبين زوجك من مشاكل هي أمور بسيطة -إن شاء الله تعالى-، يمكن أن تجاوزها بسهولة -إن شاء الله تعالى-.

وفقك الله وأصلح الله حالك، وهدى زوجك، والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً