الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي شكوك في أشياء كنت أعتقد أنها من الثوابت
رقم الإستشارة: 2390015

630 0 46

السؤال

السلام عليكم

منذ فترة وأنا أعاني من شكوك كثيرة، ولم أعد أستطيع أن أصدق شيئا تقريبا إلا بعد الشك فيه مرة على الأقل، ومن ذلك ما كان ثوابت لدي، أصبحت أشك فيها، وأخاف علي ديني، وهذا كله حصل منذ 3 شهور تقريبا؛ لأني في البداية كنت أعتقد أشياء تبين خطأها لذا أصبحت كثير الشك، أصبحت أشك ربما حتى في كفر بعض الطوائف، وأخشي أن أصل للكفر، هل من دواء أيا كان نوعه؟ وهل أعاني من الشك المرضي؟

حاولت مقاومة هذه الشكوك ولم أستطع، ولم أعد أستطيع التيقن من عدة أشياء إلا إذا قرأتها في مكان أو سمعتها من شخص أثق به، وهذا طبعا مع علمي بما هو كفيل للشخص العادي أن يجعله يوقن أن حياتي صعبت، وفقدت التركيز وأهلي لا يعلمون ويلومنني على درجاتي في الدراسة، وأصبحت أحضر الحصص وكأني لم أحضرها.

أرجوكم المساعدة، جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالشكوك لها عدة أنواع: أولها الشكوك الوسواسية، والشكوك المرضية الذُّهانية، ونوعية الشك الذي تُعاني منه هو النوع الأول، وهو الشك الوسواسي، يكون الإنسان مُدركًا له، وهو ليس شكًّا ذُهانيًّا، أي ليس ناتجًا من مرض عقلي، إنما هو نوع من الوساوس، وتكثر جدًّا الشكوك التي يكون محتواها أمورا دينية.

وأقول لك - أيها الابن الكريم -: هذه الحالة بالفعل تُسبِّبُ قلقًا وتشتُّتًا في التركيز، خاصة أنك صغير في السِّن، لكنّها ليست مرضًا خطيرًا، مهما كانت مزعجة فهي ليست خطيرة، وهذا النوع من الوسواس يُعالج بالتحقير، والتجاهل التام.

أنت ربما حين تأتيك الخاطرة حول هذه الشكوك والوساوس تبدأ في الاسترسال فيها، وتُناقشها وتُحاورها، حتى تتحول إلى فكرة صَلبة، وهذا يؤدي إلى استحواذها ممَّا يُسبِّبُ لك القلق والتوتر.

فأرجو أن تتجاهلها في بدايتها، وتُحقِّرها، ولا تناقشها، وتصرف انتباهك بأن تُغيِّر مكانك مثلاً، أن تأخذ نفسًا عميقًا، أن تفكّر في شيءٍ طيب، أن تتأمَّل في تأمُّلاتٍ حول المستقبل، هذا كله يساعدك كثيرًا.

بالنسبة للدواء: قطعًا الأدوية تفيد، وفائدتها كبيرة جدًّا، لكنك صغير في السن وأنا لا أحبِّذُ حقيقة بالنسبة لمن هم في عمرك تناول أي أدوية إلَّا تحت الإشراف الطبي.

تحدَّث مع والديك حول هذا الذي تعاني منه، ويمكن أن تذكر لهما أنك قد خاطبتنا وأننا نرى أنك تعاني من وسواس قهري بسيط، وتحتاج للإرشاد السلوكي، وقد زودناك بذلك، لكنك تحتاج أيضًا لدواء، ومن الأدوية الطيبة والسليمة في عمرك عقار (بروزاك) أو عقار (فافرين) أو عقار (سيرترالين)، وكلها موجودة، وكلها سهلة، وكلها سليمة، لكن يجب أن تتحدَّث مع والديك حول هذا الموضوع، ومن ثمَّ تذهب إلى الطبيب، ويمكن أن تذهب إلى طبيب نفسي أو حتى طبيب الأسرة ذي الخبرة، يستطيع أن يُشخِّص هذه الحالة ويصف لك أحد هذه الأدوية التي ذكرناها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً