الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يمكن أن أستعمل اللوسترال مدى الحياة؟
رقم الإستشارة: 2390559

3383 0 66

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أحب أن أشكر موقع إسلام ويب والقائمين عليه، لما يقدمونه من خدمة للناس، وأسلوبكم الذي يشرح الصدر، وخاصة الدكتور محمد عبد العليم، أسأل الله أن يرفع قدرك ويكتب لك الأجر، لما تقدمه من استشارات وبطريقة تطمئن القلب، مما يعاني أي مريض.

أنا أبلغ من العمر 42 عاما، متزوج وعندي أطفال -ولله الحمد- بدأت معي حالة من بعد دراسة الثانوية، وصار لي موقف عند إمامة الناس في المسجد منذ فترة المراهقة، وللآن لم أنسها، وهي سرعة في ضربات القلب، وارتعاد في الأطراف، مما سبب لي حالة ضيق مع الوقت من هذه الحالة، وصارت تأتيني في بعض المناسبات، وأحرص أن أكون مع مجموعة في حال الدخول للمجلس، وأبتعد عن إمامة الصلاة الجهرية، وبعد كثرة اطلاعي على مواضيع تشبه حالتي في مواقع مثل موقعكم استفدت منها كثيرا، مثلا الاندرال صرت أستخدمه، وأذهب وأنا مطمئن أن حالة الارتباك لن تظهر علي، وبعد فترة قرأت لكم عن دواء لوسترال واستخدمته، وأحس أني ارتحت من الضيق والاكتئاب الذي سببه لي الرهاب، استخدمته لثلاثة شهور وأوقفته، وأحس أن الاكتئاب رجع بعد تركه منذ شهر تقريبا.

سؤالي لك يا دكتور محمد:
1- هل أرجع لدواء لوسترال بالتدريج كما استخدمته لأول مرة؟ أم أبدأ بالجرعة كاملة بدون جرعات تحضيرية، وكم المدة التي تنصحني أن أستخدم فيها العلاج؟ ولو استمريت فيه مدى الحياة هل توجد مشكلة؟

2- بما أنك تنصح بعمل تحليل كل 6 أشهر، ماذا سأعرف من هذا التحليل؟ مثلا لو كمية الداوء زائدة بالدم، هل أوقف الدواء؟ أو ما هو الإجراء التالي؟ وهل حمل الداوء معي في حالة السفر فيه مشكلة؟

3- بالنسبة للاندرال صرت آخذه عند اللزوم فقط، عند ذهابي إلى مناسبة أو مكان أحس أن الأضواء ستكون متجهة نحوي.

ملاحظة: هذه أول مرة أستخدم فيها علاجا نفسيا بعد معاناتي تلك السنين التي راحت من عمري وكنت صابرا، وهل سبب المرض هذا هو من استخدامي أيام المراهقة حبوب الكبتاجون؟ لكن -الحمد لله- تركته منذ سنين، والله نجاني منها، وسامحوني لو طولت الرسالة عليكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فهد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأشكرك على كلماتك الطيبة والثقة في إسلام ويب، وحقيقة أنا متفائل جدًّا ممَّا تلمّستُ في رسالتك أنك قد أهّلت نفسك وأخرجتها من الكثير من الصعوبات النفسية، وخروجك أو تحرير نفسك من استعمال حبوب الكبتاجون، هذا أمرٌ مفرح وأمرٌ عظيمٌ جدًّا، وبالفعل قد نجّاك الله تعالى منه ومن مصائبه.

الآن أنت حياتك طيبة ومستقرة، ما تعانيه من مخاوف أنا أراه أمرًا بسيطًا جدًّا، ويجب أن تقتحمه وتُفتِّته، وذلك من خلال تحقيره، وأن تتجنب التجنُّب لمواقف مُعيَّنة.

أخي: من الواضح أنك رجل وقور ورجل محترم، ولابد أن تقوم بواجباتك الاجتماعية على أكمل وجه، هذا مهمٌّ جدًّا، وهذا أفضل نوع من العلاج لمثل حالتك.

كن دائمًا في المقدمة فيما يتعلق بزيارة المرضى، المشي في الجنائز، زيارة الأرحام، الذهاب إلى الأعراس، ويا حبذا - أخي الكريم - لو انضممتَ لحلقة لتحفيظ القرآن، هذه تؤهلك تمامًا للتغلب على المخاوف وعلى التوترات.

ويا أخي: الرياضة مهمَّة، رياضة المشي تفيد الإنسان كثيرًا للتخلص من طاقاته السلبية، وبناء طاقاتٍ نفسية إيجابية وجديدة.

بالنسبة للعلاج الدوائي - أخي الكريم - لا مانع من أن تتناول جرعة صغيرة من عقار (لسترال)، لا أعتقد أنك تحتاج لجرعة كُلِّيَّة، الجرعة الكلِّية هي حتى مائتين مليجرام في اليوم، لكن أنا أرى أن خمسين مليجرامًا - أي حبة واحدة - بالنسبة لك كافية جدًّا، وأنا أراها جرعة وقائية أكثر ممَّا هي علاجية، ولا مانع إن تناولتها لفترة ستة شهور - سنة، سنتين - ليس هنالك ما يمنع أبدًا، ويمكن أن تبدأ بنصف حبة - هذا أفضل - أي خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا لمدة عشرة أيام (مثلاً) ثم تناول حبة يوميًا، وحين تريد أن تتوقف منه اجعل الجرعة نصف حبة يوميًا لمدة شهرٍ، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ آخر، ثم توقف عن تناوله.

أمَّا بالنسبة لموضوع التحاليل الطبية الدورية الروتينية: فهذا ليس من أجل أن نعرف مستوى الدواء في الدم، لا، نتأكد فقط من سلامة الأعضاء الحيوية: (الكبد، الكلى، مستوى السكر، مستوى الدهنيات، مستوى فتيامين (د)، فيتامين (ب12) وظائف الغدة الدرقية) هذه - أخي الكريم - فحوصات روتينية ضرورية، واللسترال على وجه الخصوص لا يؤثّر أبدًا على الأعضاء الحيوية، وكذلك الإندرال بجرعاتٍ صغيرة.

نحن دائمًا نقول للناس: اجروا فحوصات دورية؛ لأنها وسيلة من وسائل الوقاية الممتازة، والإنسان يُصاب بشيء في حياته (السكر، الضغط، الكولسترول) هذا كله وارد فلماذا لا يكون الإنسان حريصًا على نفسه، ويكون ملتزمًا بهذه الفحوصات الدورية؟! لكنَّا لا نريدها أن تكون لدرجة الوسوسة أبدًا، هي نوع من الثقافة النافعة والإيجابية، أن يفحص الإنسان نفسه دوريًّا، أن يذهب إلى طبيب الأسنان أيضًا زيارات دوريّة، شاهدنا هذا في أوروبا، أمرًا متفق عليه ومتداول بين الناس.

أخي الكريم: أسأل الله تعالى لك العافية والشفاء، وبالنسبة للإندرال: لا بأس من طريقة تناولك له، أي عند اللزوم، لكن أنا أفضّل أن تبني قاعدة علاجية رصينة، وذلك من خلال تناول الإندرال بجرعة عشرة مليجرام صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم عشرة مليجرام صباحًا لمدة شهرين أيضًا، ثم تتوقف عن تناوله، وبعد ذلك يمكن أن تتناوله عند اللزوم. الطريقة التي ذكرتها لك - أي طريقة البناء الكيميائي - وجدناها مفيدة جدًّا وتُخلِّص الناس من كثير من أعراضهم.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً