الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعيش في اكتئاب حاد لم تنفع معه الأدوية، فما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2395167

1076 0 71

السؤال

السلام عليكم

أنا أعاني من الاكتئاب الحاد منذ 5 سنوات، بسبب مشاكل عائلية ومادية، وطول هذه الفترة كنت أقول لنفسي إنها مسألة وقت، ومع تغيير الروتين بالحياة وممارسة الرياضة والخروج سيزول الإحساس بالاكتئاب، ولكن الموضوع بدأ يسوء أكثر فأكثر.

أصبحت انطوائياً وأتجنب التعامل مع أي أحد ومع أي مناسبة اجتماعية لا أخرج، عزلة تامة، مع العلم أن وظيفيتي تتطلب مني أن أكون اجتماعياً للتعامل مع عملاء كثيرين خلال اليوم ومع بيئة عمل سلبية أصبح الموضوع ضغطاً عصبياً غي طبيعي.

كان توجد علاقة عاطفية في حياتي وكان عندي هوس شديد جداً بهذه العلاقة (هوس جنسي لا أستطيع التخلص منه) لأنها الوسيلة الوحيدة التي كانت تخفف الضغط العصبي الذي أعاني منه، وعندما انتهى الوضع ازداد سوءا بكثير وأصبحت لا أنام غير ساعتين أو ثلاث يومياً لا أكثر، واستعملت منومات وبدون فائدة، وأحس بدوخة، وأنام وأستيقظ بعد ساعتين. أصبح حلمي أن أنام 8 ساعات متواصلة فقط في اليوم، وبدأت أحس بنوبات هلع ووسواس قهري وأبكي كثيراً خلال اليوم .

لدي شكوك ورعب دائم أن حياتي انتهت وستحصل مصيبة في حياتي، وأن الله يعاقبني، وأني إنسان فاشل لا يستطيع مواجهة الحياة، وأشعر بضعف في الشخصية لا يزول.

أصبحت أعيش مع هذا الإحساس يومياً، زاد الاكتئاب بطريقة فظيعة خصوصاً مع الوحدة؛ لأني أعيش خارج بلدي الأم، والحياة ازدادت سوداوية، ولدي أفكار انتحار دائمة، وأصبحت الحياة روتينا من العذاب اليومي وإحساسا بالقهر والحسرة على ما وصلت إليه حياتي.

بدأت تظهر أعراض جسدية مع أي إحساس بالغضب، وأحس بنغزة بالقلب وتنميل ووجع بذراعي الأيسر.

ذهبت إلى دكتور أمراض قلب وعملت رسم قلب وأشعة على الصدر، وقال لي: كله جيد ولا توجد مشاكل، ممكن سبب الألم أي شيء آخر.

بدأت أحس بضغط وألم في الرأس ورجفة في الوجه والعين، وحركة لا إرادية بالرقبة عند الإحساس بأي ضغط عصبي.

ذهبت إلى دكتور مخ وأعصاب ولم يفدني، ونصحني بالذهاب إلى دكتور نفسي، ناهيك عن مرض القولون والمعدة العصبية، ودكتور الباطنية نصحني بنفس النصيحة.

جربت بعض الأدوية مثل الديبرالكس والسيبرالكس بدون أي نتيجة ملموسة؛ لم أحس بتغيير، فالاكتئاب والإحساس نفسه، ولا أنام!

جربت دواء ويلبوترين وزاد الأمر سوءاً، وزاد القلق والخوف ونوبات الهلع.

الآن ما الحل؟ أريد الذهاب إلى طبيب نفسي ولكني قرأت بعض المواضيع تقول إن بعض الأدوية لا تنجح. ولا أريد إهدار المال والوقت بغير نفع.

قرأت عن دواء البروزاك وأنه فعال جداً في مثل هذه الحالات، ما هي الجرعة المناسبة؟ وهل آخذه بمفرده أم معه شيء آخر؟ لأن الوساوس والمخاوف والاكتئاب جعل حياتي جحيماً لا أستطيع التخلص منه مهما حاولت الخروج أو الرياضة أو تغيير الجو أو أخذ إجازة من العمل؛ حيث لا أجد أن هناك أملاً أن حالتي ستتغير في كم هذا الاكتئاب!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ hossam حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في الشبكة الإسلامية.

أرى أن الفكر الوسواسي السلبي -وكذلك المشاعر السلبية- هي التي تُهيمن عليك، فأنت محتاج أن تنقل نفسك نقلة فكرية، وأن تقنع ذاتك بأن الحياة طيبة، وأن كل ما هو سيئ وسلبي يُقابله ما هو إيجابي وجميل.

النقلة الفكرية مهمّة جدًّا في حياتنا، والاكتئاب النفسي يُهزم بهذه الكيفية، وهذا ليس خداعًا للنفس.

أمر آخر، وهو: أن تجعل حياتك مليئة بالفعاليات المفيدة، وأن تعاهد نفسك أن تكون مفيدًا لنفسك ولغيرك، التغيير يأتي مِنَّا نحن، وهي قاعدة عامة على الجميع: {إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

لا تضيع هذه السنوات الجميلة من عمرك، أنت في سِنّ الشباب حيث الطاقات متوفرة، واستعن بالله ولا تعجز، ولا أريدك أبدًا أن تقول: (لا أستطيع)، (لا أفعل)، (لا أقدر)، هذه لا تقولها أبدًا، ابنِ قناعات تقوم على (سأقوم)، و(سأنفذ) و(قد نفذت)، و(قد قمت)، و(قد فعلتُ)، هذه عمليات فكريّة مهمَّة جدًّا للإنسان، ولا أريدك أن تشغل نفسك بالمسمَّيات النفسية (وسواس، اكتئاب، قلق، توتر، مخاوف) هذه أضرَّت بالناس كثيرًا.

نعم توجد هذه الظواهر لكن حين نشغل أنفسنا بها يعني أننا قد ضخمنا منها، الإنسان يحكم على نفسه بأفعاله وأفكاره ومشاعره، وإن كان فيها ما هو سلبي يجب أن يُبدّله ويُغيّره.

أيها الفاضل الكريم: ضع لنفسك جدولاً يومياً تُلزم نفسك فيه بأنشطة مُعيَّنة: الصلاة في وقتها، الترويح على النفس بما هو طيب وجميل، زيارات اجتماعية، قراءة واطلاع، ممارسة شيء من الرياضة، وهذه ليست صعبة جدًّا.

النفس يجب أن نُكافئها من خلال الأفعال الإيجابية؛ لأن مكافأة النفس تؤدي إلى المزيد من الإبداع والتطور النفسي والسلوكي الذي يرتقي بحياتنا من جميع النواحي.

أخي الكريم: برَّ الوالدين عظيم ويُمثِّلُ دافعًا نفسيًا عظيمًا.

كذلك أن تكون حسن التوقعات، هذا ليس خداعًا للنفس، والإنسان ينبغي أن يتصنّع السعادة حتى تأتيه السعادة.

الصلة الاجتماعية الوثيقة وبناء نسيج اجتماعي فاعل نراه من العلاجات المهمَّة جدًّا.

هذه هي الخطوط الرئيسية للإرشاد النفسي السليم، قد لا تكون غريبة بالنسبة لك أو معلومة بالنسبة لك لكن وددتُّ أن أحتِّم عليها، وثوابتنا العلمية قوية جدًّا في أنها هي وسيلة العلاج.

بالنسبة لمُحسِّنات المزاج: هي متشابهة ومتقاربة، أنا أعتقد أنك لو تناولت عقارا واحدا مثل الزولفت والذي يُسمى سيرترالين - ربما يكون مفيدًا لك -، وتواصلك مع الطبيب النفسي أيضًا سيكون مفيدًا بالنسبة لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً