الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أحس بقيمتي وأقدر ذاتي؟
رقم الإستشارة: 2407950

1087 0 16

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمري ٣١ غير متزوجة، أشكركم على هذا الموقع الأكثر من رائع وجهودكم المبذولة لخدمتنا، عندي عدة مشاكل، وأتمنى أن أقدر على صياغتها بالشكل المطلوب، لتتمكنوا من فهم مشكلتي وأجد عندكم الحلول المناسبة.

أول وأهم شيء يسبب لي مشكلة: أني دائما لما أكون مع أحد أجبر نفسي أن أفتح أي موضوع، حتى لا يحسوا أني مملة، شخصيتي نوعا ما هادئة، وهذا الشيء لا أتقبله في نفسي أبدا، ودائما أحاول أن أتكلم مع الأشخاص المتواجدين معي سواء بالعمل، أو خارجه، مع صديقاتي لا أحب أن أكون هادئة، وإذا لم أتكلم أحس أن قيمتي تقل، وأحيانا أحس أني غير قادرة أن أتكلم مثلهم، أو أشك بنفسي أني أقدر أتكلم، وأعبر عن مشاعري تجاه أي شيء.

أيضا دائما توقعاتي عالية بالناس، يعني دائما أفكر أنهم سيمدحونني أو يفقدوني إذا غبت، لكني أكتشف أني غلطت، وأتحطم، وعندما أتكلم مع أحد غريب أتكلم بسرعة، وينقطع نفسي، وأحس بالحرج، وأخاف أن الذي أمامي يفكر أني خائفة أو متوترة، وأنا جدا طبيعية في ذلك الموقف، أو إذا أحد سألني بشكل مفاجئ ولم يكن عندي رد أبدأ أتلعثم ونفسي ينقطع.

ثاني نقطة: لما أقوم الصباح يكون مزاجي سيئا، وتحاصرني الأفكار السلبية حتى لو كان الموضوع سخيفا، وأفكر فيه بطريقة سلبية، وأنقد ذاتي، فكيف أتخلص من هذه المشكلة؟

ثالث نقطة: أحس بنوع من التفكير الوسواسي، مثلا تركت الغاز مفتوحا ولم أقفله، أو مثلا كنت أعد أوراقا، وأشك أني عديتها بشكل صحيح، أقوم وأرجع أعد ثانية، أو قرأت عن مرض معين مثل الذهان أوسوس أني يمكن أن أصاب به، أحاول تجاهله دائما وخائفة مستقبلا أن يؤثر بي؛ لأن أمي وأختي الأكبر مني فيهما وسواس نظافة، وأيضا عندي شعور تأنيب النفس، وأشعر بالذنب لو لم أقم بالشيء بشكل مثالي، كيف أتخلص من هذا الشعور؟

أحس أني خاوية ليس عندي شيء، ولا أعرف ماذا أريد، أحس أني مشتتة وضائعة، كيف أعرف ماذا أريد في الحياة، أحس أنه ليس عندي هدف واضح أسعى له! أحس أني محبطة، العمر يمشي وأنا لم أحقق ذاتي، أتمنى تعطوني جوابا شافيا؛ لأني تعبت من حياتي، أريد أن أحس بقيمتي وتقديري لذاتي، وشكرا لكم من كل قلبي مقدما.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Sara حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية.

رسالتك واضحة، والنقاط التي تحدثت عنها - وهي ثلاث نقاط أساسية - تدلُّ بالفعل أنه لديك شيء من النمط الوسواسي البسيط في التفكير، ومراقبة الذات، وعلاقتك مع الآخرين.

لا أقول أبدًا أنك تعانين من وساوس قهرية حقيقية، إنما هو نمط أو ميول وسواسي، ودرجة اليقظة والضميرية ومراقبة الذات لديك عالية أيضًا، وهو أمرٌ ليس مرفوضًا، لكن يجب ألَّا تدفعي نفسك حتى تحسِّين بالقلق والتوتر الداخلي.

أنا أعتقد أنك إذا درَّبت نفسك بأن تكوني مستمعة جيدة، هذا سوف يفيدك كثيرًا، أنتِ ذكرت أنك تأخذين دائمًا مبادرات وتفتحي مواضيع حتى لا يرى الطرف الآخر أنك مملَّة أو شيء من هذا القبيل: هذا تفكير وسواسي قطعًا، وللتخلص منه: حقّري هذه الفكرة، وعلِّمي نفسك أن تكوني حسنة الاستماع، وتدريجيًا سوف تجدين أن كلامك سيكون في نطاق ما قلَّ ودلَّ.

والأمر الآخر هو: أن تفكّري إيجابيًا عن نفسك، وتتعاملي مع نفسك بصورة إيجابية، أنت لديك أشياء كثيرة وجميلة في حياتك، فيجب ألَّا تُقلِّلي من شأنك، وتعلمي أيضًا أن تتعاملي مع الآخرين بصورة إيجابية، أعتقد أنك إذا قرأت عن علم (الذكاء العاطفي) سوف تستفيدين كثيرًا، هذا العلم أحد العلوم المستحدثة، بدأ بالكتاب المشهور الذي كتبه (دانيل جولمان) والذي يُسمَّى (الذكاء الوجداني) أو (الذكاء العاطفي)، والكتاب مُترجم وموجود، وقد كتبه هذا المختص في عام 1995.

من خلال الذكاء الوجداني نتعلَّم كيف نفهم أنفسنا، ونفهم الآخرين، ونتعامل مع ذواتنا ومع الآخرين بصورة إيجابية، فأرجو أن تقرئي عن الذكاء الوجداني، وحاولي بعض التطبيقات التي أراها مفيدة في حالتك، عبّري عن نفسك أولّا بأول، لكن علِّمي نفسك أن تكوني حسنة الاستماع، وأرجو أن تُحسني إدارة الوقت، الذي يُحسن إدارة الوقت يُحسن إدارة حياته ويتخلص من الوساوس.

حقّري فكرة التأكد من كل شيءٍ، كالتأكد من غلق اسطوانة الغاز، والتأكد من غلق الباب - وغير ذلك - هذه أنماط وسواسية.

أريدك أن تتناولي دواءً بسيطًا، إذا قبلت هذا فسوف يكون عقار (زولفت) بجرعة صغيرة لمدة قصيرة هو الأفضل بالنسبة لك، حيث إنه يزيل القلق والتوتر وكذلك الوسوسة، الجرعة هي: أن تبدئي بنصف حبة (خمسة وعشرون مليجرامًا) يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم تجعلينها حبة واحدة يوميًا لمدة شهرين، ثم نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم تتوقفي عن تناول الدواء، قطعًا الدواء سليم وفاعل وغير إدماني ولا يؤثّر على الهرمونات النسائية.

أرجو أن تأخذي الجوانب الإرشادية التي ذكرتها لك، وفي ذات الوقت إن كان بالإمكان أن تتناولي الدواء هذا سوف يُكمّل الرزمة العلاجية الإرشادية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً