الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعامل مع الفصام واضطراب ثنائي القطب؟
رقم الإستشارة: 2411157

321 0 0

السؤال

السلام عليكم

أنا مصاب بالفصام واضطراب ثنائي القطب، وأستعمل ريسبردون، هل من توجيهات ونصائح للتعامل مع هذا المرض، ولعدم سماع الأصوات في صدري مثل صوت سب الجلالة وصوت غنائي؟

هل هذا مرتبط بنسق التنفس (شهيق زفير)، لأني تداخلت علي وساوس بعد ما قرأت عدة فتاوى.

هل يجب أن أتبع كل ما لا يعذب نفسي مثل أحياناً تقوم أمي بسؤالي عدة أسئلة فأغضب ووقتها يجب أن أرد عليها بصوت عال أو ما شابه وإلا تتراكم علي ضغوطات!

كذلك يدخل لي الشيطان من عدة أبواب كهذه مثل شرك المحبة والطاعة مثل تلبية كل رغبات شخص أحبه.

كيف أقضي على الوساوس التي تصحبها خيالات مثل رؤية أحداث ممتعة لي تصحبها أصوات؟

أنا مصاب بفصام خفيف، وحالتي النفسية كما اطلعتم عليها في الاستشارات السابقة، أنا حائر لأني ليس لدي مورد شغل لأسباب على ما أظن كتبتها لكم في الاستشارات السابقة، ترجع إلى الخوف من عدم التأقلم ويمكن عدة أفكار سلبية غامضة أو غيرها وليس عندي مال لشراء الدواء والقيام برقية.

المشكلة أن أهلي لا يدعموني حتى بالكلمة الطيبة، والوقت يمضي وأنا توقفت عن الدراسة بسبب الفصام، والحمد لله التفكير المستمر، وحتى إن عمي قرر فتح مشروع ويضعني مسؤولاً عليه فقال: أبي إنني لا أستطيع تحمل المسؤولية، وهذا أثار غضبي لأنه لا يساعدني، ولا يتركني أشتغل في هذا المشروع، وأهلي لا يعلمون أن عندي الفصام لكن يعلمون أني مريض نفسي، ودائماً أساعدهم في كل شيء، فقررت أن أتوقف عن مساعدتهم فهم يجدونني إنساناً محل ثقة فيقضون بي حوائجهم دون مقابل فأرجو أن تساعدوني في كل أسئلتي.

بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمزة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء.

أولاً: لا بد من تأكيد التشخيص في حالتك.

أنت ذكرتَ أنك مُصاب بالفصام واضطراب ثنائي القطبية، ثم ذكرت في الفقرة الأخيرة من رسالتك أنك مُصاب بفصام خفيف.

ليس هنالك ما يدلُّ أبدًا - من قريب ولا من بعيد - أنك تعاني من اضطراب ثنائي القطبية.

كل الأعراض التي ذكرتها هي ذات طابع وسواسي، حديث النفس والتداخل الذي يأتيك في أفكارك: هذه قطعًا وساوس، لكن أنا لا أنفي درجة ما من الفصام، والتشخيص الذي أراه أنك ربما تعاني ممَّا يُعرف بالفصام الوسواسي، وهي حالة يمكن أن تُعالج وتعالج بصورة فعّالة جدًّا.

إذًا الخطوة الأولى: هي أن تذهب إلى الطبيب ولتتأكد من التشخيص، ولا أريدك أبدًا أن تُلصق بنفسك تشخيصاتٍ ليست صحيحة، هذا مهمٌّ جدًّا.

الأمر الثاني والذي شجعني كثيرًا: أرى أن مقدرتك على التعبير ممتازة جدًّا، وقد استشعرتُ ذلك من خلال هذه الرسالة، وغالبًا مريض الفصام - خاصة الفصام الشديد أو المُطبق أو المُزمن - لا يستطيع أن يُعبّر بالكيفية التي عبَّرت بها أنت، فقواك المعرفية جيدة جدًّا، وهذا - كما ذكرتُ لك - أمر مُحفّز.

النقطة الثالثة: يجب ألَّا تستجيب للأفكار الوسواسية، ويجب أن تُحقّر هذه الأفكار وهذه الأصوات ولا تلتفت لها أبدًا، بل يمكن أن تُخاطب الفكرة أو الصوت قائلاً: (أنتِ فكرة حقيقة، أنتَ صوتٌ حقير، لن أستجيب لكَ) وتذهب في طريقك وتُدخل نفسك في أي نشاط آخر يكون أكثر فائدة لك، هذا نسميه بالتحقير والتنفير مع صرف الانتباه، علاجٌ مهمٌّ جدًّا.

النقطة الرابعة - وهي نقطة مهمَّة - هي: العمل، لابد أن تبحث عن عمل، حتى ولو كان عملاً بسيطًا، وأنا أعتقد أنك إذا كثّفت علاجك خلال الستة أشهر القادمة يمكن أن تتحسَّن حالتك بصورة ممتازة، ممَّا يقنع عمّك ليُشركك في العمل، ليجعلك تعمل، أنت ذكرتَ أن والدك ذكر أنك لا تستطيع تحمُّل المسؤولية، أنا أرى أنك يمكن أن تعمل، ويمكن أن تتحمّل شيئًا من المسؤولية، فالمطلوب منك هو أن تبحث عن عمل، مع عمّك، مع غير عمّك، لأن العمل فيه تأهيل كبير جدًّا للإنسان، حيث إنه يساعد على تطور المهارات وإرجاع الثقة للإنسان.

كما اتفقتُ معك يجب أن تذهب إلى الطبيب لتأكيد التشخيص، ومن ناحيتي أقول لك: إن الرزبريادون دواء ممتاز، لكن تحتاج له على الأقل بجرعة أربعة مليجرام، يُضاف له عقار آخر مضاد للوساوس مثل البروزاك - والذي يُسمَّى علميًا فلوكستين - بداية الجرعة هي عشرين مليجرامًا يوميًا، وبعد أسبوعين تجعلها أربعين مليجرامًا يوميًا.

إذًا الرزبريادون زائد البروزاك هي الأدوية التي سوف تُعالج هذه الوساوس والأعراض الفصامية البسيطة إن وُجدت.

الرزبريادون بجرعة أربعة مليجرام ربما يؤدي إلى رجفة بسيطة في اليدين، أو شعور بالانشداد في العضلات، لذا يُفضل تناول دواءً مضادًا لهذه الأعراض معه، ومن أفضل الأدوية دواء يُسمَّى (آرتين) يمكن أن تتناوله بجرعة اثنين مليجرام إلى خمسة مليجرام، لكن القرار الأخير - بالنسبة لتأكيد التشخيص ووصف الأدوية - قرار الطبيب المعالج الذي ستقوم بمقابلته إن شاء الله تعالى.

بارك الله فيك وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً