الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شعرت بظل أسود يلاحقني، فهل هو ملك الموت؟
رقم الإستشارة: 2420355

4272 0 0

السؤال

السلام عليكم

كنت أعاني من مرض الخوف من الموت وأحاول التخلص منه بدون اللجوء إلى طبيب أو أدوية -والحمد الله- تعديت مرحلة كبيرة.

قبل مدة دخلت جدتي المستشفى وأحسست بخوف في داخلي، فذهبت لزيارتها وشعرت بظل أسود كبير خلفي، وعندما عدت شعرت به خلفي في المنزل، أخبرتني صديقتي بالأمس أن هذا الظل هو ملك الموت وينتظر الأمر لأخذ الروح، ومنذ ذلك الوقت حالتي صعبة، والخوف رجع من جديد، وأحس أنني سوف أموت.

هل هذا الكلام صحيح؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Malak حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية.

لديك استعداد لقلق المخاوف، وبكل أسف صديقتك هذه قامت بتثبيت فكرة الخوف من خلال الكلام الخاطئ وغير المؤسس الذي ذكرته لك، حين قالت لك: أن هذا الظل هو ملك الموت وينتظر الأمر بأخذ روحك، هذا كلام مرفوض من الناحية الشرعية، ومن الناحية المنطقية، وبكل أسف مجتمعنا فيه الكثير من أمور الشعوذة والدجل والأمور غير المؤسسة -كما ذكرت لك-.

أرجو أن تُخرجي هذا النوع من التفكير من وجدانك تمامًا، هذا تفكير يجب ألَّا يكون له حيِّز في عقل شابة مثلك مسلمة، متعلِّمة، منفتحة على الحياة، ملتزمة بدينها، فالأمر كلُّه خاطئ ويقوم على خطأ، وما يقوم على الباطل فهو باطل.

الذي تعانين منه هو أنه لديك قابلية لقلق المخاوف، والإنسان يحتاج للخوف ليحمي نفسه، لكن يجب أن يكون بدرجة معقولة، وكذلك الإنسان يحتاج للقلق من أجل أن ينجح، ولكن يجب أن يكون قلقًا معقولاً، وهكذا الحياة، كلُّ مشاعرنا الوجدانية فيها إيجابيات كبيرة جدًّا بالنسبة لنا، لكن إذا طفح الكيل وخرجت عن المعدّل المقبول هنا تحصل الإشكالية.

أرجو أن تصرفي تفكيرك تمامًا عن هذا الأمر، وأن تكوني أكثر قوة وأكثر قناعة ويقينًا بأن أمر الموت ليس للإنسان حقيقة مشورة فيه، ولا علم لأحد ماذا يكسب غدًا، ولا تدري نفس بأي أرض تموت، والآجال بيد الله، وحين يأتي الأجل يأتي ولا شك في ذلك.

الإنسان يعمل بجهدٍ في الحياة ليعيشها بقوة وباستمتاع وبجمال، ويعمل لما بعد الموت، يعمل لآخرته.

انطلقي في الحياة بقوة، بأملٍ، برجاء، وإن كانت هناك فرصة لمواصلة الدراسة يجب أن تواصلي دراستك، على النطاق الأسري والاجتماعي يمكن أن تقومي بعمل الكثير، اجعلي لنفسك مشروعا في الحياة، تحضيرا لماجستير مثلاً، حفظا لأجزاء من القرآن الكريم، أو حفظه كله، المهم أن يكون الإنسان لديه هدف، يكون لديه مشروع في حياته ليفجّر طاقته نحو مشروعه وهدفه، أمَّا الإنسان الذي يكون وقته كله فراغ وذهنه كله فراغ قطعًا تُهيمن عليه هذه الأفكار.

كوني أكثر قوة، كوني أكثر صرامة مع نفسك، ولا تستمعي لمثل هذه الخزعبلات والأفكار الخاطئة التي قالتها هذه الصديقة، قطعًا صديقتك لا تقصد الضرر بك، لكن هي نفسها ضحية لما يسود في المجتمع من أفكارٍ خاطئة ولا أساس لها.

أفكارها خطأ وأفكارك خطأ فيما يتعلَّق الشعور بالموت، -كما ذكرتُ لك-، {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخّر لو كنتم تعلمون}، و{يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً}، هذا أمرٌ لا جدال ولا نقاش حوله، يعني: نُسلِّم الأمر لله، ونعيش الحياة بقوة وأمل ورجاء، وكما قيل: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا)، وأنت صغيرة في السن، ولديك طاقات شباب، يجب أن تستفيدي من تلك الطاقات بما هو أجود وأطيب ليكون سببًا في سعادتك وسعادة أسرتك وغيرهم.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً