الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف نتعامل مع أخي الذي لا يصلى ويعق والديه؟
رقم الإستشارة: 2426594

625 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي مشكلة كبيرة مع أخي الأصغر، يبلغ من العمر 19 عاما في الصف الثالث الثانوي، لا يعمل، ولا يصلي، والده يحثه دائما على الصلاة، في البداية كان يسمع منه مرة، ويعاند معه مرة، أما الآن فلا يسمع منه النصيحة أبدا.

معظم أوقاته يقضيها على الكمبيوتر الشخصي العاب فيديو (ببجي) يسهر طوال الليل حتى الساعة السادسة صباحا، ولا يصلي الفجر، وينام طوال النهار حتى العصر أو المغرب، ليبدأ يوما جديدا في اللعب فقط، غير مواظب على مذاكرته، ودائما يعتقد أنه يفعل الصواب بقوله: (أنا أعرف ماذا أعمل) (أنا حر) حاول والده أن يأخذ منه الحاسوب، ولكنه منعه بالقوة، ويعاند كثيرا معه، وهو يعتقد أنه على حق.

والده يبلغ من العمر 65 عاما، ولديه كسر مضاف في قصبة الرجل، ووالدته عمرها 55 عاما، ولديها كسر في العمود الفقري، حركتها محدودة، إذا طلبوا منه شيئا يتأخر عليهم، وفي الغالب لا يجيبهم، ولدينا أرض زراعية، وإذا طلب والده منه الذهاب معه؛ لأنه لا يقوى على فعل شيء هناك؛ نظرا لتفاقم ضعفه لا يذهب معه، علما بأن والده قد كتب له جزءا منها.

آخر شيء حدث أن والده أخذ منه الحاسوب، فأخذه منه عنوة، وعندما حدثته في الأمر كان يتكلم بصفة صاحب الحق، وأنهم جناة وقد تدخلوا في حياته الشخصية بأوامرهم له بأن يذاكر أو يصلي، أو يذهب مع والده إلى الأرض، أو أن يجلب لهم كوبا من الماء، أو أي طلب خاص لهم، وهم بذلك يتعدون على حريته الشخصية، وعندما قلت له إن ذلك من عقوق الوالدين، قال لي: إنني لست شيخا، وإنه لن يأخذ الكلام إلا من شيخ.

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mohamed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك أيها الأخ الكريم في موقعك، ونشكر لك الاهتمام بأمر أخيك الأصغر، ونسأل الله أن يصلحه، وأن يهديه، فهو على خطر عظيم، بتركه للصلاة، وبعقوقه لوالديه، ونسأل الله أن يهديه، وأن يصلح الأحوال، وأن يحقق لنا ولكم في طاعة ربنا السعادة والآمال.

أرجو أن تستمر في النصح لهذا الشقيق، فهو على خطر عظيم بتركه للصلاة ولعقوقه لوالديه، وهذه كبائر عظيمة من أكبر الكبائر، أن يترك الصلاة التي هي العهد الذي بيننا وبينهم كما قال النبي: ( فمن تركها فقد كفر) "ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة" كما قال الفاروق عمر، ثم يدخل في عقوق الوالدين التي قال فيها ابن عباس: (لا يقبل الله عبادة من لا يطيع والديه) فالعقوق أمر خطير، لذلك أرجو أن تتابع مع هذا الشقيق.

وإذا كان يريد أن يسمع من شيخ، فاحرص على أن تأخذه لشيخ من العلماء ليحاوره، ليكلمه حتى يستمع إليه، ثم اجتهدوا في أن تنصحوا له، وتجتهدوا حتى يعود إلى صوابه، فإنه على خطر عظيم، عقوق الوالدين، وترك الصلاة، جرائم من شأنها أن تكون سبباً في التضييق في رزقه، ومشاكل في حياته، وأيضاً خسارة الدنيا والآخرة، والعياذ بالله، لكنني أريد أن أقول لا بد ونحن ننصح هذا الشاب أن نراعي الآتي:

أولاً: الدعاء له، بالليل والنهار ثم دعوته إلى الله تبارك وتعالى.

ثانياً: معرفة خصائص هذه المرحلة العمرية التي لا تصلح فيها الأوامر والتعليمات، وإنما يصلح فيها الحوار الهادف، يصلح فيها النقاش.

كذلك أيضاً الحرص على أن نختار الأوقات المناسبة لنصحه، ودعوته إلى الصلاة، أيضاً من المهم أن نبصره بعواقب ما يحصل، إن الشاب في هذا السن لا ينظر إلا إلى اللحظة التي يعيش فيها، لكن أرجو أن نفتح له آفاق المستقبل، ويبين له أن النجاح في الحياة يحتاج إلى مجهود، يحتاج إلى مذاكرة، يحتاج إلى اجتهاد.

كذلك من المهم أن يعرف عظمة الجرائم التي يقع فيها، بعد ذلك لا بد من حسم الأمر معه، لكن قبل حسم الأمر لا بد من الحوار معه؛ لأن هذه المرحلة تحتاج إلى حوار وإقناع، وبعد ذلك تتخذ الوسائل الأخرى، ولذلك ما فعله الوالد معه من أخذ الجهاز بالطريقة المذكورة يصعب على المراهقة القبول بها، ولكن نحاوره، نبين له خطورة ما يعمل، وأثر ذلك على حياته، على دنياه على آخرته، على مستقبله، ولا مانع بعد ذلك من اتخاذ إداري، كفصل الخدمة، وأخذ الجهاز، أو ترتيب الأوقات التي يلعب فيها، وأرجو أن تتخذوا كل حيلة، وكل وسيلة وتحاولوا أيضاً أن تأتوا لشباب في سنه حتى يتكلموا معه حتى يحاوروه حتى يبين له خطورة ما يحصل منه.

ولذلك نسعد بتواصلك مع الموقع حتى نعرف ما هي الوسائل التي اتخذها الوالد والوالدة، ونحن يؤسفنا أن نقول ودائماً بعض الآباء والأمهات خاصة في أيام كبر سنهم يحيطون الشاب بمقدار من الدلال، ثم لما يصل هذه المرحلة ينقلب الدلال إلى عدوان، إلى مخالفة للأوامر والتعليمات، ولذلك ينبغي ملاحظة كل هذه الأمور، وأرجو أن تستمر في النصح له، فأنت أيضاً مسؤول عنه، ونشكر لك هذا الحرص، أحب أن أذكرك بنقطتين:

النقطة الأولى: هي أننا عندما نحاور المراهق، ينبغي أن نحاول أن نحاوره قبل أن نتخذ القرارات؛ لأن هذه المرحلة فيها عناد، وإذا بدأنا معه بالعناد فإنا لا نستطيع أن نجاري المراهق في عناده؛ لأنه يمكن أن يفعل كل شيء على سبيل العناد، ونحن عند ذلك سنخسر كثيراً، وبالتالي أنا لا أمانع من أن تأخذ منه هذه الأجهزة، ولكن بعض أن يحاور ويناقش ويسمع وجهة نظره، ويسمعوا منه، ثم بعد ذلك نتخذ الإجراء الإداري الصحيح، ونحن نقول باختصار أي قرار إداري يسبقه حوار ويسبقه محاولات للإقناع، فإنه يعتبر قرارا صحيحا مهما كان قسوة هذا القرار، وبالتي هذا الشاب ينبغي أن يوقف عند حده في هذه التجاوزات التي لا يصلح أن يجامل فيها خاصة فيما يتعلق بأمر الصلاة، وبأمر عقوق الوالدين والتقصير في مساعدتهم.

الثانية: ينبغي كذلك أيضاً أن ننبه هذا الشاب أن مجرد التأخير في تلبية طلب الوالدين يعتبر عقوقا؛ لأن الكمال أن نلبي حاجة الوالد أو الوالدة دون أن يطلب، بل أن نعرض عليهم الخدمات، يا أبي تريد كذا، يا والدتي هل تريدين شيئا؟ هل تطلبين شيئا؟ هل تأمرين بشيء، فكيف إذا كان هو الذي يطلب وهو الذي يأمر، وهي الأم التي تطلب ومع ذلك يتأخر، ولذلك نحن نتمنى أيضاً أن يحرصوا له على الاستمرار في النصح، واتخاذ كافة الوسائل، ولا مانع أيضاً من أن يؤتي بشيخ عالم، تتصلوا ببعض الدعاه حتى يتعلم منه، ويسمع منه وجهة النظر الشرعية، فإنه قد لا يقتنع بالذين يكلموه.

ونحن دائماً نقول أيضاً هذه سمات وخصائص هذه المرحلة، أن المراهق قد يرى نفسه أعلم من غيره، فلذك لو وضع أمام شيخ أو داعية ونصحه، فنرجو أن يكون ذلك أفيد.

ونقترح أيضاً أن يتاح له فرصة التواصل مع الموقع لعرض ما عنده طالما أنه يتعامل مع هذه الأجهزة، حتى يسمع الإجابات المباشرة، ونخوفه بالله تبارك وتعالى.

ونسأل الله أن يصلح شبابنا وشباب المسلمين، وأن يردهم إلى الحق والبر والخير رداً جميلاً.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: