الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما سبب الخوف من صيام رمضان؟ وما الحل؟
رقم الإستشارة: 2428155

810 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


منذ 8 سنوات تعرضت لحالة اكتئاب شديدة أثرت على صحتي، حيث خسرت وزني بسرعة كبيرة، وأخذت وقتا حتى يستعيد جسمي توازنه، ومنذ تلك الفترة كنت أصوم بشكل طبيعي حتى السنة الماضية، حيث بدأت أخاف من الصوم خشية أن تعود تلك الحادثة مجددا، ولم أتمكن من الصوم بسبب ذلك، ورمضان على الأبواب، وأخشى ألا أتمكن مرة أخرى من الصوم، فهل أعتبر آثما بسبب ذلك؟ وما هو الحل؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد. طبعًا رمضان قد بدأ وأتمنى أن تكون قد بدأت صائمًا، وأسأل الله تعالى أن يتقبّل طاعاتكم.

أنا سوف أناقش معك الموضوع من الناحية الطبية.

بالفعل الاكتئاب الشديد قد يُؤدي إلى نقصان في الوزن لدى بعض الناس، لكن بعض تناول العلاج الأمور ترجع لطبيعتها، فأنت الآن متخوّف من أن يحدث لك نقص في الوزن، وأعتقد أن تخوفك تخوّف قلقي وسواسي افتراضي أكثر ممَّا هو حقيقة.

فيا أخي الكريم: الذي أراه – وإن شاء الله تعالى أنا على صواب – أنه من الأفضل لك أن تصوم، والصوم اتضح الآن أنه مهمٌّ جدًّا للصحة النفسية والجسدية عند الإنسان، ومن أصدق من الله حديثًا ومن أصدق من الله قيلا، قال: {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون}، هنالك أوراق كثيرة جدًّا نُشرتْ في أمريكا وفي بريطانيا وفي كثير من الدول الغربية تتحدّث عن أهمية ما أسموه (الصوم المتقطع)، قالوا: هذا يُساعد على زيادة المواد النافعة الإيجابية، مقاومة للسرطان، يؤدي إلى رفع كبير في مناعة الجسم، وهذا قطعًا له عائد كبير جدًّا.

فهذا أمر مهم وضروري، إذًا الفائدة هنا تكون فائدة عظيمة، وفائدة كبيرة جدًّا من الصيام. هذا من الناحية الصحية.

طبعًا المرض الذي يُعجز الإنسان عن الصيام عُذر ولا شك في ذلك، لكن أنا أرى أن موضوعك افتراضي أكثر ممَّا هو مرض حقيقي، ولا قدّر الله إذا أُصبت بالاكتئاب فعلاجه في الصيام لا في ترك الصيام، وتناول الأدوية، وواصل مع طبيبك.

هذا هو الذي أودُّ أن أنصحك به، وأرجو أن تتواصل معي في أي وقت إذا احتجت إلى مساعدة أو استشارة طبية، وأنا أفضّل أيضًا أن تُناقش موضوعك هذا مع أحد الأخوة المشايخ العلماء في منطقتك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
_________________________________________________
انتهت إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم -استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان
وتليها إجابة الشيخ/ أحمد الفودعي -مستشار الشؤون الأسرية والتربوية
_________________________________________________

مرحبًا بك – أيها الأخ الحبيب – في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى لك العافية والشفاء ممَّا تعانيه من الاكتئاب.

وبالنسبة للصوم فإنه واجبٌ عليك أن تصوم لأنه لا عذر يمنعك من الصيام، وقد رخص الله تعالى بترك الصيام لمن عجز عنه لمرضٍ أو كِبرٍ أو سفر، ونحو ذلك من الأعذار.

أما في حالتك أنت فقد قال الطبيب – كما رأيت في إجابة الدكتور محمد عبد العليم، وهو من الأطباء الثقات إن شاء الله – قد رأيت في جوابه أن الصيام بالنسبة لك ممكن، وأنه مفيدٌ ونافع، وأنه جزء من العلاج، وهذا كله يؤكد أنه لا عذر لك في الإفطار، فتوكل على الله واستعن بالله ولا تعجز، وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {شهر رمضان الذين أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيّنات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمْه}، وأنت ممَّن شهد الشهر، يعني حاضر غير مسافر، وصحيح، لا تخشى مرضًا بصيامك، فلا عذر لك بالإفطار.

وفقك الله لكل خير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً